4600 - عن ابن عباس قال: لما أنزلت آية الحجّ نادي النبيّ صلى الله عليه وسلم في الناس، فقال:"يا أيها الناس إنّ الله قد كتب عليكم الحجّ فحجّوا" فقالوا: يا رسول الله، أعامًا واحدًا، أم كلّ عام؟ فقال:"لا، بل عامًا واحدًا، ولو قلت: كل عام لوجبت، ولو وجبت لكفرتم" فأنزل الله تعالى ذكره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [سورة المائدة: 101] قال: سألوا النبيّ صلى الله عليه وسلم عن أشياء فوعظهم، فانتهوا.
حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (9/ 21) قال: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، قال: ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.
وذكره الحافظ ابن كثير في"تفسيره" نقلًا عن ابن جرير ولم يتكلّم عليه بشيء.
وفيه المثني وهو ابن إبراهيم الآمليّ يروي عنه ابن جرير كثيرًا في التفسير والتاريخ ولا يعرف فيه جرح ولا تعديل.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح المعروف بكاتب الليث مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في المتابعات والشّواهد.
وعلي بن أبي طلحة يروي التفسير عن ابن عباس، ولم يسمع منه، ولكن عُرفَ الواسطة وهو مجاهد بن جبر، ولذا أكثر المفسرون نقل روايته عنه، وصحّحوه.
وأمّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلتْ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سورة آل عمران: 97]. قالوا: يا رسول الله، أفي كلّ عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله، أفي كلّ عام؟ قال:"لا، ولو قلت: نعم لوجبتْ". فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ففيه انقطاع.
رواه الترمذيّ (814، 3055)، وابن ماجه (2884) كلاهما من حديث منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختريّ، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (905)، وابن أبي حاتم في التفسير (6875)، والحاكم في المستدرك (2/ 293 - 294) ولم يحكم عليه بشيء، وإنما قال:"كان حكم هذه الأحاديث الثلاثة (أي حديث ابن عباس، وحديث علي) أن تكون مخرجة في أول كتاب المناسك، فلم يقدر ذلك لي فخرجتها في تفسير الآية".
وقال الترمذي في الموضعين:"حسن غريب".
قلت: وهو ليس بحسن؛ فإن فيه والد علي بن عبد الأعلى وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبيّ
ضعيف، وبه أعلّه الذهبي في"تلخيص المستدرك" فقال: ضعّفه أحمد.
ثم هو منقطع؛ فإنّ أبا البختري وهو سعيد بن أبي عمران، وهو سعيد بن فيروز لم يدرك علي بن أبي طالب، كما قال البخاريّ في"العلل الكبير" للترمذي (2/ 964).
وأمّا الحافظ ابن كثير، فنقل في تفسيره قول الترمذيّ بأنه"غريب من هذا الوجه. وسمعت البخاري يقول: أبو البختريّ لم يدرك عليًّا".
فاكتفى بالحكم على الحديث بأنه"غريب" هو هكذا في"تحفة الأشراف للمزي" (7/ 378) وهو الحكم المناسب.
فإن المنقطع لا يحكم عليه بالحسن؛ إلّا أن الترمذي لم يذكر قول البخاري في سننه، وإنما ذكره في علله، فهل هذا أيضًا مما اختلفت عليه نسخ الترمذيّ، أو أنهما أخذا الحكم من العلل، وذكراه مع السنن. والله أعلم.
وروي نحوه في تفسير هذه الآية في سورة المائدة عن أبي هريرة.
رواه ابن جرير (9/ 18) وفيه إبراهيم بن مسلم الهجريّ ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم، وقد أشار إليه أيضًا الحافظ ابن كثير في تفسيره.
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل:"إنّ عبدًا صحّحتُ له جسمه، ووسعتُ عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم". وفيه اضطراب.
رواه أبو يعلى (1031)، وابن حبان (3703)، والبيهقيّ (5/ 262) كلّهم من طريق خلف بن خليفة، ثنا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره واللفظ لابن حبان. ولفظ البيهقي مثله. ولكن لم يذكر أبو يعلى بأنه من الأحاديث القدسية.
وعلاوة على هذا في الإسناد علّتان:
الأولى: خلف بن خليفة وهو الأشجعيّ مولاهم أبو أحمد الواسطيّ كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مدة ثم تحوّل إلى بغداد، فأقام بها إلى حين وفاته وذلك سنة (187) إلّا أنه اختلط في آخر حياته كما قال أحمد:"رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومائة قد حمل وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح". وقال أحمد:"قد أتيته فلم أفهم عنه".
ومع اختلاطه في آخر عمره لم يكن مرضيًا عند بعض الأئمّة.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد، عندنا رجل يقال له: خلف بن خليفة زعم أنه رأي عمرو بن حريث؟ فقال: كذب، لعله رأي جعفر ابن عمرو بن حريث.
ولكن تابعه الثوريّ عن العلاء بن المسيب، عن أبيه -أو عن رجل-، عن أبي سعيد. رواه عبد
الرزاق في مصنفه (8826).
وفيه:"يقول الربّ تبارك وتعالى" ولم يذكر فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والعلة الثانية: الانقطاع بين المسيب بن رافع، وبين أبي سعيد الخدريّ.
قال يحيى بن معين:"لم يسمع من أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم إلّا من البراء بن عازب، وأبي عامر بن عبدة".
قلت: وهو مات سنة (105 هـ).
ومع هذا كله وقع فيه اضطراب كما ذكره الدارقطني في"العلل" (11/ 309).
وقال في آخره:"ولا يصح منها شيء"، وقد أشار إلى الاضطراب البيهقيّ أيضًا.
فقال:"وقيل عنه موقوفًا، وقيل عنه مرسلًا، ورُوي من وجه آخر عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف".
قلت: حديث أبي هريرة، قال فيه البخاريّ:"قال الوليد، ثنا صدقة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحج منكر"."التاريخ الكبير" (4/ 295).
وكذلك نقل فيه ابن عدي في"الكامل" (4/ 1396) وقال:"ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يُروى هذا عن خلف بن خليفة، وهو مشهور، ورُوي عن الثوريّ أيضًا عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. فلعلّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد".
وعلّل أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة هذا الحديث كما يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صدقة بن يزيد الخراساني نزيل الرملة عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل:"إنّ من أصححته وأوسعت له لم يزرني في كلّ خمسة أعوام لمحروم"؟ قالا: هذا عندنا منكر من حديث العلاء بن عبد الرحمن وهو من حديث العلاء بن المسيب أشبه. قال أبي: والناس يضطربون في حديث العلاء بن المسيب، فأما خلف بن خليفة فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوف. ورواه بعضهم فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قلت لأبي: فأيّهما الصّحيح منهما؟ قال: هو مضطرب، فأعدت عليه فلم يزدني على قوله: هو مضطرب. ثم قال: العلاء بن المسيب عن يونس بن حباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه.
قلت لأبي: لم يسمع يونس من أبي سعيد؟ قال: لا.
قال أبو زرعة: قال بعضهم: العلاء بن المسيب، عن يونس بن حباب، عن أبي سعيد موقوف.
قال: وقال أبو زرعة: والصّحيح عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم" انتهى."العلل" (1/ 290 - 291).
وصدقة بن يزيد هذا، قال فيه ابن حبان:"كان ممن يحدّث عن الثقات بالأشياء المعضلات على قلّة روايته، لا يجوز الاشتغال بحديثه عند الاحتجاج به"."المجروحين" (491).
قلت: وهذا الحديث يخالف أيضًا ما أجمعوا عليه بأنّ الحجّ لا يجب في العمر إلّا مرة واحدة، وقد حذّر النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة، لما قال له رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتي قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو قلتُ نعم لوجبتْ ولما استطعتم".
إذا كيف يكون من لم يحج بعد كلّ خمس سنوات محرومًا -أي من رحمة الله- فتأمّل.
وقد حكم بعض أهل العلم بأنه موضوع وكذب لا تجوز روايته.
وقال ابن العربي في شرح الموطأ:"إنه حديث باطل، والإجماع صاد في وجوههم" انظر"القبس"
حسن: رواه ابن جرير في تفسيره (9/ 21) قال: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، قال: ثنا علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فذكره.
وذكره الحافظ ابن كثير في"تفسيره" نقلًا عن ابن جرير ولم يتكلّم عليه بشيء.
وفيه المثني وهو ابن إبراهيم الآمليّ يروي عنه ابن جرير كثيرًا في التفسير والتاريخ ولا يعرف فيه جرح ولا تعديل.
وإسناده حسن من أجل عبد الله بن صالح المعروف بكاتب الليث مختلف فيه غير أنه حسن الحديث في المتابعات والشّواهد.
وعلي بن أبي طلحة يروي التفسير عن ابن عباس، ولم يسمع منه، ولكن عُرفَ الواسطة وهو مجاهد بن جبر، ولذا أكثر المفسرون نقل روايته عنه، وصحّحوه.
وأمّا ما رُوي عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلتْ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [سورة آل عمران: 97]. قالوا: يا رسول الله، أفي كلّ عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله، أفي كلّ عام؟ قال:"لا، ولو قلت: نعم لوجبتْ". فأنزل الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} ففيه انقطاع.
رواه الترمذيّ (814، 3055)، وابن ماجه (2884) كلاهما من حديث منصور بن وردان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختريّ، عن علي بن أبي طالب، فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (905)، وابن أبي حاتم في التفسير (6875)، والحاكم في المستدرك (2/ 293 - 294) ولم يحكم عليه بشيء، وإنما قال:"كان حكم هذه الأحاديث الثلاثة (أي حديث ابن عباس، وحديث علي) أن تكون مخرجة في أول كتاب المناسك، فلم يقدر ذلك لي فخرجتها في تفسير الآية".
وقال الترمذي في الموضعين:"حسن غريب".
قلت: وهو ليس بحسن؛ فإن فيه والد علي بن عبد الأعلى وهو عبد الأعلى بن عامر الثعلبيّ
ضعيف، وبه أعلّه الذهبي في"تلخيص المستدرك" فقال: ضعّفه أحمد.
ثم هو منقطع؛ فإنّ أبا البختري وهو سعيد بن أبي عمران، وهو سعيد بن فيروز لم يدرك علي بن أبي طالب، كما قال البخاريّ في"العلل الكبير" للترمذي (2/ 964).
وأمّا الحافظ ابن كثير، فنقل في تفسيره قول الترمذيّ بأنه"غريب من هذا الوجه. وسمعت البخاري يقول: أبو البختريّ لم يدرك عليًّا".
فاكتفى بالحكم على الحديث بأنه"غريب" هو هكذا في"تحفة الأشراف للمزي" (7/ 378) وهو الحكم المناسب.
فإن المنقطع لا يحكم عليه بالحسن؛ إلّا أن الترمذي لم يذكر قول البخاري في سننه، وإنما ذكره في علله، فهل هذا أيضًا مما اختلفت عليه نسخ الترمذيّ، أو أنهما أخذا الحكم من العلل، وذكراه مع السنن. والله أعلم.
وروي نحوه في تفسير هذه الآية في سورة المائدة عن أبي هريرة.
رواه ابن جرير (9/ 18) وفيه إبراهيم بن مسلم الهجريّ ضعيف، ضعّفه جمهور أهل العلم، وقد أشار إليه أيضًا الحافظ ابن كثير في تفسيره.
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل:"إنّ عبدًا صحّحتُ له جسمه، ووسعتُ عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم". وفيه اضطراب.
رواه أبو يعلى (1031)، وابن حبان (3703)، والبيهقيّ (5/ 262) كلّهم من طريق خلف بن خليفة، ثنا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره واللفظ لابن حبان. ولفظ البيهقي مثله. ولكن لم يذكر أبو يعلى بأنه من الأحاديث القدسية.
وعلاوة على هذا في الإسناد علّتان:
الأولى: خلف بن خليفة وهو الأشجعيّ مولاهم أبو أحمد الواسطيّ كان بالكوفة ثم انتقل إلى واسط فسكنها مدة ثم تحوّل إلى بغداد، فأقام بها إلى حين وفاته وذلك سنة (187) إلّا أنه اختلط في آخر حياته كما قال أحمد:"رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومائة قد حمل وكان لا يفهم، فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح". وقال أحمد:"قد أتيته فلم أفهم عنه".
ومع اختلاطه في آخر عمره لم يكن مرضيًا عند بعض الأئمّة.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد، عندنا رجل يقال له: خلف بن خليفة زعم أنه رأي عمرو بن حريث؟ فقال: كذب، لعله رأي جعفر ابن عمرو بن حريث.
ولكن تابعه الثوريّ عن العلاء بن المسيب، عن أبيه -أو عن رجل-، عن أبي سعيد. رواه عبد
الرزاق في مصنفه (8826).
وفيه:"يقول الربّ تبارك وتعالى" ولم يذكر فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم.
والعلة الثانية: الانقطاع بين المسيب بن رافع، وبين أبي سعيد الخدريّ.
قال يحيى بن معين:"لم يسمع من أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم إلّا من البراء بن عازب، وأبي عامر بن عبدة".
قلت: وهو مات سنة (105 هـ).
ومع هذا كله وقع فيه اضطراب كما ذكره الدارقطني في"العلل" (11/ 309).
وقال في آخره:"ولا يصح منها شيء"، وقد أشار إلى الاضطراب البيهقيّ أيضًا.
فقال:"وقيل عنه موقوفًا، وقيل عنه مرسلًا، ورُوي من وجه آخر عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف".
قلت: حديث أبي هريرة، قال فيه البخاريّ:"قال الوليد، ثنا صدقة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحج منكر"."التاريخ الكبير" (4/ 295).
وكذلك نقل فيه ابن عدي في"الكامل" (4/ 1396) وقال:"ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يُروى هذا عن خلف بن خليفة، وهو مشهور، ورُوي عن الثوريّ أيضًا عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. فلعلّ صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما هو العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد".
وعلّل أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة هذا الحديث كما يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صدقة بن يزيد الخراساني نزيل الرملة عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل:"إنّ من أصححته وأوسعت له لم يزرني في كلّ خمسة أعوام لمحروم"؟ قالا: هذا عندنا منكر من حديث العلاء بن عبد الرحمن وهو من حديث العلاء بن المسيب أشبه. قال أبي: والناس يضطربون في حديث العلاء بن المسيب، فأما خلف بن خليفة فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوف. ورواه بعضهم فقال: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قلت لأبي: فأيّهما الصّحيح منهما؟ قال: هو مضطرب، فأعدت عليه فلم يزدني على قوله: هو مضطرب. ثم قال: العلاء بن المسيب عن يونس بن حباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه.
قلت لأبي: لم يسمع يونس من أبي سعيد؟ قال: لا.
قال أبو زرعة: قال بعضهم: العلاء بن المسيب، عن يونس بن حباب، عن أبي سعيد موقوف.
قال: وقال أبو زرعة: والصّحيح عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم" انتهى."العلل" (1/ 290 - 291).
وصدقة بن يزيد هذا، قال فيه ابن حبان:"كان ممن يحدّث عن الثقات بالأشياء المعضلات على قلّة روايته، لا يجوز الاشتغال بحديثه عند الاحتجاج به"."المجروحين" (491).
قلت: وهذا الحديث يخالف أيضًا ما أجمعوا عليه بأنّ الحجّ لا يجب في العمر إلّا مرة واحدة، وقد حذّر النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة، لما قال له رجل: أكلّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتي قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو قلتُ نعم لوجبتْ ولما استطعتم".
إذا كيف يكون من لم يحج بعد كلّ خمس سنوات محرومًا -أي من رحمة الله- فتأمّل.
وقد حكم بعض أهل العلم بأنه موضوع وكذب لا تجوز روايته.
وقال ابن العربي في شرح الموطأ:"إنه حديث باطل، والإجماع صاد في وجوههم" انظر"القبس"
আল-জামি` আল-কামিল (4600)