438 - عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ اللَّه تجلّى لي في أحسن صورة، فسألني فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: ربيّ، لا أعلم، قال: فوضع يده بين كتفي حتى وجدتُ بردها بين ثديي -أو وضعهما بين ثديي حتى وجدت بردها بين كتفي- فما سألني عن شيء إِلَّا علمته".



حسن: رواه ابن أبي عاصم في السنة (465) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، فذكره.



وإسناده حسن من أجل الكلام في سماك بن حرب غير أنه حسن الحديث.



وأمّا ما روي عن ابن عمر كما عند البزّار -كشف الأستار (2129) - فهو ضعيف فيه سعيد بن سنان. قال الهيثميّ في"المجمع" (7/ 178):"فيه سعيد بن سنان وهو ضعيف، وقد وثّقه بعضهم، ولم يلتفت إليه في ذلك" انتهى.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"رأيت ربِّي في منامي في أحسن صورة". رواه اللالكائيّ في شرح أصول الاعتقاد (919).



وفيه عبد اللَّه بن أبي حميد، قال فيه الإمام أحمد:"ترك النَّاسُ حديثه". وقال البخاريّ:"منكر الحديث، يروي عن أبي المليح العجائب".



قلت: وهذا من روايته عن أبي المليح.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أنس بن مالك مرفوعًا:"أتاني ربّي البارحة في منامي في أحسن صورة، حتى وضع يده بين كتفي".



ذكره ابن الجوزيّ في العلل المتناهية (1/ 20 - 21) مختصرًا وقال:"فيه يوسف بن عطية

السّعديّ، قال النسائيّ: متروك. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (1232) بكامله في ترجمة يوسف بن عطية الصفار السّعديّ وقال:"كان ممن يقلب الأحاديث ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، ويحدّث بما لا يجوز الاحتجاج به".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أمّ الطُّفيل امرأة أُبي بن كعب قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربَّه عز وجل في المنام في صورة شاب موفر في خضر على فراش من ذهب في رجليه نعلان من ذهب.



رواه الطبراني في الكبير (25/ 143)، وابن أبي عاصم في السنة (471)، والبيهقيّ في الأسماء والصفات (942)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 15)، كلّهم من طريق مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أمّ الطّفيل، فذكرته.



ومروان بن عثمان هو ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاريّ الزّرقيّ، قال أبو حاتم:"ضعيف". وقال النسائيّ:"مَنْ مروان بن عثمان حتى يُصدَّق على اللَّه؟ !". ذكره الذهبي في الميزان (4/ 92).



وقال مهنا: سألت أحمد عن هذا الحديث فحوّل وجهه عني وقال:"هذا حديث منكر، هذا رجل مجهول - يعني مروان".



قلت: ومع ضعفه في إسناده، فيه انقطاع أيضًا فإنّ عمارة بن عامر لا يعرف له سماع من أمّ الطّفيل، كما قال البخاريّ في التاريخ الكبير (6/ 311)، وأورده الشوكانيّ في"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" (1276).



وذكر ابن حبان عمارة بن عامر في"ثقاته" (5/ 245) وقال:"يروي عن أمّ الطّفيل امرأة أبي بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت ربي" حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أمّ الطّفيل، وإنّما ذكرته لكي لا يغتر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر".



واعتمد الهيثميّ في"المجمع" (7/ 179) قول ابن حبان هذا ولم يزد عليه. وفي الباب عن الصّحابة الآخرين، ولا يصح منها إلا ما ذكرته وباللَّه التوفيق.



وخلاصة هذه الأبواب الثلاثة: لا خلاف بين أهل العلم بأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى اللَّهَ تبارك وتعالى في المنام، وفي المدينة، ورؤيا الأنبياء حقّ كما سبق، وجمهور السلف على أنه صلى الله عليه وسلم لم يره بعينيه ومن قال غير ذلك فقوله مؤول.

আল-জামি` আল-কামিল (438)