4432 - عن وعن أبي هريرة، أنّ رجلًا أفطر في رمضان، فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يكفّر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا، فقال: لا أجد، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر، فقال:"خذْ هذا فتصدَّق به" فقال: يا رسول الله، ما أحد أحوج مني. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدتْ أنيابه، ثم قال:"كُلْه".



صحيح: رواه مالك في الصيام (29) ومن طريقه مسلم في الصيام (1111: 83) عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، فذكره. هكذا جاء مطلقًا.



رواه أيضًا من طريق ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أنّ أبا هريرة حدّثه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا".



وقال ابن خزيمة (1943) بعد أن رواه من طريق مالك، وقال مالك في عقب خبره:"وكان فطر بجماع".



قلت: وهو الذي ثبت من الروايات الصحيحة، فإن الذين رووا هذا الحديث عن الزهري قيّدوه بالجماع وهم أكثر عددا كما قال الدارقطني في"العلل" (10/ 227) وذكر أسماءهم.



وقال البيهقي:"رواية الجماعة عن الزهريّ مقيدة بالوطء".



وقال في موضع آخر: رواه عشرون من حفاظ أصحاب الزّهريّ بذكر الجماع، بل وقد بلغ هذا العدد عند الحافظ ابن حجر أكثر من أربعين. انظر:"فتح الباري" (4/ 163).



بخلاف التخيير وإن كان تابعه على ذلك جماعة ذكرهم الدارقطني (2397) ولكنه قال:"وخالفهم أكثر منهم عددا فرووه عن الزّهريّ بهذا الإسناد: أنّ إفطار ذلك الرجل كان بجماع وأنّ النبي أمره أن يكفّر بعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا". ثم ذكر هؤلاء فبلغ عددهم أكثر من ثلاثين شخصًا.



وأما ما روي عن أبي هريرة:"أنّ رجلًا أكل في رمضان، فأمره النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا" فهو ضعيف.



رواه الدارقطني (2308) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، فذكره.



قال الدارقطني:"أبو معشر هو نجيح، وليس بالقوي".



وقد اختلف في زيادة أمره بقضاء يوم مكانه في هذا الحديث.



فرواه أبو داود (2293) وعنه الدارقطني (2305)، وابن خزيمة (1954)، والبيهقي (226)

كلّهم من حديث هشام بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في رمضان" بهذا الحديث، قال: فأتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا. وقال فيه:"كُلْه أنت وأهل بيتك، وصمْ يومًا واستغفر الله".



وهشام بن سعد هو المدني مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف لأنه رُمي بسوء الحفظ.



وهنا خالف في الإسناد، وزاد في المتن، وهو قوله:"وصُمْ يومًا".



ولذا قال ابن خزيمة:"هذا الإسناد وهم".



ولكن قوّاه البيهقيّ من وجهين:



أحدهما: رُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.



وهو ما رواه مالك في الصوم (30) عن عطاء بن عبد الله الخراسانيّ، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب نحره، وينتف شعره، ويقول: هلك الأبعد. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما ذاك؟". فقال: أصبتُ أهلي، وأنا صائم في رمضان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل تستطيع أن تُعتق رقبة؟". فقال: لا. فقال:"هل تستطيع أن تهدي بدنة؟". قال: لا. قال:"فجالس"، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر، فقال:"خذ هذا فتصدّق به". فقال: ما أجد أحوج مني. فقال:"كُلْه وصم يومًا مكان ما أصبتَ".



قال مالك: قال عطاء: فسألت سعيد بن المسيب: كم في ذلك العرق من التمر؟ فقال: ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين.



وهذا المرسل رواه أبو داود في مراسيله (102)، وانيهقي (4/ 227) كلاهما من طريق مالك.



قال أبو داود:"مالك يهم في اسم أبي عطاء ليس هو ابن عبد الله".



قلت: وهو كما قال؛ فإنّ عطاء هو ابن أبي مسلم، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله، فلعلّ مالكًا اختار المرجوح، المهم أنه لا خلاف بأنه الخراساني.



ورفعه ابن ماجه (1671)، والبيهقي (4/ 226) من حديث عبد الجبار بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره. كما رواه البيهقي (4/ 226) من طريق أبي مروان، ثنا إبراهيم بن سعد من وجهين.



وقال: رواه أيضًا أبو أويس المدنيّ، عن الزهري، ثم أسنده عنه.



وتابعه أيضًا عبد الجبار بن عمر، عن الزّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وعبد الجبار بن عمر ضعيف كما قلت.



وقال: وقد روي ذلك أيضًا في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. ثم أخرجه هو والإمام أحمد (6945)، وابن خزيمة (1955) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب،

عن أبيه، عن جده، بمثل حديث الزّهريّ عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، حديث الواقع وزاد فيه. قال عمرو: وأمره أن يقضي يومًا مكانه.



وأعلّه ابن خزيمة بما ليس بعلة قادحة، فقال:"حدّثنا الحسين بن مهدي، نا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك، قال:"الحجاج بن أرطاة لم يسمع من الزهريّ شيئًا".



قلت: هنا لم يرو الحجاج عن الزّهريّ، وإنما يرويه عن عمرو بن شعيب.



والخلاصة أن لهذه الزيادة طرقًا أخرى ذكرها الحافظ في"التلخيص" (2/ 207)، وفي الفتح (4/ 172) وقال:"وبمجمع هذه الطرق تعرف أن لهذه الزيادة أصلًا".



ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنّ هذه الزيادة ضعيفة، وضعفها غير واحد من الحفاظ."الفتاوي" (25/ 225).



وقال عبد الحقّ في"أحكامه" (2/ 231):"إنما يصح حديث القضاء مرسلًا، وكذلك رواه مالك أيضًا، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب".



رواه مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد بن المسيب، فذكر القصة، وقال:"كله وصم يوما مكان ما أصبت".



قال الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن" (3/ 273) بعد أن نقل كلام عبد الحقّ:"والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزّهريّ، فإن أصحابه الأثبات الثقات … لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، وإنما ذكرها الضعفاء عنه، ولكنه نقل عن الدارقطني بأنّ هؤلاء ثقات".



ثم قال:"ثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة، بل لا بد من انتفاء العلّة والشّذوذ، وهما غير منتفين في هذه اللفظة" انتهى.



والمصححون ذهبوا إلى قبول هذه الزيادة بناء على قاعدة:"زيادة الثقة مقبولة" التي لا يختلف فيها أحد من نقّاد الحديث، وإنما يختلفون في تطبقها واشتراط بعض القيود في قبولها.



وأما الفقهاء فالجمهور منهم ذهبوا إلى وجوب القضاء عليه، منهم: مالك وأحمد وأبو حنيفة والشافعي في أظهر أقواله.



وللشافعي قول آخر: أنه لا يجب عليه القضاء إذا كفر، وله قول ثالث: أنه إن كفر بالصيام فلا قضاء عليه، وإن كفَّر بالعتق أو بالإطعام قضي. وهذا قول الأوزاعي.

আল-জামি` আল-কামিল (4432)