2597 - عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قُربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم".
حسن: رواه ابن خزيمة (1135)، والحاكم (1/ 308) وعنه البيهقي (2/ 502) كلهم من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ثور بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي فذكره. غير أن ابن خزيمة قال: ربيعة بن يزيد.
قال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري".
وهذا وهم منه. فإن معاوية بن صالح وهو: ابن حدير لم يخرج له البخاري، وإنما أخرج له مسلم وهو"صدوق له أوهام" كما في"التقريب" ورمز له بـ (م).
ولكن في الإسناد عبد الله بن صالح كاتب الليث، وإن كان أخرج له البخاري في المعلقات إلا أنه مختلف فيه.
فقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ذاهب الحديث، وابن عدي سبر أحاديثه فقال:"هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب".
قلت: وهنا لم يأتِ بشيء ينكر عليه، فلا مانع من الاستشهاد به لا الاحتجاج به.
وأما ما رواه الترمذي (3549) من طريق بكر بن خُنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال بن رباح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه، وزاد في آخره:"ومَطرَدَة للداء عن الجسد" فإنه لا يُعلّ ما رواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح به.
قال الترمذي:"حديث غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو: محمد بن سعيد الشامي، وهو: محمد بن أبي قيس، وهو: محمد بن حسان، وقد تُرِك حديثه، وقد روي هذا الحديث معاوية بن
صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال".
قلت: وهو كما قال فإن الشامي هذا هو المصلوب كذبوه، قتله المنصور على الزندقة وصلبه، وأما شيخه ربيعة بن يزيد فهو ثقة عابد كما في التقريب، والاسناد الأول ليس فيه متهم وهو حسن إن شاء الله.
وفي الباب أيضًا عن سلمان الفارسي ولفظه:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى الله عز وجل، ومُكفِّرة للسيئات، ومَنْهاة عن الإثم، ومَطرَدَة الداءِ عن الجسمِ" إلا أنه ضعيف لجهالة أحد رواته.
رواه الطبراني في"الكبير" (6154) وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وثَّقه دُحَيْم وابن حبان وابن عدي، وضعَّفه أبو داود وأبو حاتم. كذا قال الهيثمي في"المجمع" (3520).
وأورده ابن عدي في"الكامل" (4/ 1596 - 1597) وذكر له عدة أحاديث منها الحديث المذكور وقال: ابن أبي الجون هذا مثل ابن أبي الرجال، وعامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار، فلذلك ذكرته، وله غير ما ذكرت من الحديث، وقد روى عنه الوليد بن مسلم ونطراؤه من الناس من أهل دمشق، وأرجو أنه لا بأس به" انتهى.
وأما أبو داود فضعَّفه كما سبق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وفيه أيضًا أبو العلاء الغَزِّي الراوي عن سلمان الفارسي مجهول، قال الذهبي: لا أعرفه.
وفي الباب ما روُي عن عبد الله بن عباس قال: ذكرت قيام الليل. فقال بعضُهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"نصفه وثلثه وربعه، فواق حَلْبِ ناقة، فواق حَلْبِ شاة".
رواه أبو يعلى"المقصد العلي" (369) عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. ومخرمة بن بكير حسن الحديث.
قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 252):"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
وقال البوصيري في"إتحاف الخيرة" (2353):"رواه أبو يعلي بسند صحيح".
قلت: وهو كذلك إلا أنّ مخرمة بن بكير وهو من رجال مسلم روايته عن أبيه وجادة من كتابه كما قال أحمد وابن معين. وقال ابن المديني:"سمع من أبيه قليلًا"، والوِجادة مقبولة عند المحدثين.
ولكن علّته أنّ فيه انقطاعًا، فإنّ بكيرًا وهو ابن عبد الله بن الأشجّ لم يسمع من ابن عباس.
وقوله: فواق حلبِ ناقةٍ: أي: قدر ما بين الحلبتين من الراحةِ. كما في النهاية لابن الأثير.
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"شرف المؤمن صلاته باللّيل، وعزُّه استغناؤه عن النّاس". فهو ضعيف.
رواه العقيليّ في"الضعفاء" (2/ 37) عن يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدّثنا داود بن عثمان الثغري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ، عن أبي معاذ، عن أبي هريرة، فذكره.
قال العقليّ:"داود بن عثمان الثّغري كان يُحدِّث بمصر عن الأوزاعيّ وغيره بالبواطيل منها حديث يحيى بن عثمان" فذكره.
وقال:"هذا يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند".
وأخرجه ابن الجوزيّ في"الموضوعات" (2/ 407) من طريق العقيليّ، وأقرّه على قوله السّابق، وذكر له شاهدًا من حديث سهل بن سعد مرفوعًا:"جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أحببْ من شئتَ فإنّك مفارقه، واعمل ما شئت فإنّك مجزي به، وعشّ ما شئت فإنّك ميّت، واعلم أنّ شرف المؤمن قيامه باللّيل، وعِزّه استغناؤه عن النّاس". وقال:"هذا لا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإنّ في طريقه محمد بن حميد قد كذّبه أبو زرعة وابنُ وارة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثّقات بالمقلوبات. وفيه شيخه زافر بن سليمان، قال ابن عدي: لا يتابع على عامة ما يرويه". انتهى.
حسن: رواه ابن خزيمة (1135)، والحاكم (1/ 308) وعنه البيهقي (2/ 502) كلهم من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن ثور بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة الباهلي فذكره. غير أن ابن خزيمة قال: ربيعة بن يزيد.
قال الحاكم:"صحيح على شرط البخاري".
وهذا وهم منه. فإن معاوية بن صالح وهو: ابن حدير لم يخرج له البخاري، وإنما أخرج له مسلم وهو"صدوق له أوهام" كما في"التقريب" ورمز له بـ (م).
ولكن في الإسناد عبد الله بن صالح كاتب الليث، وإن كان أخرج له البخاري في المعلقات إلا أنه مختلف فيه.
فقال النسائي: ليس بثقة، وقال الحاكم: ذاهب الحديث، وابن عدي سبر أحاديثه فقال:"هو عندي مستقيم الحديث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب".
قلت: وهنا لم يأتِ بشيء ينكر عليه، فلا مانع من الاستشهاد به لا الاحتجاج به.
وأما ما رواه الترمذي (3549) من طريق بكر بن خُنيس، عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال بن رباح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه، وزاد في آخره:"ومَطرَدَة للداء عن الجسد" فإنه لا يُعلّ ما رواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح به.
قال الترمذي:"حديث غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو: محمد بن سعيد الشامي، وهو: محمد بن أبي قيس، وهو: محمد بن حسان، وقد تُرِك حديثه، وقد روي هذا الحديث معاوية بن
صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال".
قلت: وهو كما قال فإن الشامي هذا هو المصلوب كذبوه، قتله المنصور على الزندقة وصلبه، وأما شيخه ربيعة بن يزيد فهو ثقة عابد كما في التقريب، والاسناد الأول ليس فيه متهم وهو حسن إن شاء الله.
وفي الباب أيضًا عن سلمان الفارسي ولفظه:"عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة لكم إلى الله عز وجل، ومُكفِّرة للسيئات، ومَنْهاة عن الإثم، ومَطرَدَة الداءِ عن الجسمِ" إلا أنه ضعيف لجهالة أحد رواته.
رواه الطبراني في"الكبير" (6154) وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وثَّقه دُحَيْم وابن حبان وابن عدي، وضعَّفه أبو داود وأبو حاتم. كذا قال الهيثمي في"المجمع" (3520).
وأورده ابن عدي في"الكامل" (4/ 1596 - 1597) وذكر له عدة أحاديث منها الحديث المذكور وقال: ابن أبي الجون هذا مثل ابن أبي الرجال، وعامة أحاديثه مستقيمة، وفي بعضها بعض الإنكار، فلذلك ذكرته، وله غير ما ذكرت من الحديث، وقد روى عنه الوليد بن مسلم ونطراؤه من الناس من أهل دمشق، وأرجو أنه لا بأس به" انتهى.
وأما أبو داود فضعَّفه كما سبق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
وفيه أيضًا أبو العلاء الغَزِّي الراوي عن سلمان الفارسي مجهول، قال الذهبي: لا أعرفه.
وفي الباب ما روُي عن عبد الله بن عباس قال: ذكرت قيام الليل. فقال بعضُهم: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"نصفه وثلثه وربعه، فواق حَلْبِ ناقة، فواق حَلْبِ شاة".
رواه أبو يعلى"المقصد العلي" (369) عن هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. ومخرمة بن بكير حسن الحديث.
قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 252):"رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح".
وقال البوصيري في"إتحاف الخيرة" (2353):"رواه أبو يعلي بسند صحيح".
قلت: وهو كذلك إلا أنّ مخرمة بن بكير وهو من رجال مسلم روايته عن أبيه وجادة من كتابه كما قال أحمد وابن معين. وقال ابن المديني:"سمع من أبيه قليلًا"، والوِجادة مقبولة عند المحدثين.
ولكن علّته أنّ فيه انقطاعًا، فإنّ بكيرًا وهو ابن عبد الله بن الأشجّ لم يسمع من ابن عباس.
وقوله: فواق حلبِ ناقةٍ: أي: قدر ما بين الحلبتين من الراحةِ. كما في النهاية لابن الأثير.
وأمّا ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"شرف المؤمن صلاته باللّيل، وعزُّه استغناؤه عن النّاس". فهو ضعيف.
رواه العقيليّ في"الضعفاء" (2/ 37) عن يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدّثنا داود بن عثمان الثغري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعيّ، عن أبي معاذ، عن أبي هريرة، فذكره.
قال العقليّ:"داود بن عثمان الثّغري كان يُحدِّث بمصر عن الأوزاعيّ وغيره بالبواطيل منها حديث يحيى بن عثمان" فذكره.
وقال:"هذا يُروى عن الحسن وغيره من قولهم، وليس له أصل مسند".
وأخرجه ابن الجوزيّ في"الموضوعات" (2/ 407) من طريق العقيليّ، وأقرّه على قوله السّابق، وذكر له شاهدًا من حديث سهل بن سعد مرفوعًا:"جاء جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أحببْ من شئتَ فإنّك مفارقه، واعمل ما شئت فإنّك مجزي به، وعشّ ما شئت فإنّك ميّت، واعلم أنّ شرف المؤمن قيامه باللّيل، وعِزّه استغناؤه عن النّاس". وقال:"هذا لا يصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإنّ في طريقه محمد بن حميد قد كذّبه أبو زرعة وابنُ وارة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثّقات بالمقلوبات. وفيه شيخه زافر بن سليمان، قال ابن عدي: لا يتابع على عامة ما يرويه". انتهى.
আল-জামি` আল-কামিল (2597)