3339 - عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من عاد مريضًا خاض في الرحمة، حتّى إذا قعد استقرَّ فيها".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (522) عن قيس بن حفص، قال: حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبيّ، أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا: يا أبا حفص! حَدَّثَنَا. قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ووالد عبد الحميد هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم.
وعمر بن الحكم بن رافع هو: عم جعفر بن عبد الله بن الحكم.
وعمر بن الحكم بن رافع الأنصاري سماه هُشيم بن ثوبان كما سيأتيّ، وقد قيل هما رجل واحد، ولا يضر هذا الخلاف، فإن صحَّ أنهما رجلان فكلاهما ثقتان.
وحديث هُشيم هذا رواه الإمام أحمد (14260) عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله ولفظه:"من عاد مريضًا لم يزل يخوضُ الرحمةَ حتّى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها".
قال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 297):"رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح".
وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (2956)، والحاكم (1/ 350) وقال:"صحيح الإسناد على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، إِلَّا أن هُشيما أسقط الواسطة بين عبد الحميد بن جعفر وبين عمر بن الحكم بن ثوبان، والصواب إثباته لما فيه زيادة علم، وإن كان عبد الحميد بن جعفر رُوي عن أبيه، وعن عم أبيه وهو عمر بن الحكم.
وقد رُوي هذا الحديث عن كعب بن مالك ولفظه:"من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها".
وقال:"وقد استنقعتُم إن شاء الله في الرحمة" رواه الإمام أحمد (15797) والبزّار"كشف الأستار" (775)، والطَّبرانيّ في"الكبير" (19/ 353)، وفي"الأوسط" (907) وفي طريقهم أبو معشر، وهو نُجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف من قبل حفظه، فلعله وهم في ذلك فجعله من مسند كعب بن مالك، وأخرى من كعب بن عجرة كما في"الكبير" للطبرانيّ، فقول الهيثميّ في"المجمع" (2/ 298): رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط وإسناده حسن" ليس بحسن، بل هو ضعيف.
وقد رُوي عن أنس مرفوعًا:"أيما رجل يعود مريضًا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غَمَرتُه الرحمةُ" قال: فقلت: يا رسول الله، هذا الصَّحيح الذي يَعود المريضَ، فالمريضُ ما له؟ قال:"تُحط عنه ذُنوبه".
رواه أحمد (12782) والطَّبرانيّ في"الأوسط" (8846) كلاهما من حديث هلال بن أبي داود الحبطي
أبي هشام، قال: أخي هارون بن أبي داود حَدَّثَنِي، قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت يا أبا حمزة! إن المكان بعيد، ونحن يُعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن هارون إِلَّا أخوه هلال.
قلت: هارون بن أبي داود"مجهول" فإنه لم يرو عنه إِلَّا أخوه، وذكره البخاريّ وابن أبي حاتم في كتابيهما، وسمياه: مروان بن أبي داود، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره ابن حبَّان في"الثّقات" ولم يؤثر عن أحد توثيقه.
وقال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 297):"رواه أحمد والطَّبرانيّ في"الصغير" و"الأوسط" وزاد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وأبو داود ضعيف جدًّا وفي إسناد الطبرانيّ: إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف أيضًا" انتهى.
هكذا قال: أبو داود، وإنما هو ابن أبي داود.
وأمّا رواية الطبرانيّ التي فيها إبراهيم بن الحكم بن أبان فهي في"الصغير" (519) رواه من طريقه، عن أبيه، عن عكرمة، عن أنس فذكره، وقال: لم يروه عن عكرمة إِلَّا الحكم، تفرّد به إبراهيم.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا:"عائد المريض يخوض في الرحمة ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وَرِكهـ، ثمّ قال:"هكذا مقبلًا ومدبرًا، فإذا جلس عنده غمرتْه الرحمة".
رواه أحمد (22309) والطبرانيّ، قال الهيثميّ في"المجمع": وفيه عبيد الله بن عبيد بن زحر، عن عليّ بن زيد وكلاهما ضعيف.
كذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه هنا: أن طبتَ، وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنّة منزلًا".
رواه الترمذيّ (2008) وابن ماجه (1443) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا أبو سنان القسْمَلي وهو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره ولفظهما سواء.
قال الترمذيّ:"حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روي حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا" انتهى.
وصحّحه ابن حبَّان (2961) وأخرجه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، عن أبي سنان بإسناده مثله. وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 364) وهذا يدل على تساهلهما فإن في الإسناد أبا سنان وهو عيسي بن سنان القسملي قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف.
وكذلك لا يصح ما رُوي عنه بلفظ"من عاد المريض خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده اغتمس فيها" رواه الطبرانيّ في"الصغير" (1/ 53) وفيه شيخ الطبرانيّ وهو أحمد بن الحسن
المصري الأيلي. قال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وقال ابن حبَّان: كذاب، دجال، يضع الحديث على الثقات. وكذَّبه أيضًا الدَّارقطنيّ وغيره. انظر اللسان (1/ 150) والميزان (1/ 89)، ولكن قال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 298):"رجاله ثقات غير شيخ الطبرانيّ فإني لم أعرفه".
فلا أدري هل هو رجل آخر غير الذي تكلم فيه ابن عدي وابن حبَّان وغيرهما أو خفي أمره على الهيثميّ مع أنه إمام متخصص في رجال الطبراني.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا:"من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بوعد من جهنّم مسيرة سبعين خريفًا".
قلت: يا أبا حمزة: وما الخريف؟ . قال: العام.
رواه أبو داود (3097) عن محمد بن عوف الطائيّ، حَدَّثَنَا الربيع بن روح بن خُليد، حَدَّثَنَا محمد بن خالد، حَدَّثَنَا الفضل بن دَلْهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
قال أبو داود:"والذي تفرّد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ".
قلت: وفي الإسناد الفضل بن دلْهم الواسطي البصري القصاب، قال فيه أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وفي رواية عنه: حديثه منكر. وليس هو برضي، وتكلم فيه عليّ بن الجنيد، وأبو الفتح الأزدي. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فقال الأثرم عنه: ليس به بأس إِلَّا أن له أحاديث (هكذا ويبدو تتمة كلامه: أخطأ فيها) كما رواه الحلواني عنه قال: كان لا يحفظ، وذكر أشياء أخطأ فيها.
والخلاصة أنه ضعيف في حفظه، وهذا مما أخطأ فيه. لأنه لا يشترط الوضوء للعيادة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا:"من عاد مريضًا لا يزال يخوض في الرحمة، حتّى إذا قعد استنقع فيها، ثمّ إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتّى يرجع من حيث جاء".
رواه عبد بن حميد في"المنتخب" (288) عن خالد بن مخلد، قال: حَدَّثَنِي قيس أبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكر بقية إسناده مثله.
وأخرجه الطبرانيّ في"الكبير" كما في"المجمع"، (2/ 297) و"الأوسط" كما في"مجمع البحرين" (1190) وابن أبي الدُّنيا في"المرض والكفارات" (232) والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (3/ 468) كلّهم من طرق عن قيس أبي عمارة به نحوه.
وفي الإسناد علتان:
الأوّلى: في أبو عمارة وهو الفارسي مولي سودة بنت سعيد. قال فيه البخاريّ: فيه نظر، وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه في حديث رواه في العزاء كما سيأتي، وفيه قيس أبو عمارة.
والعلة الثانية: عبد الله بن أبي بكر، جده: محمد بن عمرو بن حزم وله رؤية وليس له سماع.
قال الحافظ في"النكت الظراف" (8/ 148):"والحديث مرسل".
وأمّا قول الهيثميّ في"المجمع":"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون" فهو اعتمادًا على ابن حبَّان، فإنه ذكر قيسًا أبا عُمارة في"الثّقات".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب المفرد (522) عن قيس بن حفص، قال: حَدَّثَنَا خالد بن الحارث، قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبيّ، أن أبا بكر بن حزم ومحمد بن المنكدر في ناس من أهل المسجد عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري قالوا: يا أبا حفص! حَدَّثَنَا. قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يقول فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، ووالد عبد الحميد هو: جعفر بن عبد الله بن الحكم.
وعمر بن الحكم بن رافع هو: عم جعفر بن عبد الله بن الحكم.
وعمر بن الحكم بن رافع الأنصاري سماه هُشيم بن ثوبان كما سيأتيّ، وقد قيل هما رجل واحد، ولا يضر هذا الخلاف، فإن صحَّ أنهما رجلان فكلاهما ثقتان.
وحديث هُشيم هذا رواه الإمام أحمد (14260) عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم ابن ثوبان، عن جابر بن عبد الله ولفظه:"من عاد مريضًا لم يزل يخوضُ الرحمةَ حتّى يجلس، فإذا جلس اغتمس فيها".
قال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 297):"رواه أحمد والبزّار، ورجال أحمد رجال الصَّحيح".
وأخرجه أيضًا ابن حبَّان في صحيحه (2956)، والحاكم (1/ 350) وقال:"صحيح الإسناد على شرط مسلم".
قلت: وهو كما قال، إِلَّا أن هُشيما أسقط الواسطة بين عبد الحميد بن جعفر وبين عمر بن الحكم بن ثوبان، والصواب إثباته لما فيه زيادة علم، وإن كان عبد الحميد بن جعفر رُوي عن أبيه، وعن عم أبيه وهو عمر بن الحكم.
وقد رُوي هذا الحديث عن كعب بن مالك ولفظه:"من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها".
وقال:"وقد استنقعتُم إن شاء الله في الرحمة" رواه الإمام أحمد (15797) والبزّار"كشف الأستار" (775)، والطَّبرانيّ في"الكبير" (19/ 353)، وفي"الأوسط" (907) وفي طريقهم أبو معشر، وهو نُجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف من قبل حفظه، فلعله وهم في ذلك فجعله من مسند كعب بن مالك، وأخرى من كعب بن عجرة كما في"الكبير" للطبرانيّ، فقول الهيثميّ في"المجمع" (2/ 298): رواه أحمد والطَّبرانيّ في الكبير والأوسط وإسناده حسن" ليس بحسن، بل هو ضعيف.
وقد رُوي عن أنس مرفوعًا:"أيما رجل يعود مريضًا فإنما يخوض في الرحمة، فإذا قعد عند المريض غَمَرتُه الرحمةُ" قال: فقلت: يا رسول الله، هذا الصَّحيح الذي يَعود المريضَ، فالمريضُ ما له؟ قال:"تُحط عنه ذُنوبه".
رواه أحمد (12782) والطَّبرانيّ في"الأوسط" (8846) كلاهما من حديث هلال بن أبي داود الحبطي
أبي هشام، قال: أخي هارون بن أبي داود حَدَّثَنِي، قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت يا أبا حمزة! إن المكان بعيد، ونحن يُعجبنا أن نعودك، فرفع رأسه فقال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن هارون إِلَّا أخوه هلال.
قلت: هارون بن أبي داود"مجهول" فإنه لم يرو عنه إِلَّا أخوه، وذكره البخاريّ وابن أبي حاتم في كتابيهما، وسمياه: مروان بن أبي داود، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكره ابن حبَّان في"الثّقات" ولم يؤثر عن أحد توثيقه.
وقال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 297):"رواه أحمد والطَّبرانيّ في"الصغير" و"الأوسط" وزاد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وأبو داود ضعيف جدًّا وفي إسناد الطبرانيّ: إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف أيضًا" انتهى.
هكذا قال: أبو داود، وإنما هو ابن أبي داود.
وأمّا رواية الطبرانيّ التي فيها إبراهيم بن الحكم بن أبان فهي في"الصغير" (519) رواه من طريقه، عن أبيه، عن عكرمة، عن أنس فذكره، وقال: لم يروه عن عكرمة إِلَّا الحكم، تفرّد به إبراهيم.
وفي الباب أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا:"عائد المريض يخوض في الرحمة ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وَرِكهـ، ثمّ قال:"هكذا مقبلًا ومدبرًا، فإذا جلس عنده غمرتْه الرحمة".
رواه أحمد (22309) والطبرانيّ، قال الهيثميّ في"المجمع": وفيه عبيد الله بن عبيد بن زحر، عن عليّ بن زيد وكلاهما ضعيف.
كذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه هنا: أن طبتَ، وطاب ممشاك، وتبوأتَ من الجنّة منزلًا".
رواه الترمذيّ (2008) وابن ماجه (1443) كلاهما عن محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنَا يوسف بن يعقوب، قال: حَدَّثَنَا أبو سنان القسْمَلي وهو الشامي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة فذكره ولفظهما سواء.
قال الترمذيّ:"حسن غريب، وأبو سنان اسمه عيسى بن سنان، وقد روي حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا" انتهى.
وصحّحه ابن حبَّان (2961) وأخرجه من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، عن أبي سنان بإسناده مثله. وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 364) وهذا يدل على تساهلهما فإن في الإسناد أبا سنان وهو عيسي بن سنان القسملي قال فيه ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: مخلط ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال النسائيّ: ضعيف.
وكذلك لا يصح ما رُوي عنه بلفظ"من عاد المريض خاض في الرحمة، فإذا جلس عنده اغتمس فيها" رواه الطبرانيّ في"الصغير" (1/ 53) وفيه شيخ الطبرانيّ وهو أحمد بن الحسن
المصري الأيلي. قال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وقال ابن حبَّان: كذاب، دجال، يضع الحديث على الثقات. وكذَّبه أيضًا الدَّارقطنيّ وغيره. انظر اللسان (1/ 150) والميزان (1/ 89)، ولكن قال الهيثميّ في"المجمع" (2/ 298):"رجاله ثقات غير شيخ الطبرانيّ فإني لم أعرفه".
فلا أدري هل هو رجل آخر غير الذي تكلم فيه ابن عدي وابن حبَّان وغيرهما أو خفي أمره على الهيثميّ مع أنه إمام متخصص في رجال الطبراني.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا:"من توضأ فأحسن الوضوء، وعاد أخاه المسلم محتسبًا بوعد من جهنّم مسيرة سبعين خريفًا".
قلت: يا أبا حمزة: وما الخريف؟ . قال: العام.
رواه أبو داود (3097) عن محمد بن عوف الطائيّ، حَدَّثَنَا الربيع بن روح بن خُليد، حَدَّثَنَا محمد بن خالد، حَدَّثَنَا الفضل بن دَلْهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره.
قال أبو داود:"والذي تفرّد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ".
قلت: وفي الإسناد الفضل بن دلْهم الواسطي البصري القصاب، قال فيه أبو داود: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وفي رواية عنه: حديثه منكر. وليس هو برضي، وتكلم فيه عليّ بن الجنيد، وأبو الفتح الأزدي. واختلف فيه قول الإمام أحمد، فقال الأثرم عنه: ليس به بأس إِلَّا أن له أحاديث (هكذا ويبدو تتمة كلامه: أخطأ فيها) كما رواه الحلواني عنه قال: كان لا يحفظ، وذكر أشياء أخطأ فيها.
والخلاصة أنه ضعيف في حفظه، وهذا مما أخطأ فيه. لأنه لا يشترط الوضوء للعيادة.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا:"من عاد مريضًا لا يزال يخوض في الرحمة، حتّى إذا قعد استنقع فيها، ثمّ إذا رجع لا يزال يخوض فيها حتّى يرجع من حيث جاء".
رواه عبد بن حميد في"المنتخب" (288) عن خالد بن مخلد، قال: حَدَّثَنِي قيس أبو عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن حزم فذكر بقية إسناده مثله.
وأخرجه الطبرانيّ في"الكبير" كما في"المجمع"، (2/ 297) و"الأوسط" كما في"مجمع البحرين" (1190) وابن أبي الدُّنيا في"المرض والكفارات" (232) والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (3/ 468) كلّهم من طرق عن قيس أبي عمارة به نحوه.
وفي الإسناد علتان:
الأوّلى: في أبو عمارة وهو الفارسي مولي سودة بنت سعيد. قال فيه البخاريّ: فيه نظر، وبه أعلّه البوصيري في زوائد ابن ماجه في حديث رواه في العزاء كما سيأتي، وفيه قيس أبو عمارة.
والعلة الثانية: عبد الله بن أبي بكر، جده: محمد بن عمرو بن حزم وله رؤية وليس له سماع.
قال الحافظ في"النكت الظراف" (8/ 148):"والحديث مرسل".
وأمّا قول الهيثميّ في"المجمع":"رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون" فهو اعتمادًا على ابن حبَّان، فإنه ذكر قيسًا أبا عُمارة في"الثّقات".
আল-জামি` আল-কামিল (3339)