3316 - عن العرباض بن سارية، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن ربِّه، قال:"إذا سلبت من عبدي



كريمتيه، وهو بهما ضنين، لم أرض له ثوابًا دون الجنَّة إذا حمدني عليهما".



حسن: رواه ابن حبَّان في"الصحيح" (2931) عن يحيى بن محمد بن عمرو -بالفُسطاط- قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، قال: حدَّثنا عمرو بن الحارث، قال: حدّثنا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: حدَّثنا لقمان بن عامر، عن سويد بن جبلة، عن العرباض بن سارية، فذكر مثله.



وإسناده حسن؛ فإنَّ عمرو بن الحارث -وهو ابن الضحاك الزبيدي- وسويد بن جبلة الفزاري، لم يوثقهما إلَّا ابن حبان، وقال الحافظ في الأول:"مقبول"، أي: حيث يتابع، وقد توبع، فقد رواه البزار (771 - كشف الأستار) عن الحسين بن مهدي، ثنا عبد القدوس بن الحجاج، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن العرباض بن سارية، فذكر مثله، دون قوله"إذا حمدني عليهما". قال البزار:"لا نعلمه عن العرباض بأحسن من هذا الإسناد".



قلت: الإسناد الأول أحسن من هذا؛ لأنَّ أبا بكر بن أبي مريم في إسناد البزار ضعيف، كما في"التقريب"، وبه أعلَّه الهيثمي في"المجمع" (2/ 308).



وأمَّا ما رُوي عن بريدة، وزيد بن أرقم، ففيهما جابر الجعفي، وفيه كلام كثير، رواه البزار (769، 770 - كشف الأستار).



وكذلك لا بصح ما رُوي عن عائشة بنت قدامة بن مظعون مرفوعًا:"عزيز على الله عز وجل أن يأخذ كريمتي مسلم ثمَّ يدخله النار".



قال يونس:"يعني عينيه".



رواه الإمام أحمد (27063) والطبراني في"الكبير" (24/ 856) كلاهما من طريق عبد الرحمن ابن عثمان، قال: حدثني أبي، عن أمه عائشة بنت قدامة، فذكرته.



وعبد الرحمن بن عثمان هو ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب، من رجال"تعجيل المنفعة" قال أبو حاتم:"يهولني كثرة ما يُسنِد". وذكر الذهبي في"الميزان، أنَّ أبا حاتم ضعَّفه. وبه أعله الهيثمي في"المجمع" (2/ 308)، وأمَّا الحافظ ابن حبَّان؛ فذكره في كتابه"الثقات" (8/ 372) ولم يذكر من روي عنه سوى سعيد بن سليمان الواسطي.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي ظلال القسملي، أنَّه دخل على أنس بن مالك، فقال له:"يا أبا ظلال! متى أُصيب بصرك؟ قال: لا أعقله. قال: ألا أحدثك حديثًا حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن ربِّه تبارك وتعالى، قال:"إنَّ الله قال: يا جبريل! ما ثواب عبدي إذا

أخذت كريمتيه إلَّا النظر إلى وجهي، والجوار في داري". ولقد رأيتُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكون حوله يريدون أن تذهب أبصارهم".



رواه الطبراني في"الأوسط" (8850) عن مقدام بن داود، قال: حدَّثنا أسد بن موسي، قال: حدثنا أشرس بن الربيع أبو شيبان الهذلي، قال: حدَّثنا أبو ظلال القسملي، فذكر مثله.



قال الطبراني:"لم يرو هذا الحديثَ عن أشرس إلَّا أسد بن موسي".



وقال الهيثمي في"المجمع" (2/ 309):"فيه أشرس بن الربيع، لم أجد من ذكره، وأبو ظلال ضئفه أبو داود، والنسائي، وابن عدي، ووثقه ابن حبان".



قلت: أشرس بن الربيع ترجمه البخاري في"التاريخ الكبير" (2/ 42) وابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (2/ 322) وذكره ابن حبان في"الثقات" (6/ 80) وذكر جماعة من الرواة عنه.



أمَّا أبو ظلال؛ فجاء ذكره في حديث أنس في أوَّل الباب، إلَّا أنَّ البخاري قال فيه:"أبو ظلال ابن هلال، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتعقَّبه الحافظ في"الفتح" (10/ 117) فقال: أبو ظلال -بكسر الظاء المعجمة، والتخفيف- واسمه هلال. والذي وقع في الأصل: أبو ظلال بن هلال.



صوابه: إما أبو ظلال هلال بحذف"ابن". وإما أبو ظلال بن أبي هلال بزيادة"أبي". واختلف في اسم أبيه، فقيل: ميمون، وقيل: سويد، وقيل: يزيد، وقيل: زيد، وهو ضعيف عند الجميع، إلَّا أنَّ البخاري قال: إنَّه"مقارب الحديث". وليس له في صحيحه غير هذه المتابعة. وذكر المزي في ترجمته أنَّ ابن حبان ذكره في"الثقات"، وليس بجيد؛ لأنَّ ابن حبَّان إنَّما ذكره في"الضعفاء" (1146) فقال:"لا يجوز الاحتجاج به، وإنَّما ذكر في"الثقات" (5/ 504) هلال بن أبي هلال آخر، روى عنه يحيى المتوكِّل. وقد فرق البخاري بينهما، ولهم شيخ ثالث، يقال له: هلال بن أبي هلالي، تابعي أيضًا روى عنه ابنه محمد، وهو أصلح حالًا في الحديث منهما". انتهى.



والخلاصة: أنَّ حديث أبي ظلال ضعيف.



وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عمر، وغيرهما وهي كلها ضعيفة.

আল-জামি` আল-কামিল (3316)