3826 - عن عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة التوبة: 34] قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكِتَابِ. فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رضي الله عنه يَشْكُونِي فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَن اقْدَمِ المَدِينَةَ فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا المَنْزِلَ وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ".



صحيح: رواه البخاريّ في الزّكاة (1406) عن عليّ بن أبي هاشم، سمع هُشيمًا، أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب، فذكره.



وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال:"لما نزلت هذه الآية {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أُفرِّج عنكم، فانطلق فقال: يا نبي الله! إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله لم يفرض الزّكاة إِلَّا ليطيب ما بقي

من أموالكم، وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم".



فكبَّر عمر ثمّ قال له:"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرأُ: المرأة الصَّالحة إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته". فهو ضعيف.



رواه أبو داود (1664) عن عثمان بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا يحيى بن يعلى المحاربيّ، حَدَّثَنَا أبيّ، حَدَّثَنَا غيلان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره.



وصحّحه الحاكم (1/ 408 - 409) ورواه من طريق عليّ بن عبد الله بن المدينيّ، ثنا يحيى بن يعلى المحاربيّ، ثنا أبي، عن غيلان بن جامع، بإسناده. وقال:"صحيح على شرط الشّيخين".



قلت: غيلان بن جامع، وهو ابن أشعث البخاريّ أبو عبد الله الكوفي من رجال مسلم دون البخاريّ. ثمّ رواه الحاكم (2/ 333) وعنه البيهقيّ (4/ 82) من طريق يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربيّ، ثنا أبي، ثنا غيلان بن جامع، عن عثمان أبي يقظان، عن جعفر بن إياس، بإسناده.



فزاد في الإسناد بين غيلان بن جامع وبين جعفر بن إياس:"عثمان أبو يقظان". وقال:"صحيح الإسناد". وتعقّبه الذّهبي فقال:"عثمان لا أعرفه، والخبر عجيب".



وقال البيهقي:"قصر به بعض الرّواة عن يحيى، فلم يذكر في إسناده عثمان أبا اليقظان".



قلت: فإذًا هو دائر بين انقطاع وضعيف، فإنه لم يذكر أحد أن غيلان بن جامع رُوي عن جعفر ابن إياس.



وأمّا عثمان فهو ابن عُمير -بالتصغير- ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيسًا جدّ أبيه، أبو اليقظان الكوفي الأعمى، ضعَّفه أحمد وابن معين وابن أبي حاتم والجوزجاني والدارقطني وغيرهم.



وأمّا قول الذّهبيّ:"عثمان لا أعرفه". فهو يخالف لما ذكره في"الميزان" في ترجمته، ونقل عن الأئمة تضعيفه، ولعلّ ذلك يعود إلى اختلاف النُّسخ، فإنه كتب مرة: عثمان بن أبي اليقظان، وأخرى: عثمان بن القطان، ولم يقع مثل هذا الاختلاف في نسخ البيهقيّ فإنه قال فيه: عثمان أبو البقظان، وكذا عرَّفه فقال:"عثمان ضعّفوه".



وأمّا رواية جعفر بن إياس عن مجاهد فكان شعبة يُضعفه كما قال أحمد.

আল-জামি` আল-কামিল (3826)