4625 - عن عمر بن الخطاب أنه أَذِنَ لأزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ.



صحيح: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (1860) فقال: قال لي أحمد بن محمد (هو الأزرقي)، حدثنا إبراهيم، عن أبيه، عن جده أذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي فذكر الحديث. وقوله:"قال لي": يُحمل على الاتصال.



تنبيه: فإن قيل إن عثمان وعبد الرحمن رضي الله عنهما ليسا محرمين لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكيف خرجْن إلى الحجّ معهما؟ .



الجواب: إنّ المؤمنين كلَّهم محارم لهنّ من حيث النكاح؛ لأن الله حرَّم ذلك إلى الأبد بقوله تعالى: {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا} [الأحزاب: 53] ولأنهن أمهات المؤمنين لقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [سورة الأحزاب: 6]، وذلك في تعظيمهن واحترامهن كالأمهات، لا في جواز الخلوة بهن وعدم تزويج بناتهن، فإذا أمن الفتنة، وهيأ لهن خليفة المسلمين أسباب السفر مثل المركب والمأكل والمشرب ورفقة النساء الثقات مع أزواجهن جاز لهن الخروج في سفر الحج، كما حصل لهن في زمن عمر، وكما أنهن استأذن أيضا عثمان في الحج، فقال: أنا أحج بكن، فحج بهن جميعا إلا زينب كانت ماتت، وإلا سودة فإنها لم تخرج من

بيتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم.







فقه الحديث:



أحاديث الباب تفيد اشتراط المحرم في الحجّ.



قال أبو داود: قلت لأحمد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم، هل يجب عليها الحجّ؟ قال: لا. وقال أيضًا: المحرم من السبيل. وبه قال أيضًا أصحاب الرأي.



وقال الشافعي:"ليس المحرم شرطًا في الحجّ بحال، ولها أن تخرج مع حرّة مسلمة ثقة". وكذلك قال مالك:"تخرج مع جماعة النساء".



وقال الأوزاعي:"تخرج مع قوم عدول".



والأوّل معه الأدلة القاطعة؛ ولذا قال ابن المنذر:"تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كلّ واحد منهم شرطًا لا حجّة معه وعليه".



والمصالح الشرعية تقتضي أيضًا وجود المحرم في الأسفار عمومًا، وفي سفر الحجّ خصوصًا لما تتعرّض له المرأة من المخاطر والمضايقات في الأسفار.

আল-জামি` আল-কামিল (4625)