3317 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الرجل لتكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتَّى يُبلِّغه إيَّاها".



حسن: رواه أبو يعلى (6069) عن أبي كريب، حدَّثنا يونس بن بكير، حدَّثنا يحيى بن أيوب، حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا أبو هريرة، فذكره.



وأورده الهيثمي في"المجمع" (2/ 292) وقال:"رواه أبو يعلى وفي رواية له:"يكون له عند الله المنزلة الرفيعة"، ورجاله ثقات".

قلت: وهو كما قال، فقد رواه ابن حبَّان في الصحيحه (2908) عن محمد بن العلاء بن كريب (وهو أبو كريب الكوفي المشهور بكنيته)، والحاكم (1/ 344) من طريق أحمد بن عبد الجبار - كلاهما عن يونس بن بكير بإسناده مثله.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ولكن رده الذهبي فقال:"يحيي وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجَّة".



قلت: يحيى هذا هو ابن أيوب بن أبي زرعة البجلي، وثَّقه أبو داود، والبزار، وقال ابن معين:"ليس به بأس". فمثله يحسن حديثه، ولا يُضعَّف، وإن كان ابن معين قد ضعَّفه في رواية عنه؛ ولذا قال فيه الحافظ:"لا بأس به".



وأحمد بن عبد الجبار (وهو العُطاردي) وإن كان ضعيفًا؛ فقد قال فيه الدارقطني:"لا بأس به، على أنَّه لم ينفرد كما رأيتَ.



وأمَّا يونس بن بكير (وهو الشيباني) فهو وإن لم يكن حجَّة، فإنَّه لا ينزل عن مرتبة الحسن؛ وقد قال الذهبي نفسه في"الميزان" في ترجمته:"أحد أئمة الأثر والسير". ثمَّ قال: وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد، لا في الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهدًا به، وهو حسن الحديث".



واكتفى الحافظ في"التقريب" بقوله:"يخطئ". والله أعلم.



وفي الباب ما رُوي عن محمد بن خالد السلمي، عن أبيه، عن جدِّه -وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله؛ ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثمَّ صبَّره على ذلك حتَّى يُبَلِّغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالي".



رواه أبو داود (3090) من طريقين، عن أبي المليح، عن محمد بن خالد بإسناده، فذكره.



ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (22338) وابن أبي الدنيا في"المرض والكفارات" (39) والطبراني في"الكبير" و"الأوسط" كما في"الترغيب" (4/ 283) وقال:"ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي، ولم يرو عن خالد إلَّا ابنه محمد".



وقال الحافظ الهيثمي في"المجمع" (2/ 292):"رواه الطبراني في الكبير" و"الأوسط"، وأحمد، وفيه قصة، ومحمد بن خالد وأبوه لم أعرفهماء. فهذا يعني أنَّ محمدًا وأباه مجهولان.



وكذا قال الحافظ في"التقريب".



وهو محمد بن خالد بن اللَّجْلاج السلمي، قال الحافظ في ترجمة خالد بن اللجلاج:"أخرج له أبو داود، ولم يُسمِّ أباه، لكن سمَّاه ابن منده".



قلت: وكذلك سمَّاه أبو نعيم الأصبهاني في"معرفة الصحابة" (5/ 2426) بأنَّه:"اللجلاج بن حكيم السلمي". وأخرج حديثه هذا، وقال الذهبي في"الميزان" في ترجمة محمد بن خالد، عن

أبيه، عن جدِّه أبي خالد السلمي:"لا يُدري من هؤلاء، روى عنه أبو المليح الرقي".



والقصة التي أشار إليها الهيثمي هي أنَّ جدّه خرج زائرًا لرجل من إخوانه فبلغه أنه شاكي قبل أن يدخل عليه، فدخل عليه فقال:"أتيتك زائرًا، وأتيتك عائدًا، ومبشِّرًا. قال: كيف جمعت هذا كله؟ قال: خرجت وأنا أُريد زيارتك فبلغني شكايتك فكانت عيادة، وأُبشِّرك بشيءٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.



وفي الباب أيضًا عن عائشة مرفوعًا:"إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفرها من العمل، ابتلاه الله عز وجل بالحزن ليكفرها عنه".



رواه الإمام أحمد (25236)، والبزار (3260 - كشف) كلاهما من طريق حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة، فذكرته.



وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف.

আল-জামি` আল-কামিল (3317)