4555 - عن أنس، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم خرج علينا في رمضان، فقال:"إنّي أُريتُ هذه الليلة في رمضان حتى تلاحي رجلان، فرُفعتْ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة".



صحيح: رواه مالك في الاعتكاف (13) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، فذكره.



ولم يخرج البخاري حديث مالك، وإنما أخرجه من طريق أخرى عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت. فجعله من مسند عبادة.



فقول أنس:"خرج علينا في رمضان …" هل كان أنس بن مالك ممن خرج عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه الحديث المذكور؟



قال ابن عبد البر:"هكذا روي مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه، وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله".



ثم قال:"وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت" فذكره.



فالظاهر من كلامه أنه يجعل الحديث من مسند عبادة بن الصامت.



فلعلّ أنسًا كان يروي هذا الحديث على وجهين، فمرة عن عبادة بن الصامت، وأخرى بدون ذكره.



وهو أمر كان جائزًا عند صغار الصحابة مثل: أنس وابن عباس وغيرهما، وبهذا الجمع لا يلزم تخطئة مالك فإنه رواه كما سمع.



ولذلك كان يروي أحيانًا بدون أن يقول:"خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه الإمام أحمد (13452)، والبزار -كشف الأستار (1029) - كلاهما من حديث عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد أنه سئل عن ليلة القدر، فحدّثنا عن قتادة، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"التمسوها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة والخامسة".



وسعيد هو ابن أبي عروبة كان أثبت الناس في قتادة إلا أنه اختلط، وبقي في اختلاطه خمس



سنوات ولا يحتج إلا بما روى عنه القدماء مثل يزيد بن زريع وابن المبارك، ويعتبر برواية

المتأخرين عنه دون الاحتجاج بها.



وعبد الوهاب بن عطاء المعروف بالخفاف ممن سمع منه قبل الاختلاط، وهو القائل: إنّ سعيدًا خولط سنة (148)، وعاش بعدما خولط تسع سنين.



وعبد الوهاب حسن الحديث.



وقوله:"فرُفعت" أي رفع علم تلك الليلة بعد أن علم النبيّ صلى الله عليه وسلم وأراد أن يخبر بها أصحابه، ولذلك قال:"فالتمسوها في كذا وكذا".



ولا يصح من قال:"رفعت ليلة القدر إلى الأبد ولا تعود".

আল-জামি` আল-কামিল (4555)