3270 - عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} اللهم أجرني في مصيبتي، وأعقبني خيرًا منها، إلَّا فعل الله ذلك به".



قالت أم سلمة: فلمَّا توفي أبو سلمة، قلتُ ذلك. ثمَّ قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ . فأعقبها الله رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فتزوَّجها.



وفي رواية:"ما من مسلم تُصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها، إلَّا خلف الله له خيرًا منها".



قالت: فلمَّا مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوّل بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ إنِّي قلتها، فأخلف الله لي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.



قالت: أرسل إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له. فقلتُ: إنَّ لي بنتًا وأنا غيور. فقال:"أمَّا ابنتها؛ فندعو الله أن يُغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة".



صحيح: رواه مالك في الجنائز (42) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرته.



والرواية الثانية رواها مسلم في الجنائز (918) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، فذكرت مثله.



وقد رُوي عن أبي سلمة أنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مسلم يُصاب بمصيبةٍ فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} اللَّهم عندك احتسبتُ مصيبتي، فأجرني فيها، وعَوِّضني منها، إلَّا آجره الله عليها، وعاضه خيرًا منها".



رواه ابن ماجه (1598) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا عبد الملك بن قدامة الجمحي، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أمِّه أمّ سلمة، عن أبي سلمة، فذكر مثله.



وعبد الملك بن قدامة ضعيف، وأبوه قدامة"مقبول" لأنَّه توبع، ولكن وقع فيه اضطراب، وهو ما

رواه الترمذي (3511) وأحمد (16343) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عمر بن سلمة، عن أمه أم سلمة، عن أبي سلمة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل: اللَّهم عندك احتسبتُ مصيبتي، فأجرني فيها، وأبدلني منها خيرًا". فلمَّا احتضر أبو سلمة قال: اللَّهم اخلف في أهلي خيرًا منِّي، فلمَّا قُبض قالت أم سلمة: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} عند الله أحتسبتُ مصيبتي؛ فأجرني فيها.



قال الترمذي:"هذا حديث غريب من هذا الوجه، ورُوي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أم سلمة. وأبو سلمة اسمه: عبد الله بن عبد الأسد".



ورواه الإمام أحمد مختصرًا إلَّا أنَّه زاد فيه بين ثابت وعمر بن أبي سلمة - ابن عمر بن أبي سلمة، وكذلك رواه أيضًا النسائي في"عمل اليوم والليلة" (1072).



وابن عمر بن أبي سلمة اسمه: محمد. ذكره الحافظ في التقريب وقال فيه:"مقبول" أي حيث يتابع، وإلَّا فليِّن الحديث.



ورواه أيضًا الإمام أحمد (16344) من وجه آخر عن المطلب عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو مسلمة يومًا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لقد سمعت من رسول الله قولًا فسُررتُ به، قال:"لا يُصيب أحدًا من المسلمين مصيبةٌ فيسترجع عند مصيبته، ثمَّ يقول: اللَّهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منها، إلَّا فُعل ذلك به". قالت أم سلمة: فحفظت ذلك منه، فلمَّا توفي أبو سلمة استرجعتُ، وقلت: اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلِف لي خيرًا منه. ثمَّ رجعتُ إلى نفسي، قلت: مِن أين لي خيرٌ من أبي سلمة؟ ! فلمَّا انقضت عدَّتي استأذن عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبُغُ إهابًا لي، فغسلت يدي من القَرَظ، وأذنتُ له، فوضعتُ له وِسادةَ أَدَم حشوها ليفٌ، فقعد عليها، فخطبني إلى نفسي، فلمَّا فرغ من مقالته، قلتُ: يا رسول الله! ما بي أن لا تكون بك الرغبة فيَّ، ولكنِّي امرأةٌ فيَّ غيرةٌ شديدةٌ، فأخاف أن ترى منِّي شيئًا يُعذِّبني الله به، وأنا امرأةٌ قد دخلتُ في السنِّ، وأنا ذاتُ عِيالٍ. فقال:"أمَّا ما ذكرتِ مِنَ الغيرة؛ فسوف يُذهبها الله -عَزَّوَجَلَّ- منكِ، وأمَّا ما ذكرتِ من السنِّ؛ فقد أصابني مثلُ الذي أصابكِ، وأمَّا ما ذكرت من العيالِ؛ فإنَّما عِيالُكِ عِيالي". قالت: فقد أسلمتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت أمُّ سلمة: فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.



والمطلب هو: ابن عبد الله بن حنطب، روايته عن الصحابة مرسلة إلَّا أنس بن مالك ومن في طبقته.



وأظنُّ لوجود هذا الاختلاف لم يصحح الترمذي حديثَ أبي سلمة، وإنَّما أشار إلى أنَّ الحديثَ رُوي من غير هذا الوجه عن أمِّ سلمة؛ لأنَّ الصحيح الثابت أنَّ هذا الحديثَ من مسند أمِّ سلمة كما مضي. والله أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (3270)