4460 - عن ابن عباس، قال: احتجم النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو صائم.



صحيح: رواه البخاري في الصوم (1939) عن أبي معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.



وكذلك رواه أيضًا أبو داود (2372)، والترمذي (775) كلاهما من حديث عبد الوارث، عن أيوب، به، مثله.



قال أبو داود:"ورواه وهيب بن خالد، عن أيوب، بإسناده، مثله. وجعفر بن ربيعة وهشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله".



وحديث وهيب بن خالد هو ما رواه البخاري (1938) عن معلى بن أسد، عنه إلا أنه قال فيه:"احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم".



وقد قيل:"واحتجم وهو صائم". فيه نكارة، والصحيح:"واحتجم وهو محرم".



والذي يظهر لي أنه فعل ذلك في أوقات مختلفة، فإنه صلى الله عليه وسلم أحتجم وهو محرم مسافر؛ لأنّ المحرم لا يكون في بلده، وأخرى احتجم وهو صائم مقيم في بلده، والدليل على ذلك أن عبد الوارث لم يذكر في حديثه:"احتجم وهو محرم".



وأكد أبو داود أنّ رواية وهيب بن خالد، مثله. ومعنى هذا أنّ وهيبًا يروي الحديث في وقتين مختلفين مرة احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو محرم مسافر، وأخرى احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو صائم مقيم، فجمع الراوي عنه بين الحديثين في حديث واحد. وكلاهما صحيح، فإني لم أقف على من طعن في رواية عبد الوارث، ووهيب بن خالد كلاهما عن أيوب، وإنما ذكروا طرقًا أخرى وطعنوا فيها، ومن هذه الطرق:



ما رواه محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال:"احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم".

رواه الترمذي (776) عن أبي موسى، عن محمد بن عبد الله الأنصاريّ، وقال:"حسن غريب من هذا الوجه".



ورواه النسائي في"الكبري" (3231) من هذ الوجه، وزاد فيه:"وهو محرم".



وقال: هذا منكر، ولا أعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاريّ، ولعله أراد أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تزوّج ميمونة.



قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ردّ هذا الحديث وضعفه وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت في أيام المنتصر، فكان بعد يحدِّث من كتب غلامه وكان هذا من تلك.



ومن هذه الطرق ما رواه شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:"أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم بالقاحة وهو صائم".



رواه الإمام أحمد (2186)، والطبراني في الكير (12053)، والنسائي في الكبرى (3224) كلّهم من هذا الوجه.



قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم حديث مقسم في الحجامة للصائم.



ومن هذه الطرق ما رواه يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس:"أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم بين مكّة والمدينة وهو صائم".



رواه أبو داود (2373)، والترمذي (777)، وابن ماجه (1682)، وأحمد (1848)، والبيهقي (4/ 263) كلّهم من هذا الوجه، ومنهم من لم يذكر:"وهو محرم صائم".



وفيه متابعة للحكم إلا أنّ يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي ضعيف باتفاق أهل العلم، وبه أعله أيضًا النسائي.



ومن هذه الطرق ما رواه قبيصة، قال: حدّثنا الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم".



قال النسائي: هذا خطأ لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ. وقد رواه أبو هاشم عن حماد مرسلًا.



ولحديث ابن عباس أسانيد أخرى فما جاء من وجه صحيح لا يُعلّ بما رُوي من وجه ضعيف.



والبخاري والترمذي وغيرهما ذهبا إلى تصحيح حديث ابن عباس:"احتجم وهو محرم، احتجم وهو صائم" على أنهما حديثان. وذهب الإمام أحمد ويحيى بن سعيد القطان إلى تضعيفه.



ولكن كما قلت: إني لم أقف على تضعيفهم لرواية أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وإنّما ضعّفوا هذه الروايات التي ذكرت بعضا منها.

আল-জামি` আল-কামিল (4460)