2776 - عن جابر بن عبد الله قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يومًا يقصُر الصلاة. صحيح: رواه أبو داود (1235) عن الإمام أحمد، وهو في مسنده (14139) عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر فذكره.



والحديث في"مصنف" عبد الرزاق (4335) ومن طريقه أخرجه بن حبان في صحيحه (2752)، والبيهقي (3/ 152).



ورجال إسناده ثقات، إلا أن أبا داود أعلَّه قائلًا:"غير معمر يُرسله لا يسنده".



وقال البيهقي:"تفرَّد معمر بروايته مسندًا، ورواه علي بن المبارك وغيره عن يحيى عن ابن ثوبان، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا".



قلت: حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين ليلة يُصلي صلاة المسافر ركعتين، رواه ابن أبي شيبة (2/ 454) من طريقه.



قلت: والحديث روي من وجهين: أحدهما مسندًا. رواه معمر كما سبق.



والثاني: مرسلًا. رواه علي بن المبارك وغيره.



والحكم في هذه الحال لمن زاد حسب القواعد الحديثية. وقد نصّ البخاري وغيره أنّ زيادة الثقة مقبولة.



فليس كلّ تفرد يُعلّ به الحديث، فإن ذكر التفرد قد يكون من الإخبار دون الإعلال. مثل بيان الاختلاف على الراوي كما يفعله كثيرًا النسائي في كتابه"الكبرى"، و"المجتبى"، والدارقطني في"العلل" لأنّ أغلب السنن رويت من أوجه كثيرة، ودور المحدّث الفقيه هو اختيار ما صح منها كما فعل الإمام البخاري انتقى صحيحه من ستمائة ألف حديث وجلس فيه أكثر من خمس عشرة سنة، فليس كلُّ ما اختاره في"صحيحه" يعلّ بالأسانيد التي تركها.



وذكره النوويُّ فقال:"الحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، ولا يقدح فيه تفرُّد معمر، فإنَّه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة". انظر:"الخلاصة" (2567، 2568).



قلت: وأقرَّه الزيلعيّ بعد أن نقل قوله هذا. انظر:"نصب الراية" (2/ 186).

وأما ما رُوي عن عمران بن حُصين قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول:"يا أهل البلد! صلوا أربعًا، فإنا قوم سَفْرٌ" فهو ضعيف.



رواه أبو داود (1229)، والترمذي (545) كلاهما من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين فذكره واللفظ لأبي داود. ولفظ الترمذي: سئل عمران بن حُصين عن صلاة المسافر. فقال: حججتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلَّى ركعتين، ومع عمر فصلَّى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته، أو ثماني سنين فصلَّى ركعتين. قال الترمذي:"حسن صحيح".



قلت: بل هو ضعيف، لأنَّ فيه علي بن زيد بن جُدْعان تكلَّم فيه أحمد وأبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي والجوزجاني وغيرهم.



قال المنذري في مختصر أبي داود:"في إسناده علي بن زيد بن جُدْعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمَّة. وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه".



قلت: ورواه الإمام أحمد (19865) من الطريق نفسه وزاد فيه:"إلا المغرب"، كما أنَّ سياقه أطول من هذا، فإنَّه جمع فيه بين الغزوة والحج والعمرة.

আল-জামি` আল-কামিল (2776)