3789 - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال:"السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
صحيح: رواه مالك في الطهارة (28) عن العلاء بن عبد الرحمن، ومن طريقه مسلم (249) في حديث طويل مضى في الطّهارة، باب فضل الوضوء والغرّ المحجلين من آثار الوضوء.
قال الخطابي في معالم السنن:"فيه من العلم أن السلام على الموتَى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] وكقوله عز وجل: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} [الصافات: 130] وقال في خلاف ذلك: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 78] فقدم الاسم على الدعاء، وفيه أنه سمي المقابر دارًا، فدل على أن اسم النار قد يقع من جهة اللغة على الربع العامر المسكون، وعلى الخراب غير المأهول كقول الشاعر:
يا دار مَيّة بالعلياء فالسند
ثم قال:
أقْوات وطال عليها سالف الأمد
وأما قوله:"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشكّ وارتياب، ولكنه عادةُ المتكلِم يُحسِّن بذلك كلامه ويُزينه، كما يقول الرجل
لصاحبه:"إنك إن أحسنتَ إليّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله" في نحو ذلك من الكلام، وهو لا يريد به الشك في كلامه. وقد قبل: أنه دخل المقبرة، ومعه قوم مؤمنون محققون بالإيمان، والآخرون يظن بهم النفاق، فكان استثناؤه منصرفًا إليهم دون المؤمنين، فمعناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت لا في نفس الموت" انتهى كلامه.
وقد رُوي عن أبي مُويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار لأهل بقيع، قال: بعثني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل، فقال:"يا أبا مُوَيْهِبة! ، إنّي قد أُمرتُ أن أستغفِرَ لأهلِ البقيعِ، فانطلقْ معي" فانطلقتُ معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال:"السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهل المقابر! ، ليَهْنِ لكم ما أَصْبَحْتُم فيه مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ الناسُ، لَو تَعْلَمُونَ ما نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقبَلَتِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أَوَّلَهَا آخِرُها، الآخرَةُ شَرٌّ مِنَ الأولَى"، قال: ثم أقبل عليّ، فقال:"يا أبا مُوَيْهِبة! إني قد أوتيتُ مَفاتيحَ خَزائن الدُّنْيا والخُلْدَ فيها ثُمَّ الجَنَّةَ، وخُيِّرْتُ بينَ ذلك وبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عز وجل والجنة" قال: قلتُ: بأبي وأمِّي، فخُذْ مفاتيح الدنيا والخُلد فيها، ثم الجنة، قال:"لا والله يا أبا مُويْهِبة! ، لقد اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي والجَنَّة" ثم استغفَرَ لأهل البقيع، ثم انصرف، فبُدئَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبضه الله عز وجل فيه حين أصبح.
رواه الإمام أحمد (15996، 15997) من وجهين: أحدهما: من طريق يعلى بن عبيد، عن عبيد بن جبير، عن أبي مُوَيهِبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوجه الثاني: من طريق عبد الله بن عمر العبلي، قال: حدثني عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي مُوَيهِبة واللفظ للطريق الثاني.
وفي الإسنادين عبيد بن جبير لم يوثقه أحد، ذكره ابن حبان في"الثقات"، فهو"مقبول" حسب تعريف ابن حجر، إلا أنه لم يترجم له في"التقريب"، لأنه من رجال"التعجيل" وفي الإسنادين أيضًا بعض المجاهيل.
وأما قول الحاكم (3/ 55 - 56):"صحيح على شرط مسلم" فهو ليس كما قال، فإن عبد الله بن عمر العبلي ليس من رجال مسلم، لعله وقع له وهم فظن أنه عبيد الله بن عمر بن حفص فقال ما قال. والصحيح أنه عبد الله بن عمر العبلي كما في المصادر الأخرى.
وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال:"السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1053) عن أبي كريب، حدثنا محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، عن قابوس ابن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي:"حسن غريب، وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب، وأبو ظبيان اسمه حصين بن
جندب" انتهى.
وقاموس أبو ظبيان تكلم فيه جمهور أهل العلم فقال الإمام أحمد:"ليس بذاك"، وقال النسائي:"ليس بالقوي ضعيف"، وقال ابن سعد:"فيه ضعف ولا يحتج به"، وقال ابن حبان:"كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".
قلت: ولعل قوله:"فأقبل عليهم بوجهه" مما انفرد به، وليس له أصل، لأن من المستحب أن يتوجه إلى القبلة عند الدعاء.
وكذلك ما رُوي عن بشير بن الخصاصية قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقته بالبقيع، فسمعتُه يقول:"السلام على أهل الديار من المؤمنين" فانقطع شِسْعِي فقال لي:"أتَعِسَ قدمُك؟" قلت: يا رسول الله! طالت عُزوبتي، ونأيْتُ عن دار قومي، فقال:"يا بشير! ألا تحمدِ الله الذي أخذ بناصيتِك للإسلام من بين ربيعة، قوم يَرَون أن لولاهم لائُتَفَكَتِ الأرضُ بمن عليها" فهو منكر.
رواه الطبراني في"الأوسط" (2870) واللفظ منه، وفي"الكبير" (2/ 33) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، وعبيد العجلي، قالا: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا عقبة بن المغيرة الشيباني، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسحاق الثياني، عن أبيه، عن بشير بن الخصاصية فذكره.
قال الطبراني في"الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ابنه، تفرد به عقبة، ولا يُروى عن بشير إلا بهذا الإسناد.
قلت: عقبة بن المغيرة وشيخه إسحاق بن أبي إسحاق ترجمهما البخاري، وابن أبي حاتم ولم يقولا فيهما شيئًا، فهما في عداد المجهولين، ولذا لا يحتمل تفردهما، وفي بعض لفظ الحديث نكارة.
وأما قول الهيثمي في"المجمع" (3/ 60):"رواه الطبراني في"الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات" فهو اعتمادًا على ذكر ابن حبان عقبة وإسحاق في"الثقات".
صحيح: رواه مالك في الطهارة (28) عن العلاء بن عبد الرحمن، ومن طريقه مسلم (249) في حديث طويل مضى في الطّهارة، باب فضل الوضوء والغرّ المحجلين من آثار الوضوء.
قال الخطابي في معالم السنن:"فيه من العلم أن السلام على الموتَى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم، ولا يقدم الاسم على الدعاء كما تفعله العامة، وكذلك هو في كل دعاء الخير كقوله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] وكقوله عز وجل: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} [الصافات: 130] وقال في خلاف ذلك: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [ص: 78] فقدم الاسم على الدعاء، وفيه أنه سمي المقابر دارًا، فدل على أن اسم النار قد يقع من جهة اللغة على الربع العامر المسكون، وعلى الخراب غير المأهول كقول الشاعر:
يا دار مَيّة بالعلياء فالسند
ثم قال:
أقْوات وطال عليها سالف الأمد
وأما قوله:"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشكّ وارتياب، ولكنه عادةُ المتكلِم يُحسِّن بذلك كلامه ويُزينه، كما يقول الرجل
لصاحبه:"إنك إن أحسنتَ إليّ شكرتك إن شاء الله، وإن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله" في نحو ذلك من الكلام، وهو لا يريد به الشك في كلامه. وقد قبل: أنه دخل المقبرة، ومعه قوم مؤمنون محققون بالإيمان، والآخرون يظن بهم النفاق، فكان استثناؤه منصرفًا إليهم دون المؤمنين، فمعناه اللحوق بهم في الإيمان، وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت لا في نفس الموت" انتهى كلامه.
وقد رُوي عن أبي مُويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار لأهل بقيع، قال: بعثني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل، فقال:"يا أبا مُوَيْهِبة! ، إنّي قد أُمرتُ أن أستغفِرَ لأهلِ البقيعِ، فانطلقْ معي" فانطلقتُ معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال:"السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا أهل المقابر! ، ليَهْنِ لكم ما أَصْبَحْتُم فيه مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ الناسُ، لَو تَعْلَمُونَ ما نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقبَلَتِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ أَوَّلَهَا آخِرُها، الآخرَةُ شَرٌّ مِنَ الأولَى"، قال: ثم أقبل عليّ، فقال:"يا أبا مُوَيْهِبة! إني قد أوتيتُ مَفاتيحَ خَزائن الدُّنْيا والخُلْدَ فيها ثُمَّ الجَنَّةَ، وخُيِّرْتُ بينَ ذلك وبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي عز وجل والجنة" قال: قلتُ: بأبي وأمِّي، فخُذْ مفاتيح الدنيا والخُلد فيها، ثم الجنة، قال:"لا والله يا أبا مُويْهِبة! ، لقد اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي والجَنَّة" ثم استغفَرَ لأهل البقيع، ثم انصرف، فبُدئَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي قبضه الله عز وجل فيه حين أصبح.
رواه الإمام أحمد (15996، 15997) من وجهين: أحدهما: من طريق يعلى بن عبيد، عن عبيد بن جبير، عن أبي مُوَيهِبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوجه الثاني: من طريق عبد الله بن عمر العبلي، قال: حدثني عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي مُوَيهِبة واللفظ للطريق الثاني.
وفي الإسنادين عبيد بن جبير لم يوثقه أحد، ذكره ابن حبان في"الثقات"، فهو"مقبول" حسب تعريف ابن حجر، إلا أنه لم يترجم له في"التقريب"، لأنه من رجال"التعجيل" وفي الإسنادين أيضًا بعض المجاهيل.
وأما قول الحاكم (3/ 55 - 56):"صحيح على شرط مسلم" فهو ليس كما قال، فإن عبد الله بن عمر العبلي ليس من رجال مسلم، لعله وقع له وهم فظن أنه عبيد الله بن عمر بن حفص فقال ما قال. والصحيح أنه عبد الله بن عمر العبلي كما في المصادر الأخرى.
وأما ما رُوي عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال:"السلام عليكم يا أهل القبور! يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1053) عن أبي كريب، حدثنا محمد بن الصلت، عن أبي كدينة، عن قابوس ابن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قال الترمذي:"حسن غريب، وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب، وأبو ظبيان اسمه حصين بن
جندب" انتهى.
وقاموس أبو ظبيان تكلم فيه جمهور أهل العلم فقال الإمام أحمد:"ليس بذاك"، وقال النسائي:"ليس بالقوي ضعيف"، وقال ابن سعد:"فيه ضعف ولا يحتج به"، وقال ابن حبان:"كان رديء الحفظ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".
قلت: ولعل قوله:"فأقبل عليهم بوجهه" مما انفرد به، وليس له أصل، لأن من المستحب أن يتوجه إلى القبلة عند الدعاء.
وكذلك ما رُوي عن بشير بن الخصاصية قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحقته بالبقيع، فسمعتُه يقول:"السلام على أهل الديار من المؤمنين" فانقطع شِسْعِي فقال لي:"أتَعِسَ قدمُك؟" قلت: يا رسول الله! طالت عُزوبتي، ونأيْتُ عن دار قومي، فقال:"يا بشير! ألا تحمدِ الله الذي أخذ بناصيتِك للإسلام من بين ربيعة، قوم يَرَون أن لولاهم لائُتَفَكَتِ الأرضُ بمن عليها" فهو منكر.
رواه الطبراني في"الأوسط" (2870) واللفظ منه، وفي"الكبير" (2/ 33) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، وعبيد العجلي، قالا: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا عقبة بن المغيرة الشيباني، قال: ثنا إسحاق بن أبي إسحاق الثياني، عن أبيه، عن بشير بن الخصاصية فذكره.
قال الطبراني في"الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ابنه، تفرد به عقبة، ولا يُروى عن بشير إلا بهذا الإسناد.
قلت: عقبة بن المغيرة وشيخه إسحاق بن أبي إسحاق ترجمهما البخاري، وابن أبي حاتم ولم يقولا فيهما شيئًا، فهما في عداد المجهولين، ولذا لا يحتمل تفردهما، وفي بعض لفظ الحديث نكارة.
وأما قول الهيثمي في"المجمع" (3/ 60):"رواه الطبراني في"الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات" فهو اعتمادًا على ذكر ابن حبان عقبة وإسحاق في"الثقات".
আল-জামি` আল-কামিল (3789)