4011 - عن ابن شهاب، قال: غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الفَتْحِ -فَتْحِ مَكَّةَ-، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً".



قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سعيد بن المُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ:"وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ".



صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2313) عن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن سرْح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب فذكره.



ورواه الترمذيّ (666) من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية، قال: فذكره مختصرًا.



قال الترمذيّ:"وحديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، أنَّ صفوان بن أمية، قال:"أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم" وكأنَّ هذا الحديث أصح وأشبه، إنّما هو سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية".



وفيه إشارة إلى أن سعيد بن المسيب لم يسمع هذا الحديث من صفوان بن أمية؛ لأنَّ الصواب فيه:"أن صفوان قال" بخلاف"عن" فإنها تدل على اتصال الإسناد إذا لم يكن الراوي من المدلسين.



ثمّ قال الترمذيّ:"وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يُعطَوا، وقالوا: إنّما كانوا قومًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتألّفهم على الإسلام حتّى أسلموا، ولم يروا أن يُعطوا اليوم من الزّكاة على مثل هذا المعنى. وهو قول سفيان الثوريّ، وأهل الكوفة وغيرهم. وبه يقول أحمد وإسحاق.

وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألّفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك وهو قول الشافعيّ" انتهى.



قال ابن العربي في شرح الترمذيّ (3/ 172):"وقال قوم: إذا احتاج الإمام إلى ذلك الآن فعله، وهو الصَّحيح عنديّ، وبه قال الشافعيّ، وقد قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا" فكلّ ما فعله النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لحكمة وحاجة وسبب، فوجب أن السبب والحاجة إذا ارتفعت أن يرتفع الحكم، وإذا عادت أن يعود ذلك". انتهى.



قال الزهري: لا أعلم شيئًا نسخ حكم المؤلفة.



وقد بلغ من أعطاهم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وهم المؤلفة نحو خمسين نفسًا، عدَّهم ابن الجوزي في التنقيح"، ثمّ الصّغاني في جزء مفرد. انظر:"التلخيص" (1417).

আল-জামি` আল-কামিল (4011)