4258 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سمع أحدكم النداء، والإناء في يده فلا بضعه حتى يقضي حاجته منه".



حسن: رواه أبو داود (2350) وعنه الدارقطني (2182)، والحاكم (1/ 426) كلهم عن عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.



وصحّحه الحاكم على شرط مسلم.



وقال الدارقطني: قال أبو داود: أسنده روح بن عبادة كما قال عبد الأعلى.



قلت: لا يوجد قول أبي داود في نسختنا المطبوعة على رواية اللؤلؤي، وكذلك لم يذكر ابن حجر قول الدارقطني هذا في"إتحاف المهرة" (16/ 120) وإنما نقل عنه قوله:"كلهم ثقات". وهو أيضًا غير موجود في نسختنا المطبوعة للدارقطني.



ونقل ابن القطّان في الوهم والإيهام (2/ 282) عن أبي داود قال: حدّثنا عبد الأعلى بن حماد،

أظنه عن حماد، بإسناده.



قال ابن القطان: هكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود:"أظنه" انتهى.



ولا يوجد هذا القول في نسختنا المطبوعة على رواية اللؤلؤي.



كما أن الدارقطني الذي روى عن محمد بن يحيى بن مرداس، عن أبي داود، عن عبد الأعلى بن حماد، بإسناده لم يذكر فيه قوله:"أظنه".



وكذلك لم يذكره روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد فيه:"وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر". رواه عنه الإمام أحمد (1030). وهذا إسناد جيد.



وكذلك رواه الثقات الآخرون عن حماد بن سلمة، منهم: غسان بن الربيع أبو محمد الأزدي، روى عنه الإمام أحمد (9474)، والحاكم (1/ 203) وغسان بن الربيع من ثقات شيوخ أحمد.



ومنهم عبد الواحد بن غياث ومن طريقه رواه أيضًا الحاكم.



كلّ هؤلاء أعني عبد الأعلى بن حماد، وروح بن عبادة، وغسان بن الربيع، وعبد الواحد بن غياث لم يقل أحدٌ منهم:"أظنه" هكذا بالشك إلا عبد الأعلى في رواية ابن الأعرابي.



واليقين يقضي على الشك كما يقال، فهذه الأسانيد كلّها متصلة صحيحة.



ولكن سأل ابن أبي حاتم أباه كما في"العلل" (1/ 123 - 124) عن حديث روح بن عبادة، عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.



وقال: وروي روح أيضًا عن حماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه:"كان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر".



فقال أبو حاتم:"هذان الحديثان ليسا بصحيحين. أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة. والحديث الآخر ليس بصحيح" انتهي.



كذا قال أبو حاتم وهو إمام في الجرح والتعديل، ولكنه لم يبين سبب عدم صحة حديث أبي هريرة، ولا سبب وقفه.



وحماد بن سلمة بن دينار البصري أحد الأئمة الثقات إلا أنه لما كبر ساء حفظه، ولذا تركهـ البخاري، وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره.



فلعلّ أبا حاتم لم يعتمد على رواية حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو فضعّفه.



وحماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة فوقفه.



ولم أجد من سبقه فضعف حماد بن سلمة في محمد بن عمرو، وإنما تكلّم الناس في حماد بن سلمة عن قيس بن سعد لأنه ضاع كتاب حماد بن سلمة عنه فكان يحدث من حفظه ويخطئ.



وأورد ابن عدي في الكامل (2/ 670 - 671) عدة أحاديث مما ينفرد به حماد متنًا أو إسنادًا،

وليس منها الحديث المذكور.



وقال:"وله أحاديث كثيرة، وأصناف كثيرة، ومشايخ كثيرة، وهو من أئمة المسلمين كما قال علي بن المديني".



وعمار بن أبي عمار متابع قوي لمحمد بن عمرو.



ولحماد شيخ آخر وهو يونس، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.



رواه الإمام أحمد (9474) مع رواية شيخه غسان كما سبق.



وهذا مرسل قوي يقوي الموصول.



والخلاصة أن الحديث صحيح أو حسن في أقل تقدير لكثرة طرقه واختلاف مخارجه، فلا وجه لتضعيفه، وبالله التوفيق.



وفي الحديث دليل على أن من سمع الأذان والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته، وفيه رد على من زعم أن هذا الأذان المقصود منه أذان بلال الأول الذي كان يؤذن قبل طلوع الفجر.



قال الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن" (3/ 233):"وقد اختلف في هذه المسألة، فروي إسحاق بن راهويه، عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت. ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر وعلي وحذيفة نحو هذا. ثم قال: وهؤلاء لم يروا فرقًا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة. هذا آخر كلام إسحاق" انتهى.



قلت: والجمهور على أن طلوع الفجر يحرم الطعام والشراب؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [سورة البقرة: 187]، ولكن يستثني منه هذا الجزء من الأكل والشرب الذي جاء في حديث الباب حتى لا يتضارب الكتاب والسنة.

আল-জামি` আল-কামিল (4258)