4223 - عن أبي هريرة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون".



حسن: رواه الترمذي (697) عن محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إسحاق ابن جعفر بن محمد، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي:"حسن غريب".



قلت: وإسناده حسن من أجل الكلام في عثمان بن محمد الأخنسي فوثّقه ابن معين، وقال النسائي: ليس بذاك القري. وقيده علي بن المديني بأنه روي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أحاديث مناكير.



وذكره ابن حبان في"الثقات" والخلاصة فيه أنه حسن الحديث إذا لم يرو عن سعيد بن المسيب.



وللحديث طرق أخرى:



منها ما رواه أبو داود (2324) عن محمد بن عبيد، حدّثنا حماد في حديث أيوب، عن محمد ابن المنكدر، عن أبي هريرة، ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم فيه قال:"وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، كلّ عرفة موقف، وكلّ مني منحر، وكلّ فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف".



فزاد فيه الجمل الأخيرة.



ومحمد بن المنكدر لم يلق أبا هريرة على الصحيح كما قال يحيى بن معين وأبو زرعة. وقال المنذري: روي عن أبي هريرة ولم يسمع منه.

ومنها ما رواه ابن ماجه (1660) عن محمد بن عمر المقريّ، قال: حدثنا إسحاق بن عيسي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال:"الفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم يضحون".



وفيه شيخ ابن ماجه محمد بن عمر المقريّ قال فيه الحافظ:"لا يعرف ولعله محمد بن أبي عمر الدوري". ثم هو خالف نجعل عن أيوب عن محمد بن سيرين، والصحيح أنه عن محمد بن المنكدر كما رواه الثقات.



ومنها جعله من مسند عائشة.



رواه الترمذي (802)، والدارقطني (2447) كلاهما من طريق يحيي بن اليمان، عن معمر، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة -قال أبو هشام: أظنه رفعه- قال:"الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحّي الناس".



قال الترمذي: سألت محمدًا قلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ قال: نعم، يقول في حديثه: سمعت عائشة.



وقال الترمذيّ:"هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه".



قلت: بل إسناده ضعيف من أجل الكلام في يحيي بن اليمان، ومخالفته للثقات الذين جعلوا هذا الحديث من مسند أبي هريرة.



إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه كما ذكره الدّارقطني في كتابه"العلل" (1867).



والخلاصة أنّ الحديث حسن بالإسناد الذي ساقه الترمذي، والأسانيد الأخرى تقويه إلا جملًا يسيرة لم تثبت.



ومعنى الحديث: إنّ الصوم والفطر مع الجماعة وعُظْم الناس كما قال الترمذيّ.



فلا يجوز لأحد أن يشذّ عن الجماعة في بداية الصيام وعيدي الفطر والأضحى.



قال السندي:"والظاهر أن معناه أنّ هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرّد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا فإذا رأى أحدٌ الهلالَ، وردّ الإمامُ شهادته ينبغي أن لا يثبت في حقّه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك" اهـ.



وقيل: له أن يصوم أو يفطر إذا رأى الهلال إلا أنّه لا يعَيِّد إلّا مع النّاس.

আল-জামি` আল-কামিল (4223)