2865 - عن أنس قال: أصاب الناسَ سَنَهٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة، قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المالُ، وجاعَ العِيَالُ، فادْعُ الله لنا أنْ يَسْقينا، قال: فرفع رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَيه، وما في السماء قزَعَةٌ، قال: فثار سحابٌ أمثالُ الجِبال، ثم لم يَنْزِلْ عن مِنْبَرِه حتَّى رأيتُ المَطَرَ يتحادَرُ على لِحَيَتِه، قال: فمُطرْنا يومَنا ذلك، وفي الغَد، ومن بعدِ الغدِ، والذي يليه إلى الجمعةِ الأخرى، فقام ذلك الأعرابي، أو رَجُلٌ غَيرُه، فقال: يا رسولَ الله! تَهَدَّمَ البناء، وغَرقَ المال، فادْعُ الله لنا، فرفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَدَيْه وقال:"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا ولا علينا" فما جعل يُشيرُ بيده إلى ناحيةٍ من السماء إلا تفرَّجتْ، حتى صارتِ المدينةُ في مثل الجَوْبة، حتى سالَ الوَادي -وادي قناةَ- شهرًا قال: فلم يجئْ أحد من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجَود.



متفق عليه: رواه البخاري في الاستسقاء (1033)، ومسلم في الاستسقاء (897/ 9) كلاهما من طريق الأوزاعي قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، قال: حدثني أنس بن

مالك فذكره واللفظ للبخاري.



ولفظ مسلم نحوه. وفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن ثابت البناني، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فقام إليه الناس فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله! قحط المطرُ، واحمرَّ الشجِرُ، وهلكتِ البهائمُ، وساق الحديث. وفيه أيضًا: فَتَقَشَّعَتْ عن المدينة، فجعلتُ تُمطر حوالَيها، وما تُمطر بالمدينة قطرةٌ، فنظرتُ إلى المدينة، وإنها لفي مِثْل الإكليل.



وفي رواية أخرى: رأيت السحاب يتمزَّق كأنه الملاءُ حين تُطْوى.



وفي رواية: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه، حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال:"لأنه حديث عهد بربه تعالي".



قوله:"قزعة" بفتح القاف والزاي، أي سحاب متفرق.



وقوله:"حتى رأينا المطر يتحادر على لحيته" هذا يدل على أن السقف كان من جريد النخل.



وقوله:"مثل الجوبة" بفتح الجيم، وهي الحفر المستديرة الواسعة، المراد بها هنا: الفرجة في السحاب.



وقال الخطابي: المراد بالجّوبة هنا الترس.



وقال النووي: هي الفجوة ومعناه: تقطع السحاب عن المدينة، وصار مستديرًا حولها، وهي خالية منه.



وقوله:"وادي قَناة" بفتح القاف، أرض ذات مزارع بناحية أحد، وواديها أحد أودية المدينة المشهورة، كذا في الفتح.



وقال النووي: وادي قناة: اسم لواد من أودية المدينة، وعليه زروع لهم، فأضافه إلى نفسه، وفي رواية البخاري: سال الوادي -وادي قناة- على البدل.



وقوله:"إلَّا حدَّث بالجَود"-بفتح الجيم- المطر الغزير.



وقوله:"احمَّر الشجر" كناية عن يُبس ورقها، وظهور عودها.



وقوله:"تقشَّعتْ" أي زالت.



وقوله:"مثل الإكليل" وهو بكسر الهمزة، هي العصابة. وتطلق على كل محيط بالشيء، كذا في شرح النووي. ويسمى التاج إكليلًا لإحاطته بالرأس.



وقوله:"كأنه المُلاء حين تطوي" المُلاء: بضم الميم، وبالمدِّ، والواحدة ملاءة -بالضم والمد. وهي الريطة كالملحفة، كذا في شرح النووي، وهي كالملحفة التي تلتحف بها المرأة، ومعناه: تشبيه انقطاع السحاب وتجليلهِ بالملاءة المنشورة إذا طويت.



وقوله:"حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه" معني حسر: كشف، أي: كشف بعض بدنه ليصيبه المطر.

আল-জামি` আল-কামিল (2865)