4518 - عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغّب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، فيقول:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدّم من ذنبه".



وفي رواية: خرج في جوف الليل يصلي في المسجد، وصلى بالناس" وساق الحديث. وجاء فيه:"وكان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة ويقول:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". قال: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك.



صحيح: رواه النسائي (2192، 2193، 2195)، وصحّحه ابن خزيمة (2207)، وابن حبان (2543) من أوجه عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أنّ عائشة أخبرته، فذكرت الحديث.



وممن رواه عن الزهري أيضًا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، ومالك كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد، ذكره الدارقطني في العلل (3805) إلا أنه قال:"والمحفوظ عن الزهري، عن أبي سلمة وحميد عن أبي هريرة".



قلت: هذا هو الظاهر لاعتماد الشيخين له، ولكن لا يمنع أن يكون للزهري أوجه منها: عن عروة بن الزبير، عن عائشة.



وأما ما رُوي عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله تبارك وتعالى فرض صيام رمضان عليكم، وسننتُ لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه" فهو ضعيف.



رواه النسائي (2210)، وابن ماجه (1328) من طريق النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة ابن عبد الرحمن: حدِّثني بشيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بين أبيك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدٌ في شهر رمضان. قال: نعم. حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكره) واللفظ للنسائي.



ورواه الإمام أحمد (1660) من طريق النضر بن شيبان، نحوه.



ورواه النسائي أيضًا (2208) بالإسناد نفسه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ذكر شهر رمضان ففضّله على الشهور، وقال:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه".

قال النسائي:"هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة".



قلت: يعني حديث الشيخين المتقدم قريبًا.



وكذلك قال البخاري:"لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح".



والحديث مداره على النضر بن شيبان، قال فيه ابن معين:"ليس حديثه بشيء".



وذكره ابن حبان في"الثقات" وقال:"كان ممن يخطئ".



فتعقبه ابن حجر في"التهذيب" (10/ 438) بقوله:"فإذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره، فلا معنى لذكره في الثقات، إلا أن يقال هو في نفسه صادق وإنما غلط في اسم الصحابي فيتجه؛ لكن يردُ على هذا أن في بعض طرقه عنه:"لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدثني بحديث سمعته من أبيك، وسمعه أبوك من النبيّ صلى الله عليه وسلم. فقال أبو سلمة: حدثني أبي، فذكره. وقد جزم جماعة من الأئمة بأنّ أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعيّن.



وقد قال ابن خراش: إنه لا يعرف بغير هذا الحديث. وأعلّه الدارقطني أيضًا بحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة" اهـ كلام الحافظ.



قلت: وممن جزم بعدم سماعه من أبيه: علي بن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود. وقال أحمد: مات وهو صغير.

আল-জামি` আল-কামিল (4518)