4456 - عن سليمان بن يسار، أنه سأل أمَّ سلمة عن الرجل يصبحُ جنبًا أيصوم؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبحُ جُنُبًا من غير احتلام، ثم يصوم.



صحيح: رواه مسلم في الصيام (1109) عن أحمد بن عثمان النوفلي، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ابن جريج، أخبرني محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، فذكره.



وفي ابن ماجه (1704) وغيره من وجه آخر عن نافع، أنه سأل أم سلمة، فقالت (مثله).

وقد استشكل الناس قول أبي هريرة بأن من أصبح جنبا فلا صوم له، وكان يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغه حديث عائشة وأمّ سلمة، فقال: هما أعلم بذلك، إنما أخبرنيه الفضل بن العباس - يعني وقع فيه النسخ، فإن حديث الفضل بن العباس كان متقدمًا على حديث عائشة وأم سلمة.



وهو أحسن تأويل كما قال الخطابي، وهذا لفظه:"تكلّم الناسُ في معنى ذلك فأحسن ما سمعتُ في تأويل ما رواه أبو هريرة في هذا أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرمًا على القائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر، جاز لتجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم، لارتفاع الحظر المتقدم، فيكون تأويل قوله:"من أصبح جنبًا فلا يصوم" أي من جامع في الصوم بعد النوم فلا يجزئه صوم غده، لأنه لا يصبح جنبًا إلا وله أن يطأ قبل الفجر بطرفة عين، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن العباس على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه.



وقد رُوي عن ابن المسيب أنه قال:"رجع أبو هريرة عن فتياه فيمن أصبح جنبًا أنه لا صوم له".



قال الخطابي:"وقد يتأول ذلك أيضًا على وجه آخر من حيث لا يقع فيه النسخ، وهو أن يكون معناه: من أصبح مجامعًا فلا صوم له. والشيء قد يسمي باسم غيره، إذا كان ماله في العاقبة إليه" انتهى كلام الخطابي.

আল-জামি` আল-কামিল (4456)