2596 - عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة يحبهم الله عز وجل، وثلاثة يُبغضهم الله عز وجل، وأما الذين يحبهم الله عز وجل فرجل أتى قومًا فسألهم بالله، ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلفهم رجل بأعقابهم فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يُعدل به نزلوا فوضعوا رؤسَهُم فقام يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سَرِيَّةٍ فلقوا العدوَّ، فانهزموا فأقبل بصدْره حتى يُقتَلَ أو يفتح الله له، والثلاثة الذين يُبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني والفقير المختال، والغني الظلوم".



حسن: رواه النسائي (2570)، والترمذي (2568) كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربعي بن حِراش يحدث عن زيد بن ظبيان يرفعه إلى أبي ذر فذكر الحديث.



وأخرجه ابن خزيمة (2456 و 2564)، وابن حبان (3350 و 4771) في صحيحيهما كلاهما من طريق محمد بن جعفر به. قال الترمذي:"هذا حديث صحيح".



وصحّحه أيضًا الحاكم (1/ 417) بعد أن رواه من طريق الإمام أحمد - وهو في مسنده (21355) - عن محمد بن جعفر به.



قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



قلت: إسناده حسن من أجل زيد بن ظبيان ولم يخرج له الشيخان، وإنما أخرج له الترمذي والنسائي، ولم يوثقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" وهو كذلك لأنه توبع.



رواه الإمام أحمد (21340) عن إسماعيل (وهو ابن علية) حدثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشِخّير، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر فقلت له: بلغني عنك أنك تحدث حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما إنه لا تخالُني أكذبُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سمعتُه منه فما الذي بلغك عني؟ قلت: بلغني أنك تقول:"ثلاثة يُحبهم الله، وثلاثة يشنؤُهم الله" قال: قلتُه وسمعتُه فذكر الحديث نحوه مع خلاف في البعض. فذكر من الثلاثة الذين يحبهم الله"والرجل يكون له الجارُ يؤذِيه جوارُه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن" بدلًا من الصدقة، والثلاثة الذين يبعضهم الله:"التاجر الحلّاف - أو البائع الحلَّاف - والبخيل المنان، والفقير المختال".



ولكن فيه ابن الأحمس، ويقال: ابن الأحمسي ذكره الحافظ في"التعجيل" (1436): وقال:"روى عن أبي ذر، وعنه أبو العلاء بن الشخير".



وفيه إشارة إلى أنه مجهول، ولكن هو بالجملة يقوي رواية زيد بن ظبيان.

والجُريري هو: سعيد بن إياس وهو ثقة من رجال الجماعة، ولكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، ورواية إسماعيل ابن علية كانت قبل موته.



ومن هذا الطريق رواه ابن منيع كما في"إتحاف الخيرة" (5990) وللحديث أسانيد أخرى والذي ذكرته أصحُّها.



وأما ما رُوِيَ عن عبد الله بن مسعود يرفعه:"ثلاثة يحبهم الله …" فذكر نحوه فهو موقوف.



رواه الترمذي (2567) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.



قال الترمذي عقب حديث أبي ذر:"وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش".



وروي أيضًا عن عبد الله بن مسعود يرفعه:"عجب ربنا عز وجل من رجلين: رجل ثار عن وِطَائِه ولِحافه، من بين أهله وحَيِّه إلى صلاته، فيقول ربنا: يا ملائكتي! انظروا إلى عبدي ثار من فراشِه ووِطَائه، ومن بين حيِّه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي، وشفقَةً مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله عز وجل فانهزموا، فعَلم ما عليه من الفِرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أُهريق دمُه رغبةً فيما عِندي، وشفقَةً مما عندي، فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي، رجع رغبة فيما عندي، ورهبةً مما عندي، حتى أُهريق دمه".



الصّواب أنه موقوف على ابن مسعود: رواه الإمام أحمد (3949)، وأبو يعلى (5361) كلاهما من طريق عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود فذكره.



قال الدارقطني في"العلل" (5/ 267): يرويه عطاء بن السائب، عن مرة، واختلف عنه، فرواه حماد بن سلمة، عن عطاء السائب، ووقفه خالد بن عبد الله عن عطاء. وروى هذا الحديث قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا، تفرد به يحيى الحماني، عن قيس، ورواه إسرائيل، واختلف عنه فقال أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي الكنود، عن عبد الله موقوفًا، وقال يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الكنود موقوفًا، والصحيح هو الموقوف" انتهى.



وكذا قال أيضًا البيهقي في"الأسماء والصفات": رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود من قوله موقوفًا عليه.



وأورده المنذري في"الترغيب والترهيب" وقال: رواه الطبراني موقوفًا بإسناد حسن.



وأما الهيثمي فحكم في"المجمع" (2/ 255): رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وإسناده حسن، وله عند الطبراني في الكبير نحوه موقوفًا، على ظاهر الإسناد، ولم يدرك العلة الخفية فيه.



وأما ما روي عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة يحبهم الله، ويضحك إليهم، ويستبشر

بهم: الذي إذا انكشفتْ فئة قاتل وراءها بنفسه لله تعالى، فإما أن يُقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ ، والذي له امرأة حسنةٌ، وفراش ليِّن حسن، فيقومُ من الليل يذرُ شهوتَه، ويذكرني، ولو شاء رقد، والذي إذا كان في سفر، وكان معه ركبٌ فسَهِروا، ثم هجعوا فقام من السَّحَر في ضرَّاء سِرًّا" فهو ضعيف.



أخرجه الحاكم (1/ 25) مختصرًا، والبيهقي مفصلا في"الأسماء والصفات" (2/ 220) كلاهما من طريق فُضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، حدثني عبيد الله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي الدرداء فذكر نحوه.



وإسناده ضعيف من أجل فُضيل بن سليمان وهو: النُميري فقد ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو داود وغيرهم، وأما البخاري فقد أخرج له متابعة، وأما الهيثمي فعزاه في المجمع (2/ 255) إلى الطبراني وقال:"ورجاله ثقات". وذلك اعتمادا منه على توثيق ابن حبان له.

আল-জামি` আল-কামিল (2596)