3127 - عن عبد الله بن سلام، قال: قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسٌ: إنَّا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يصلِّي يسأل الله فيها شيئًا إلَّا قضي له حاجته.



قال عبد الله: فأشار إلىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أو بعض ساعة". فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلتُ: أي ساعة هي؟ قال:"هي آخر ساعات النهار". قلت: إنَّها ليست ساعة صلاة. قال:"بلى. إنَّ العبد المؤمن إذا صلَّى ثمَّ جلس، لا يحبسه إلَّا

الصلاة فهو في الصلاة".



حسن: رواه ابن ماجة (1139) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام، فذكره.



وإسناده حسن؛ من أجل الضحاك بن عثمان لأنه صدوق، وبقية رجاله ثقات. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح".



ورواه أحمد (23781) عن عبد الله بن الحارث، عن الضحاك به مثله. وفيه: قال أبو النضر: قال أبو سلمة: سألته: أية ساعة هي؟ قال: (أي عبد الله بن سلام) آخر ساعات النَّهار. فقلت: إنها ليست بساعة صلاة. فقال: بلى إنَّ العبد المسلم في صلاة إذا صلَّى ثم قعد في مصلاه لا يحبسه إلَّا انتظار الصلاة". انتهي.



وفي الباب ما رُوي عن أنس بن مالكٍ، قال: عُرضت الجمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء جبريل في كفِّه كالمرآة البيضاء، في وسطها كالنُكْتة السوداء، فقال:"ما هذه يا جبريل؟". قال:"هذه الجمعة، يَعرِضها عليك ربُّك لتكون لك عيدًا، ولِقومِك من بعدك، ولكم فيها خيرٌ، تكون أنت الأوَّل، ويكون اليهود والنصارى من بعدك، وبها ساعةٌ لا يدعو أحَدٌ ربَّه بخيرٍ هو له قَسْمٌ إلَّا أعطاه، أو يتعوَّذ مِن شرٍّ إلَّا دفع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيدِ، وذلك أنَّ ربَّك اتَّخذ في الجنَّة واديًا أَفْيَحَ مِن مسكٍ أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل من عِلِّيين فجلس على كرسيِّه، وحفَّ الكرسيَّ بمنابر من ذهبٍ، مكلَّلة بالجواهر، وجاء الصدِّيقون والشهداء وجلسوا عليها، وجاء أهل الغُرف من غرفهم حتَّى يجلسوا على الكثيبِ، وهو كثيب أبيض من مسك أذْفَر، ثمَّ يتجلَّى لهم فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محلُّ كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أَحلَّكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني، فيسألونه الرضا، ثَّم يفتح لهم ما لم تَره عينٌ، ولم يخطر على قلب بشرٍ، إلى مقدار مُنصرَفهم من الجمعة، وهي زبرجدة خضراء، أو ياقوتة حمراء، متدلِّية فيها ثمارُها وخدمها، فليس هم في الجنة بأشوق منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا نظرًا إلى ربَّهم عز وجل وكرامته، وكذلك وهي يوم المزيدِ".



رواه الطبراني في"الأوسط" (2150): عن أحمد بن زُهَير، قال: ثنا محمد بن عثمان بن كَرامة، ثنا خالد بن مَخلَد القطواني، ثنا عبد السلام بن حفص، عن أبي عِمران الجَوني، عن أنسٍ، فذكر الحديثَ.



قال الطبراني:"لم يروه عن أبي عِمران إلَّا عبد السلام، تفرَّدَ به خالد".



قلتُ: وهو كما قال، وخالد هذا هو ابن مخلد القطواني، وهو وإن كان من رجال الشيخين إلَّا أنَّه وُصِف بأنَّ له أحاديث مناكير، وكان متشيعًا، وفي متنه غرابة.



ورواه أبو يعلي (4228) عن شيبان بن فروخ، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم البناني،

عن أنس فذكر نحوه.



قال الحافظ عن هذا الإسناد بعد أن ساق للحديث أسانيد الأخرى:"هذا أجود من الأول".



وأورده الذّهبي في"العلو" (1/ 351 - 365) من عدّة طرق لا يسلم منها شيء، ثم قال:"هذه طرق يعضِّد بعضها بعضًا، رزقنا الله وإياكم لذَّة النظر إلى وجهه الكريم".



وأورده الحافظ ابن القيم في"الزاد" (1/ 367 - 371) من أوجهٍ أُخرى كثيرةٍ أيضًا، ولا يصح منها شيءٌ، وذكر له شاهدًا من حديث حذيفة، وفيه عبد الله بن عرادة الشيباني، قال فيه البخاري:"منكر الحديث". وضعَّفه غير واحد من أهل العلم.



وأمَّا ما رواه الإمام أحمد (8102): عن هاشم، ثنا الفرج بن فضالة، ثنا علي بن أبي طلحة، عن أبي هريرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لأيِّ شيءٍ سمِّي يوم الجمعة؟ قال:"لأنَّ فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة، والبعثة، وفيها البطشة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا الله عز وجل فيها استُجيب له". فهو ضعيف، لضعف الفرج بن فضالة، وعلي بن ابي طلحة لم يُدرك أبا هريرةَ، فهو مع ضعفه منقطعٌ.



وفي الباب أحاديث أخرى، منها: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ في الجمعة الساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلَّا أعطاه إياه".



رواه البزَّار (666) عن عبد ربِّه بن خالدٍ، ثنا فُضَيل بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن عمر ابن علي، عن أبيه، عن جده عن علي بن أبي طالبٍ، فذكره. وشيخ البار فيه لم يُوثّقه أحدٌ، وذكره ابن حبَّان في"الثقات"، وقد روى عنه جمعٌ منهم البزار وابن ماجة.



وأمّا ما رُوي"أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجّة في غير يوم جمعة" فهو لا أصل له، أورده ابن الأثير في"جامع الأصول" (6867). -تحقيق أيمن صالح- وعزاه إلى رزين.



ورزين هو ابن معاوية بن عمار الأندلسيّ السرقسطيّ المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمس مائة بمكة، وصفه الذهبي في"سير أعلام النبلاء" (20/ 204) بأنه الإمام المحدِّث الشهير صاحب كتاب"تجريد الصحاح" وكان إمام المالكين بالحرم.



وقال ابن الأثير في"مقدمة جامع الأصول" (1/ 48 - 50): جمع بين كتب البخاري، ومسلم، والموطأ لمالك، وجامع الترمذي، وسنن أبي داود، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم".



وهو الذي بني عليه الحافظ ابن الأثير كتابه"جامع الأصول" ولكن كما يقول الحافظ الذهبي:"أدخل في كتابه زيادات واهية، لو تنزه عنها لأجاد".



وهذا الحديث من هذا القبيل.



وقد حاول أئمة الحديث الوقوف على إسناد هذا الحديث فلم يقفوا عليه.

قال الحافظ ابن القيم في"زاده" (1/ 65) بعد أن بيّن مزية وقفة يوم الجمعة من عشرة وجوه بقوله:"وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين".



وقال الحافظ في"الفتح" (8/ 371) بعد أن عزاه لرزين في رفعه:"لا أعرف حاله؛ لأنه لم يذكر صحابيه، ولا من خرّجه".



وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء"فضل يوم عرفة":"حديث وقفة الجمعة يوم عرفة أنها تعدل اثنتين وسبعين حجة حديث باطل لا يصح، وكذلك لا يثبت ما رُوي عن زر بن حبيش أنه أفضل من سبعين حجّة في غير يوم جمعة" نقلًا من الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في"السلسلة الضعيفة" (31

আল-জামি` আল-কামিল (3127)