4124 - عن سهل بن الحنظليّة -صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَسَأَلاهُ فَأَمَرَ لَهُمَا بِمَا سَأَلا وَأَمَرَ مُعَاوِيَةَ فَكَتَبَ لَهُمَا بِمَا سَأَلا، فَأَمَّا الأَقْرَعُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ فَلَفَّهُ فِي عِمَامَتِهِ وَانْطَلَقَ، وَأَمَّا عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي مَكَانَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَتُرَانِي حَامِلا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا لا أَدْرِي مَا فِيهِ كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّسِ! فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَوْلِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِن النَّارِ -وَقَال النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا يُغْنِيهِ؟ -وَقَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَمَا الْغِنَى الَّذِي لا تَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ؟ - قَالَ:"قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيه".



صحيح: رواه أبو داود (1629) عن عبد الله بن محمد النّفيليّ، حدّثنا مسكين، حدّثنا محمد بن المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السّلوليّ، حدّثنا سهل بن الحنظلية، فذكره.



ورواه الإمام أحمد (17625) من وجه آخر عن ربيعة بن يزيد.



وصحّحه ابن خزيمة (2391) وذكره مختصرًا، وابن حبان (545، 3394) كلاهما من هذا الوجه.



وقوله:"صحيفة المتلمّس" المتلمِّس هو جرير بن عبد المسيح الضّبعي، شاعر جاهلي مشهور، هجا هو وطرفة بن العبد عمرو بن هند مالك الحيرة، فكتب لهما كتابين إلى عامله، أوهمهما أنه كتب لهما بجوائز، وهو إنما كتب إليه بقتلهما، فأمّا المتلمِّس ففضَّ الكتاب وعرف ما فيه فهرب ونجا، وأمّا طرفة فذهب ورفع الكتاب إلى العامل يطمع في الجائزة فقُتل.

وسُمّي المتلمّس لبيته الذي قاله، وهو:



فهذا أوان العرض طن ذبابه … زنابيره والأزرق المتلمس



قال الخطّابي:"اختلف الناس في تأويل حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غداء يومه وعشاءَه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث.



وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداءٌ وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، حرمت عليه المسألة.



وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها".



يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغني بملك خمسين درهما أو بملك خمس أوقية وغيرها من التقادير.



والصواب: أن ذلك يرجع إلى الرجل نفسه فإنه قد يكون له مال كثير، ولكن نظرا لكثرة أولاده وكثرة نفقاته في الضروريات الأخرى مثل التعليم وغيره فإنه يحق له المسألة أو يجوز أن يُعطى بدون سؤال.



وقد ثبت أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أعطى عيينة بن حصن والأقرع بن حابس من سهم المؤلفة قلوبهم، فإن الظاهر من حالهما أنهما ليسا فقيرين وهما سيدا قومهما، ورئيسا قبائلهما.



وفي الباب عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سأل مسألة عن ظهر غني، استكثر بها من رضف جهنم". قالوا: ما ظهر غني؟ قال:"عشاءُ ليلة".



رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (1253) عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حسين بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل حسين بن ذكوان، وهو أبو سلمة البصريّ ضعّفه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائيّ: ليس بالقوي.



ومع هذا ذكره ابن حبان في"الثقات" (6/ 136)، وأخرجه الدارقطني في سننه (1999) من وجه آخر عن عبد الوارث بن سعيد، عن حسين بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي حبيب.



فأدخل بين حسين بن ذكوان، وبين حبيب بن أبي ثابت"عمرو بن خالد" وهو القرشيّ مولاهم"متروك، رماه وكيع بالكذب" كما في التقريب.



إذا عرفتَ هذا فلا تغترنّ بقول الحافظ المنذريّ في"الترغيب والترهيب" (1214):"رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، والطبرانيّ في الأوسط، وإسناده جيد".



وقوله:"الرَّضْف" الحجارة المحماة على النار.



وفي الباب أيضًا عن عائذ بن عمرو أنّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسأله، فأعطاه، فلما وضع رجله على

أُسْكُفَّة الباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئًا".



رواه النسائيّ (2586) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفيّ، قال: حدّثنا أمية بن خالد، قال: حدّثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو، فذكره.



وفي إسناده عبد الله بن خليفة، ويقال: خليفة بن عبد الله البصري، لم يرو عنه إلّا بسطام بن مسلم؛ ولذا قال الحافظ في التقريب:"مجهول".



وقال: وهم من زعم أنّ شعبة روى عنه.



قلت: لعله يقصد به الذهبي فإنه ذكره في"الكاشف" أن شعبة أيضًا روى عنه.



والحديث في مسند الإمام أحمد (20644) عن روح، حدّثنا بسطام بن مسلم بإسناده مختصرًا، وكرّره بالاسناد نفسه، فذكره مطوّلًا عن عائذ بن عمرو المزنيّ، قال: بينما نحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أعرابي قد ألَحَّ عليه في المسألة يقول: يا رسول الله! أطعمني، يا رسول الله! أعطني. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المنزل، وأخذ بعضادتي الحجرة وأقبل علينا بوجهه وقال:"والذي نفس محمد بيده! لو تعلمون ما أعلم في المسألة ما سأل رجل رجلًا وهو يجد ليلة تُبيِّته" فأمر له بطعام.



وقوله:"الأُسْكُفَّة" بسكون السين، وضم الكاف، وتشديد الفاء: عتبة الباب.



قوله:"بعضادتي الباب" العضّادتان: بكسر العين وهما خشبتان من جانبي الباب.



وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن عباس مرفوعًا:"لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل".



رواه الطبراني في"الكبير" (12/ 108) عن أحمد بن داود المكي، ثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، ثنا جرير بن حازم، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.



قال الهيثميّ في"المجمع" (3/ 93):"فيه قابوس، وفيه كلام وقد وُثِّق".



قلت: قابوس بن أبي ظبيان الجنّبيّ مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وقال الإمام أحمد: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي ضعيف، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له.



والخلاصة فيه كما في التقريب:"فيه لين"، وفي الكاشف: قال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به. وأبوه: أبو ظبيان هو حصين بن جندب.



وفي الباب أيضًا عن عمران بن حصين مرفوعًا:"مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة". رواه الإمام أحمد (19821)، والطبراني في الكبير 18/ (362)، والأوسط (8173)، والبزار في مسنده (3572) كلّهم من طريق الحسن البصريّ، عن عمران بن حصين.



وفيه انقطاع؛ فإنّ الحسن بن أبي الحسن البصريّ اختلف في سماعه من عمران بن حصين، فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه لم يسمع منه.



وفي الباب أيضًا عن مسعود بن عمرو مرفوعًا:"لا يزال العبد يسأل وهو يُعطى حتى يخلق

وجهه، فما يكون له عند الله وجه".



رواه البزار -كشف الأستار (919) عن حميد بن مسعدة، ثنا حصين بن نمير، ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن سعيد بن يزيد، عن مسعود بن عمرو، فذكره.



أورده الهيثمي في"المجمع" (3/ 96) وقال:"رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن أبي ليلي وفيه كلام".



قلت: ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال فيه الحافظ:"صدوق سيء الحفظ جدًّا"، ولكن شيخه عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق -بضم الميم- ضعيف جدًّا، قال النسائي، والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم فاحش الخطأ، الإعلال به أولى.



وأما ما رُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما خالطت الصدقة -أو قال: الزكاة- مالًا إلّا أفسدته" فهو ضعيف.



رواه البزّار -كشف الأستار- (881) عن محمد بن عبد الأعلى، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.



وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحيّ أبو عمرو، قال البخاريّ:"مجهول"، وقال أبو حاتم:"ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن عدي:"عامّة ما يرويه مناكير".

আল-জামি` আল-কামিল (4124)