3593 - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان زيد (بن أرقم) يُكَبّر على جنازة أربعًا، وإنه كبَّر على جنازة خمسًا، فسألتُه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكبرها.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (957) من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فذكره.
قال ابن عبد البر: ففي هذا ما يدل على أن تكبيره على الجنازة كان أربعًا، وإنه إنما كبر خمسًا مرة واحدة، ولا يوجد هذا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه".
ونقل الترمذي عن الإمام أحمد وإسحاق: إذا كبر الإمام على الجنازة خمسًا، فإنه يُتَّبع، انتهى. وأما ما رُوي عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر خمسًا فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (1506) من طريق إبراهيم بن علي الرافعي، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه عن جده.
وإبراهيم بن علي الرافعي رماه بعضهم بالكذب، وشيخه كثير بن عبد الله قال فيه الشافعي:"ركن من أركان الكذب".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن حذيفة أنه كبَّر على جنازة خمسًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، رواه ابن أبي شيبة (3/ 186) عن وكيع، عن جعفر بن زياد، عن يحيى بن الحارث التيمي مولى لحذيفة، عن حذيفة فذكره، ورواه الطحاوي في"شرح المعاني" (2755) من وجه آخر نحوه، وفي الإسناد من لا يحتج به كما قال ابن عبد البر، وسيأتي النقل منه.
أقوال أهل العلم في عدد التكبيرات على الجنائز:
بوَّب البيهقي (4/ 37) بقوله:"باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع، ورأى بعضهم الزيادة منسوخة" ثم أخرج بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع تكبيرات على الجنازة، وعن أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعًا وخمسًا وستًا، أو قال: أربعًا فجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر كل رجل بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة.
وقال المنذري: وقد اختلف الناس في التكبير على الجنازة.
فقيل: أربع تكبيرات، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت،
وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وأخيه محمد بن علي، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن أبي أوفي، وعطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي، وأبي حنيفة والثوري والكوفيين، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وداود.
وقال ابن عبد البر النَّمَري:"هو قول عامة الفقهاء، إلا أن أبي ليلى وحده، فإنه قال: خمسًا، ولا أعلم له في ذلك سلفًا إلا زيد بن أرقم، وقد اختلف عنه في ذلك، وحذيفة، وأبا ذر، وفي الإسناد عنهما: من لا يحتج به" هذا آخر كلامه - يعني ابن عبد البر.
ثم قال المنذري:"ورجح بعضهم الأربع بكثرة رواته، وصحة أسانيدها، وأنها متأخرة، وقد صلى أبو بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم فكبر أربعًا، وصلى عمر على أبي بكر فكبر أربعًا، وصلى صهيب على عمر فكبر أربعًا، وصلى الحسن على أبيه عليّ فكبر أربعًا، وصلى عثمان على جنازة فكبر أربعًا، وروي: أن ابن عمر كبر على عمر أربعًا، ولا يصح، وإنما هو صهيب.
وقال ابن سيرين وجابر بن زيد: فكبر ثلاثًا، وروي ذلك عن ابن عباس.
وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ستَّ تكبيرات، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.
وقد روى البيهقي: أن عليًا صلى على أبي قتادة الأنصاري، فكبر عليه سبعًا، وكان بدريًا، وقال البيهقي: هكذا رُوي، وهو غلط؛ لأن أبا قتادة بقي بعد علي رضي الله عنهما مدة طويلة، هذا آخر كلامه- أي البيهقي.
ومن الناس: من صحَّح أن أبا قتادة توفي بالمدينة، سنة أربع وخمسين، وهذا يؤيده ما قاله البيهقي.
وقال أبو عمر النمري: والصحيح أنه توفي بالكوفة في خلافة علي، وهو صلى عليه، وهذا يؤيد الرواية الأولى، والله أعلم.
وقال بعضهم: اختلف السلف الأول من الصحابة في ذلك: من ثلاث تكبيرات، إلى تسع. هذا آخر كلام المنذري.
وفي هذا النقل من المنذري رد على من ادعي الإجماع على أربع تكبيرات، وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر عليها أربعًا، رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 37) وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، عن عكرمة وهو ضعيف. وقد رُوي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة"، انتهى.
أحدهما: حديث أبي هريرة قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمني على اليسرى".
رواه الترمذي (1077) عن القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد (وهو ابن أبي أُنيسة) عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: هذا إسناد ضعيف فإن فيه يزيد بن سنان أبا فروة ضعَّفه الدارقطني وأورده النووي في"الخلاصة" (3514) في الفصل الضعيف.
والحديث الثاني: حديث ابن عباس قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود".
رواه الدارقطني (2/ 75) من طريق الفضل بن السكن، حدثني هشام بن يوسف، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قال الذهبي في"الميزان" (3/ 352): الفضل بن السكن الكوفي عن هشام بن يوسف، لا يعرف، وضعَّفه الدارقطني".
وهذا الحديث ذكره أيضًا النووي في الفصل الضعيف، ونقل تضعيفه عن الدارقطني.
وقال الحافظ في"التلخيص" (2/ 147):"ضعيف لا يصح فيه شيء".
والحديثان ذكرهما ابن التركماني في"الجوهر النقي" (4/ 44) وسكت عليهما.
وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة:"اختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذُكر عن ابن المبارك أنه قال: لا يقبض يمينه على شماله، ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة. قال الترمذي: هذا أحب إليّ". انتهى.
قلت: لعل الجمهور ذهبوا إلى رفع اليدين في كل تكبيرة قياسًا على الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها صلاةٌ في أكثر من حديث كما ذكرها البخاري في صحيحه (3/ 189).
ولعل من أدلتهم ما رواه البيهقي (4/ 44) وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرة الجنازة، وإذا قام بين الركعتين يعني في المكتوبة، ويذكر عن أنس بن مالك أنه كان يرفع يديه كلما كبَّر على الجنازة.
ومن المعروف أن ابن عمر كان شديد التتبع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن يكون قد أخذ هذا العمل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولم يصل إلينا بسند يعتمد عليه، وأما ما رُوي عنه مرفوعًا فهو ضعيف، رواه
الطبراني في"الأوسط""مجمع البحرين" (1282) عن موسى بن عيسى الجزري، ثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صُهيب، ثنا عبَّاد بن صُهيب، ثنا عبد الله بن محرر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند التكبيرة في كل صلاة، وعلى الجنازة. قال الطبراني: لم يرو هذه اللفظة:"وعلى الجنائز" إلا ابن محرر، تفرد به عبَّاد.
قلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن محرر القاضي قال فيه أبو حاتم:"متروك الحديث".
وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنه يكذب، والراوي عنه عباد بن صُهيب أحد المتروكين أيضًا كما في الميزان" و"اللسان".
وقد أشار الهيثمي في"المجمع" (3/ 32) إلى تضعيفه فقال:"عبد الله بن محرر مجهول" وسكت عن عباد بن صُهيب. وضعَّفه أيضًا الحافظ في"الفتح" (3/ 190).
فالصحيح أن ما روي عن ابن عمر هو موقوف عليه.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (957) من طرق عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فذكره.
قال ابن عبد البر: ففي هذا ما يدل على أن تكبيره على الجنازة كان أربعًا، وإنه إنما كبر خمسًا مرة واحدة، ولا يوجد هذا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه".
ونقل الترمذي عن الإمام أحمد وإسحاق: إذا كبر الإمام على الجنازة خمسًا، فإنه يُتَّبع، انتهى. وأما ما رُوي عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر خمسًا فهو ضعيف، رواه ابن ماجه (1506) من طريق إبراهيم بن علي الرافعي، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه عن جده.
وإبراهيم بن علي الرافعي رماه بعضهم بالكذب، وشيخه كثير بن عبد الله قال فيه الشافعي:"ركن من أركان الكذب".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن حذيفة أنه كبَّر على جنازة خمسًا، ثم قال: رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله، رواه ابن أبي شيبة (3/ 186) عن وكيع، عن جعفر بن زياد، عن يحيى بن الحارث التيمي مولى لحذيفة، عن حذيفة فذكره، ورواه الطحاوي في"شرح المعاني" (2755) من وجه آخر نحوه، وفي الإسناد من لا يحتج به كما قال ابن عبد البر، وسيأتي النقل منه.
أقوال أهل العلم في عدد التكبيرات على الجنائز:
بوَّب البيهقي (4/ 37) بقوله:"باب ما يستدل به على أن أكثر الصحابة اجتمعوا على أربع، ورأى بعضهم الزيادة منسوخة" ثم أخرج بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع تكبيرات على الجنازة، وعن أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعًا وخمسًا وستًا، أو قال: أربعًا فجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر كل رجل بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة.
وقال المنذري: وقد اختلف الناس في التكبير على الجنازة.
فقيل: أربع تكبيرات، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت،
وجابر بن عبد الله، والحسن بن علي، وأخيه محمد بن علي، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وعقبة ابن عامر، وعبد الله بن أبي أوفي، وعطاء بن أبي رباح، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي، وأبي حنيفة والثوري والكوفيين، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وداود.
وقال ابن عبد البر النَّمَري:"هو قول عامة الفقهاء، إلا أن أبي ليلى وحده، فإنه قال: خمسًا، ولا أعلم له في ذلك سلفًا إلا زيد بن أرقم، وقد اختلف عنه في ذلك، وحذيفة، وأبا ذر، وفي الإسناد عنهما: من لا يحتج به" هذا آخر كلامه - يعني ابن عبد البر.
ثم قال المنذري:"ورجح بعضهم الأربع بكثرة رواته، وصحة أسانيدها، وأنها متأخرة، وقد صلى أبو بكر الصديق على النبي صلى الله عليه وسلم فكبر أربعًا، وصلى عمر على أبي بكر فكبر أربعًا، وصلى صهيب على عمر فكبر أربعًا، وصلى الحسن على أبيه عليّ فكبر أربعًا، وصلى عثمان على جنازة فكبر أربعًا، وروي: أن ابن عمر كبر على عمر أربعًا، ولا يصح، وإنما هو صهيب.
وقال ابن سيرين وجابر بن زيد: فكبر ثلاثًا، وروي ذلك عن ابن عباس.
وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدر ستَّ تكبيرات، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.
وقد روى البيهقي: أن عليًا صلى على أبي قتادة الأنصاري، فكبر عليه سبعًا، وكان بدريًا، وقال البيهقي: هكذا رُوي، وهو غلط؛ لأن أبا قتادة بقي بعد علي رضي الله عنهما مدة طويلة، هذا آخر كلامه- أي البيهقي.
ومن الناس: من صحَّح أن أبا قتادة توفي بالمدينة، سنة أربع وخمسين، وهذا يؤيده ما قاله البيهقي.
وقال أبو عمر النمري: والصحيح أنه توفي بالكوفة في خلافة علي، وهو صلى عليه، وهذا يؤيد الرواية الأولى، والله أعلم.
وقال بعضهم: اختلف السلف الأول من الصحابة في ذلك: من ثلاث تكبيرات، إلى تسع. هذا آخر كلام المنذري.
وفي هذا النقل من المنذري رد على من ادعي الإجماع على أربع تكبيرات، وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر عليها أربعًا، رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 37) وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، عن عكرمة وهو ضعيف. وقد رُوي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة"، انتهى.
أحدهما: حديث أبي هريرة قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبَّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمني على اليسرى".
رواه الترمذي (1077) عن القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد (وهو ابن أبي أُنيسة) عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.
قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
قلت: هذا إسناد ضعيف فإن فيه يزيد بن سنان أبا فروة ضعَّفه الدارقطني وأورده النووي في"الخلاصة" (3514) في الفصل الضعيف.
والحديث الثاني: حديث ابن عباس قال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود".
رواه الدارقطني (2/ 75) من طريق الفضل بن السكن، حدثني هشام بن يوسف، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قال الذهبي في"الميزان" (3/ 352): الفضل بن السكن الكوفي عن هشام بن يوسف، لا يعرف، وضعَّفه الدارقطني".
وهذا الحديث ذكره أيضًا النووي في الفصل الضعيف، ونقل تضعيفه عن الدارقطني.
وقال الحافظ في"التلخيص" (2/ 147):"ضعيف لا يصح فيه شيء".
والحديثان ذكرهما ابن التركماني في"الجوهر النقي" (4/ 44) وسكت عليهما.
وقال الترمذي عقب حديث أبي هريرة:"اختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذُكر عن ابن المبارك أنه قال: لا يقبض يمينه على شماله، ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة. قال الترمذي: هذا أحب إليّ". انتهى.
قلت: لعل الجمهور ذهبوا إلى رفع اليدين في كل تكبيرة قياسًا على الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها صلاةٌ في أكثر من حديث كما ذكرها البخاري في صحيحه (3/ 189).
ولعل من أدلتهم ما رواه البيهقي (4/ 44) وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرة الجنازة، وإذا قام بين الركعتين يعني في المكتوبة، ويذكر عن أنس بن مالك أنه كان يرفع يديه كلما كبَّر على الجنازة.
ومن المعروف أن ابن عمر كان شديد التتبع لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن يكون قد أخذ هذا العمل من النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولم يصل إلينا بسند يعتمد عليه، وأما ما رُوي عنه مرفوعًا فهو ضعيف، رواه
الطبراني في"الأوسط""مجمع البحرين" (1282) عن موسى بن عيسى الجزري، ثنا صهيب بن محمد بن عباد بن صُهيب، ثنا عبَّاد بن صُهيب، ثنا عبد الله بن محرر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند التكبيرة في كل صلاة، وعلى الجنازة. قال الطبراني: لم يرو هذه اللفظة:"وعلى الجنائز" إلا ابن محرر، تفرد به عبَّاد.
قلت: وهو كما قال، فإن عبد الله بن محرر القاضي قال فيه أبو حاتم:"متروك الحديث".
وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله إلا أنه يكذب، والراوي عنه عباد بن صُهيب أحد المتروكين أيضًا كما في الميزان" و"اللسان".
وقد أشار الهيثمي في"المجمع" (3/ 32) إلى تضعيفه فقال:"عبد الله بن محرر مجهول" وسكت عن عباد بن صُهيب. وضعَّفه أيضًا الحافظ في"الفتح" (3/ 190).
فالصحيح أن ما روي عن ابن عمر هو موقوف عليه.
আল-জামি` আল-কামিল (3593)