4459 - عن ثوبان، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"أفطر الحاجم والمحجوم".
صحيح: رواه أبو داود (2367)، وابن ماجه (1608)، وصحّحه ابن خزيمة (1962، 1963)، وابن حبان (3532)، والحاكم (1/ 427) كلّهم من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.
قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين. وقال أحمد: وهو أصح ما رُوي في هذا الباب".
قلت: أبو أسماء اسمه عمرو بن مرثد الدمشقي من رجال مسلم وحده.
وفي الباب ما رُوي عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال: مرَّ علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم
في ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، فقال:"أفطرَ الحاجمُ والمحجوم".
رواه الإمام أحمد (15901) عن أبي الجواب، حدّثنا عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثني نفرٌ من أهل البصرة منهم الحسن، عن معقل بن سنان الأشجعيّ، فذكره.
اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.
أوله: الاختلاف على عطاء بن السائب، فرواه عمار بن رزيق كما مضى، وكذلك رواه محمد ابن فضيل، عنه.
ومن طريقه رواه الطبراني في"الكبير" (20/ 233).
وبقية الاختلافات ذكرها الدارقطني في"علله" (14/ 52).
والاختلاف الثاني على الحسن وهو الإمام البصريّ المشهور، فمرة رواه عن معقل بن سنان، عن
معقل بن يسار، وثالثة عن أبي هريرة، ورابعة عن أسامة بن زيد، وخامسة عن علي بن أبي طالب، وسادسة عن شداد بن أوس، وسابعة عن ثوبان، وثامنة عن غير واحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وفي جميع هذه الأسانيد انقطاع؛ فإنّ الحسن البصريّ لم يسمع من أحد من هؤلاء. انظر تفصيل ذلك في"علل الدارقطني" المشار إليه سابقًا.
وفي الباب عن الصّحابة الآخرين جعلهم ابن منده ثمانية وعشرين من الصحابة كما ذكره ابن الملقن في"البدر المنير" (5/ 671).
وقال ابن الجوزيّ في"التحقيق" (3/ 250): رواه بضعة عشر صحابيًا، وأخذ به علي، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وعائشة إلّا أن أكثر الأحاديث ضعاف، فنحن ننتخب منها".
وانتخب من هذه الأحاديث: حديث رافع بن خديج، وحديث شداد بن أوس، وحديث ثوبان، وحديث معقل بن سنان الأشجعي، وحديث أسامة بن زيد، وحديث بلال، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة.
وفنَّد الحافظ ابن عبد الهادي هذه الأحاديث وبيَّن ضعفها وما وقع فيها من اضطراب.
والخلاصة فيه أنّ حديث ثوبان، وشدّاد صحيحان كما سبق من قول البخاريّ، وقال الإمام أحمد: إنّ حديث رافع أصح شيء في هذا الباب.
قال الترمذي بعد أن نقل قول الإمام أحمد:"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم الحجامة للصائم، حتى بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم احتجم بالليل منهم: أبو موسي الأشعريّ، وابن عمرو، وبه يقول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
وقال عبد الرحمن بن مهدي:"من احتجم وهو صائم فعليه القضاء".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد بيَّنا أنَّ الفطرَ بالحجامةِ على وَفقِ الأصول والقياس وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء. وإذا كان كذلك فبأيّ وجْهٍ أراد إخراجَ الدَّم أفطر كما أنه بأيّ وجْهٍ أخرج القيء أفطر سواءٌ جذب القيء بادخال يده أو بشمِّ ما يقينه أو وضع يده تحت بطنه واستخرج القيء، فتلك طرق لاخراج القيء وهذه طرق لاخراج الدّم ولهذا كان خروج الدم بهذا، وهذا سواء في باب الطهارة. فتبين بذلك كمالُ الشرع واعتدالُه وتناسبه وأنّ ما ورد من النصوص ومعانيها فإن بعضه يصدّق بعضا، ويوافقه {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
وأما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه، والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيءٌ من الدّم ودخل في حلقه وهو لا يشعر، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علّق الحكمُ بالمظنة كما أن النائم الذي تخرج منه الرّيح ولا يدري يُؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيءٌ من الدم مع ريقه الى بطنه وهو لا يدري.
والدَّمُ من أعظم المفطِّرات فإنه حرام في نفسه لما فيه من طغيان الشهوة والخروج عن العدل، والصائم أمر بحسم مادّته فالدَّمُ يزيد الدَّمَ فهو من جنس المحظور فيفطر الحاجم لهذا، كما ينتقض وضوء النائم وإن لم يستيقن خروج الرّيح منه لأنه يخرج ولا يدري وكذلك الحاجم قد يدخل الدم في حلقه وهو لا يدري.
وأمّا الشارط فليس بحاجم، وهذا المعنى منتفي فلا يفطر الشارط وكذلك لو قدر حاجمٌ لا يمص القارورة بل يمتص غيرها، أو يأخذ الدَّم بطريق أخرى لم يفطر. والنَبيُّ صلى الله عليه وسلم كلامه خرج على الحاجم المعروف المعتاد" انتهى كلامه.
صحيح: رواه أبو داود (2367)، وابن ماجه (1608)، وصحّحه ابن خزيمة (1962، 1963)، وابن حبان (3532)، والحاكم (1/ 427) كلّهم من حديث يحيي بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فذكره.
قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين. وقال أحمد: وهو أصح ما رُوي في هذا الباب".
قلت: أبو أسماء اسمه عمرو بن مرثد الدمشقي من رجال مسلم وحده.
وفي الباب ما رُوي عن معقل بن سنان الأشجعي أنه قال: مرَّ علىَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم
في ثمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، فقال:"أفطرَ الحاجمُ والمحجوم".
رواه الإمام أحمد (15901) عن أبي الجواب، حدّثنا عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، قال: حدّثني نفرٌ من أهل البصرة منهم الحسن، عن معقل بن سنان الأشجعيّ، فذكره.
اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا.
أوله: الاختلاف على عطاء بن السائب، فرواه عمار بن رزيق كما مضى، وكذلك رواه محمد ابن فضيل، عنه.
ومن طريقه رواه الطبراني في"الكبير" (20/ 233).
وبقية الاختلافات ذكرها الدارقطني في"علله" (14/ 52).
والاختلاف الثاني على الحسن وهو الإمام البصريّ المشهور، فمرة رواه عن معقل بن سنان، عن
معقل بن يسار، وثالثة عن أبي هريرة، ورابعة عن أسامة بن زيد، وخامسة عن علي بن أبي طالب، وسادسة عن شداد بن أوس، وسابعة عن ثوبان، وثامنة عن غير واحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وفي جميع هذه الأسانيد انقطاع؛ فإنّ الحسن البصريّ لم يسمع من أحد من هؤلاء. انظر تفصيل ذلك في"علل الدارقطني" المشار إليه سابقًا.
وفي الباب عن الصّحابة الآخرين جعلهم ابن منده ثمانية وعشرين من الصحابة كما ذكره ابن الملقن في"البدر المنير" (5/ 671).
وقال ابن الجوزيّ في"التحقيق" (3/ 250): رواه بضعة عشر صحابيًا، وأخذ به علي، وابن عمر، وأبو موسى، وأبو هريرة، وعائشة إلّا أن أكثر الأحاديث ضعاف، فنحن ننتخب منها".
وانتخب من هذه الأحاديث: حديث رافع بن خديج، وحديث شداد بن أوس، وحديث ثوبان، وحديث معقل بن سنان الأشجعي، وحديث أسامة بن زيد، وحديث بلال، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة.
وفنَّد الحافظ ابن عبد الهادي هذه الأحاديث وبيَّن ضعفها وما وقع فيها من اضطراب.
والخلاصة فيه أنّ حديث ثوبان، وشدّاد صحيحان كما سبق من قول البخاريّ، وقال الإمام أحمد: إنّ حديث رافع أصح شيء في هذا الباب.
قال الترمذي بعد أن نقل قول الإمام أحمد:"وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم الحجامة للصائم، حتى بعض أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم احتجم بالليل منهم: أبو موسي الأشعريّ، وابن عمرو، وبه يقول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
وقال عبد الرحمن بن مهدي:"من احتجم وهو صائم فعليه القضاء".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد بيَّنا أنَّ الفطرَ بالحجامةِ على وَفقِ الأصول والقياس وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء. وإذا كان كذلك فبأيّ وجْهٍ أراد إخراجَ الدَّم أفطر كما أنه بأيّ وجْهٍ أخرج القيء أفطر سواءٌ جذب القيء بادخال يده أو بشمِّ ما يقينه أو وضع يده تحت بطنه واستخرج القيء، فتلك طرق لاخراج القيء وهذه طرق لاخراج الدّم ولهذا كان خروج الدم بهذا، وهذا سواء في باب الطهارة. فتبين بذلك كمالُ الشرع واعتدالُه وتناسبه وأنّ ما ورد من النصوص ومعانيها فإن بعضه يصدّق بعضا، ويوافقه {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].
وأما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه، والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيءٌ من الدّم ودخل في حلقه وهو لا يشعر، والحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علّق الحكمُ بالمظنة كما أن النائم الذي تخرج منه الرّيح ولا يدري يُؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيءٌ من الدم مع ريقه الى بطنه وهو لا يدري.
والدَّمُ من أعظم المفطِّرات فإنه حرام في نفسه لما فيه من طغيان الشهوة والخروج عن العدل، والصائم أمر بحسم مادّته فالدَّمُ يزيد الدَّمَ فهو من جنس المحظور فيفطر الحاجم لهذا، كما ينتقض وضوء النائم وإن لم يستيقن خروج الرّيح منه لأنه يخرج ولا يدري وكذلك الحاجم قد يدخل الدم في حلقه وهو لا يدري.
وأمّا الشارط فليس بحاجم، وهذا المعنى منتفي فلا يفطر الشارط وكذلك لو قدر حاجمٌ لا يمص القارورة بل يمتص غيرها، أو يأخذ الدَّم بطريق أخرى لم يفطر. والنَبيُّ صلى الله عليه وسلم كلامه خرج على الحاجم المعروف المعتاد" انتهى كلامه.
আল-জামি` আল-কামিল (4459)