3328 - عن أبي هريرة، قال: دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخذتك أم ملدم قط؟". قال: وما أم ملدم؟ قال:"حر يكون بين الجلد واللحم". قال: ما وجدتُّ هذا قط. قال:"فهل أخذك الصداع قط؟" قال: وما الصداع؟ قال:"عروق تضرب على الإنسان في رأسه". قال: ما وجدت هذا قط. قال: فلمّا ولَّى قال:"من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا".



حسن: رواه الإمام أحمد (8395) والبزّار - (778 - كشف) كلاهما من طريق محمد بن عمرو ابن علقمة، حَدَّثَنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.



وإسناده حسن؛ من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنَّه حسن الحديث. وصحَّحه ابن حبَّان (2916) والحاكم (1/ 347)، وقال:"على شرط مسلم".

معنى الحديث:



قال الحافظ ابن حبَّان:"قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ من أهل النّار فلينظر إلى هذا". لفظة إخبار عن شيء مرادها الزجر عن الركون إلى ذلك الشيء، وقلة الصبر على ضدّه، وذلك أنَّ الله -جلَّ وعلا- جعل العللَ في هذه الدُّنيا، والغموم، والأحزان، سبب تكفير الخطايا عن المسلمين، فأراد صلى الله عليه وسلم إعلام أُمَّته أنَّ المرْءَ لا يكاد يتعرَّى عن مقارفة ما نهى الله عنه في أيَّامه ولياليه، وإيجاب النّار له بذلك إن لم يتفضَّل عليه بالعفو، فكأنَّ كلَّ إنسانٍ مرتهنٌ بما كسبت يداه، والعلل تُكفِّر بعضها عنه في هذه الدُّنيا، لا أنَّ من عوفي في هذه الدُّنيا يكون من أهل النّارِ".



قلت: هذا الذي ذكره ابن حبَّان مستقيم على العموم، أمَّا في خصوص هذا الرّجل؛ فلعلَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اطَّلع منه على أسبابٍ لإيجاب النّار له. والله أعلم.



وأمّا ما رُوي عن أنس مرفوعًا مثله، وزاد فيه:"أخرجوه عنِّي". فهو ضعيف، رواه الطبرانيّ في"الأوسط" (5905)، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجُفريّ، جمهور أهل العلم على تضعيفه، قال الحافظ:"ضعيف الحديث مع عبادته وفضله".

আল-জামি` আল-কামিল (3328)