2781 - عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السيرُ يجمعُ بين المغرب والعِشاء.



متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة (3) عن نافع، عن عبد الله بن عمر فذكره.



رواه مسلم في قصر صلاة المسافرين (703) من طريق مالك به مثله.



ورواه الشيخان: البخاري في تقصير الصلاة (1106)، ومسلم، كلاهما من حديث سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه (هو عبد الله بن عمر) قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدَّ به السيرُ.



وعندهما أيضًا البخاري (1091)، ومسلم من طريقين أُخريَيْن عن الزّهريّ، عن سالم بن عبد الله أنَّ أباه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجلة السير في السفر يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء.



وفي رواية عند مسلم من حديث عبيد الله، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان إذا جدَّ به السير جمع بين

المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفقُ، ويقول: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء.



وفي المسند (5120) أنَّ ابن عمر استُصِرخ على صفية وهو بمكة فسار حتى غربت الشمس، وبَدَتِ النجوم، فقال: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر في سفر جمع بين هاتين الصلاتين، فسار حتى غاب الشفق، فنزل فجمع بينهما.



وفي البخاري معلقًا (1092): وأخرَّ ابن عمر المغرب، وكان استُصرخَ على امرأته صفية بنت أبي عبيد، فقلت له (القائل هو سالم) الصلاة. فقال ير. فقلت: الصلاة، فقال: سِر، حتى سار ميلين، أو ثلاثة، ثم تزل فصلَّى ثم قال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُصلِّي إذا أعجله السير.



ورواه بإسناد متَّصل في كتاب الجهاد (3000) عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر بطريق مكَّة، فبلغه عن صفيَّة بنت أبي عبيد شدَّةُ وَجَع، فأسرع السَير، حتَّى إذا كان بعد غُرُوبِ الشفق نزل فصلَّى المغربَ والعتمةَ يجمعُ بينهما وقال: إنِّي رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم إذا جدَّ به السيرُ، أخرَّ المغربَ وجمعَ بينهما.



قال الحافظ ابن حجر:"فأفادت هذه الرواية تعيينَ السفر المذكور، ووقت انتهاء السير، والتصريح بالجمع بين الصلاتين""الفتح" (2/ 573).



واستُصْرِخ: بالضم، أي اسُتِغيث بصوت مرتفع، وهو الصراخ بالخاء المعجمة.



وصفية هي: بنت أبي عبيد، وهي زوجة عبد الله بن عمر ولدت له واقدًا، وأبا بكر، وأبا عبيدة، وعبيد الله، وعمر، وحفصة، وسودة، وقد عاشت طويلة وأسنَّتْ، فكانت تطوف على الراحلة.



وأما ما رُوي عن ابن عمر قال: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء فط في السفر إلا مرَّة. فهو منكر،



رواه أبو داود (1209) عن قتيبة، حدّثنا عبد الله بن نافع، عن أبي مودود، عن سليمان بن أبي يحيى، عن ابن عمر فذكره.



في إسناده عبد الله بن نافع أبو محمد المخزومي، مولاهم المدني الصائغ ليِّن الحفظ تكلم عليه المنذري في المختصر بالتفصيل، وهو مخالف لما في الصحيحين وغيرهما، وقد أعلَّه أبو داود بأنَّه موقوف على ابن عمر قائلًا:"وهذا يُروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا على ابن عمر، أنَّه لم يُر ابن عمر جمع بينهما قط إلا تلك اللَّيلة - يعني ليلة استصرخ على صفيَّة، ورُوي عن مكحول، عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين" انتهى.



ولكن روايته في الصحيحين وغيرهما تدل على أنَّ من عادة النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يجمع بين الصلاتين في السفر، وعلى هذا فما رُوي من فعل ابن عمر بأنه لم ير جمع بين الصلاتين إلا ليلة استصرخ على صفية، أو جمع مرَّة أو مرَّتين مخالفٌ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا يصح ما رواه أبو

داود (1262) من طريق محمد بن فُضيل، عن أبيه، عن نافع وعبد الله بن واقد، أنَّ مؤْذن ابن عمر قال: الصلاة. قال: سِرْ سِرْ حتَّى إذا كان قبل غروب الشفق نزل فصلي المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق، وصلى العشاء، ثم قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمرٌ صنع مثل الذي صنعتُ، فسار في ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث، فإنَّه شاذ، لأن فُضيل بن غزوان خالف أصحاب نافع، قال البيهقي (3/ 160):"اتفقت رواية يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وأيّوب السختياني وعمر بن محمد بن زيد، عن نافع على أنَّ جمع ابن عمر بين الصلاتين كان بعد غيبوبةِ الشفق، وخالفهم من لا يُداليهم في حفظ أحاديث نافع، ثم قال: ورواية الحفاظ من أصحاب نافع أولي بالصّواب" انتهى.



وأعتقد أن الخطأ ليس من فُضيل بن غزوان لأنَّه ثقة ضابط، ولكن من ابنه محمد الذي وصفه بالوهم.

আল-জামি` আল-কামিল (2781)