3783 - عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يومًا: ألا أحدثكم عني، وعن أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه -فذكرت الحديث بطوله الذي في باب ما جاء من الأدعية لأصحاب القبور وفيه-: قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ فقال:"قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون".



صحيح: رواه مسلم في الجنائز (974/ 103) من طرق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير بن المطلب، عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب فذكر الحديث بطوله.



وأما ما رُوي عن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم أنها كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة، فتصلي وتبكي عنده فهو لا يصح.

رواه الحاكم (1/ 377)، وعنه البيهقي (4/ 78) من طريق سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، أن فاطمة كانت تزور فذكره.



قال الحاكم:"هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات".



وتعقبه الذهبي بقوله:"هذا منكر جدًّا، وسليمان ضعيف".



وقال البيهقي:"وقد قيل عن سليمان بن داود، عن أبيه، عن محمد بن محمد، عن أبيه، دون ذكر علي بن الحسين، عن أبيه فيه. وهو منقطع".



وقد اغتررتُ بقول الحاكم فصحَّحتُه في"المنة الكبرى" (3/ 123) والصواب أنه ضعيف، فمن لديه نسخة منه فليُصَحّحها.



وفي معناه ما رُوي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور، وعن الأوعية … ثم قال:"إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة".



فإن فيه علي بن زيد، وهو ابن جدعان"ضعيف" وشيخه ربيعة بن النابغة"مجهول".



رواه الإمام أحمد (1236) عن يزيد، أخبرنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد، عن ربيعة بن النابغة، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب فذكر الحديث، وله أسانيد أخرى أضعف منها.



وفي الباب ما رُوي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تُزهِّد في الدنيا، وتذكر الآخرة" رواه ابن ماجه (1571) عن يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أنبأنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن ابن مسعود فذكره.



وأيوب بن هانئ الكوفي مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين، وقال ابن عدي:"لا أعرفه". وعرفه أبو حاتم فقال:"شيخ صالح"، والخلاصة فيه كما قال الحافظ:"صدوق فيه لين".



وأما ابن حبان فأخرجه في صحيحه (981) مطولًا، وكذلك الحاكم (2/ 336) كلاهما من طريق ابن جريج بإسناده، وصحَّحه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله:"أيوب ضعَّفه ابن معين".



وقال ابن عدي في"الكامل" (1/ 351):"هذا في كتب ابن جريج مرسل، وهذا حديث لا يُساوي شيئًا".



وقد أسقط ابن جريج شيخه أيوب بن هانئ في رواية عبد الرزاق في"المصنف" (6714) عنه فإنه قال:"حُدثت عن مسروق بن الأجدع به فذكر الحديث".



وللحديث إسناد آخر أضعف منه وهو ما رواه الإمام أحمد (4319) عن يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن زيد، حدثنا فرقد السبخيُّ، قال: حدثنا جابر بن يزيد، أنه سمع مسروقًا، يحدث عن عبد الله بن مسعود فذكر الحديث.



وفرقد السبخيُّ هو: فرقد بن يعقوب السبخيُّ -بفتح المهملة والموحدة، وبخاء معجمة- أبو

يعقوب البصري تكلم فيه كبار النقاد، فقال البخاري:"في حديثه مناكير"، وقال أحمد:"رجل صالح ليس بقوي في الحديث لم يكن صاحب حديث"، وقال ابن سعد:"كان ضعيفًا منكر الحديث"، قال أبو أحمد:"منكر الحديث"، وقال ابن حبان:"كانت فيه غفلة ورداءة حفظ، فكان يرفع المراسيل وهو لا يعلم، ويُسند الموقوف من حيث لا يفهم، فبطل الاحتجاج به"، وقال النسائي:"ليس بثقة". ومشَّاه ابن معين وابن عدي.



وقلت: فمثله لا يُستبعد أن يخطئ في الإسناد، فيجعل جابر بن يزيد محل ابن جريج، مع أن جابر بن يزيد إن كان هو الجعفي، فهو أضعف من ابن جريج، والله المستعان.



وأما ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"من زار قبر أبويه، أو أحدهما كل جمعة غفر له، وكتب برًا" فهو ضعيف جدا.



رواه الطبراني في"الأوسط" و"الصغير""مجمع البحرين" (1329) عن محمد بن أحمد بن النعمان بن شبل البصري، ثنا أبي، حدثني عم أبي محمد بن النعمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن العلاء البجلي، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة فذكره.



وفيه سلسلة الضعفاء والمجهولين محمد بن النعمان، وشيخه يحيى بن العلاء البجلي، وشيخه عبد الكريم أبي أمية، كلهم ضعفاء، بل وقد أُتهِم البجلي.



وقد ضعَّفه أيضًا الهيثمي في"المجمع" (3/ 59 - 60) من جهة عبد الكريم أبي أمية.

আল-জামি` আল-কামিল (3783)