4599 - عن أبي أمامة الباهليّ، قال: قام رسول الله في الناس، فقال:"كُتِب عليكم الحج". فقام رجلٌ من الأعراب فقال: أفي كلّ عام؟ قال: فغلق كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسكت واستغضب، ومكث طويلًا، ثم تكلّم فقال:"من السّائل؟". فقال الأعرابي: أنا ذا، فقال:"ويحك، ماذا يؤمنك أن أقول: نعم، والله لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، ألا إنه إنّما أهلك الذين من قبلكم أئمّة الحرج، والله لو أني أحللتُ لكم جميع ما في الأرض، وحرّمت عليكم منها موضع خُفّ لوقعتم فيه". قال: فأنزل الله عند ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} إلى آخر الآية [سورة المائدة: 101]".



حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (8/ 186 - 187)، وابن جرير في تفسيره (9/ 19) كلاهما من حديث أبي زيد عبد الرحمن بن أبي الغَمْر، قال: ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى، عن صفوان بن عمرو، قال: ثني سُليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة الباهليّ يقول (فذكر الحديث) واللّفظ لابن جرير.



وإسناده حسن جيد كما قال الحافظ الهيثميّ في"المجمع" (3/ 204).



قلت: وهو كما قال لأجل أبي مطيع معاوية بن يحيى وهو الأطرابلسي الشّاميّ الدّمشقيّ فإنّه صدوق، مشاه ابن معين ودُحيم وأبو داود والنسائيّ.



قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن أبي مطيع معاوية بن يحيى؟ قالا:"صدوق، مستقيم الحديث" وقال أبو زرعة:"ثقة".



قال أبو سعيد بن يونس:"معاوية بن يحيى الأطرابلسيّ يكنى أبا مطيع، قدم مصر، وكتب عنه وهو غير معاوية بن يحيى الصدفي الذي كان بالرّي على بيت المال، يروي عن الزهريّ".



قلت: وهو كما قال، فإنّ معاوية بن يحيى الصّدفيّ يكنى أبا روح الشّامي الدّمشقي الذي كان علي بيت المال بالرّي من قبل المهدي غير معاوية بن يحيى الأطرابلسي الذي يكنى بأبي مطيع، فإنّ الصّدفي هذا ضعيف، ضعّفه ابن معين وأبو داود والنسائيّ والجوزجانيّ وغيرهم.



قال أبو حاتم:"ضعيف الحديث، في حديثه إنكار، روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة

كأنّها من كتاب، روى عنه عيسي بن يونس، وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنّها من حفظه".



وقال البخاريّ:"أحاديثه عن الزهريّ مستقيمة من كتاب، وروى عنه عيسي بن يونس، وإسحاق ابن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه".



إذا عرفنا الفرق بين معاوية بن يحيى الأطرابلسي ومعاوية بن يحيى الصّدفي بأنّ الأوّل حسن الحديث، والثاني ضعيف.



فاعلم أنه وقع الحافظ ابن حبان في خلط قبيح جدًا، فجمع بينهما في"المجروحين" (1022) فقال:"معاوية بن يحيى الصّدفي الأطرابلسيّ، كنيته أبو مطيع، مولده بأطرابلس من سواحل دمشق، يروي عن الزهريّ، كان على بيت المال بالرّي انتقل إليها، وكان كنيته أبو روح، روى عنه عيسي بن يونس وإسحاق بن سليمان، منكر الحديث جدًا، كان يشتري الكتب ويحدّث بها، ثم تغيّر حفظه، فكان يحدّث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره، فجاء رواية الراويين عنه إسحاق بن سليمان وذووه كأنها مقلوبة. وفي رواية الشاميين عنه الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات".



هذا الكلام كله في الصّدفي كما سبق من كلام أبي حاتم، والبخاريّ، فالذي يظهر أنه سبق قلم من ابن حبان الذي يترجم الصدفي فجاء على قلمه الأطرابلسي خطأ؛ لأنه قال: كنيته أبو مطيع ثم يقول: كنيته أبو روح. والصّدفي كنيته أبو روح.



وقد نبّه على هذا الخلط الذي وقع من ابن حبان الحافظ الدارقطني في تعليقاته على كتاب المجروحين (ص 256 - 257) فقال:"قد خلّط أبو حاتم في هذا الباب تخليطًا قبيحًا - هما رجلان يقال لكل واحد منهما معاوية بن يحيى الصّدفيّ، يكنى أبا روح، وهو الذي روى عن الزهري ما ذكره ها هنا وغير ذلك، وهو الذي كان على بيت المال بالري، وهو الذي روى عنه الهقل بن زياد وعيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان الرازيّ وغيرهم.



والآخر يكنى أبا مطيع وهو الأطرابلسيّ وهو الذي روى حديث عكاف بن وداعة المذكور ها هنا، وهو الذي روى حديث خالد الحذّاء ها هنا وهو أكثر مناكير من الصّدفي، وإنما فسدت رواية الصّدفي لأنه غابت عنه كتبُه فحدّث من حفظه، وسماع الهقل بن زياد منه من كتابه، فلست ترى فيها خطأ ولا مقلوبًا، والله أعلم".



نقلًا من تعليقات الدكتور موفق عبد القادر على"الضعفاء والمتروكين" للدارقطنيّ؛ لأنّ الطبعة الهندية"للمجروحين" لا توجد في مكتبتي.



ولكن الحافظ الدارقطني نفسه وقع في وهم، فقال في الأطرابلسيّ:"ضعيف" كما في"تهذيب" المزيّ، وفي"تقريب" الحافظ:"الطرابلسيّ أقوى من الصّدفي، وعكس الدارقطنيّ".



والخلاصة: أنّ إسناد حديث أبي أمامة الباهليّ حسن؛ لأنه من رواية معاوية بن يحيي

الطرابلسيّ وهو"صدوق له أوهام" كما في التقريب، ولكن نظرًا لهذا الخلاف الذي ذكرناه قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"في إسناده ضعف"، والظاهر من هذا أنه لم يتبيّن له هل هو من حديث الصّدفي أو الطرابلسيّ، والله تعالى أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (4599)