4632 - عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِوَادِي الأَزْرَقِ، فَقَالَ:"أَيُّ وَادٍ هَذَا؟"، فَقَالُوا: هَذَا وَادِي الأَزْرَقِ، قَالَ:"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عليه السلام هَابِطًا مِن

الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ"، ثُمَّ أَتَى عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى، فَقَالَ:"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟". قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى قَالَ:"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى عليه السلام عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَةٍ، عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ خِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي".



صحيح: رواه مسلم في الإيمان (166) عن الإمام أحمد بن حنبل (وهو في المسند 1854) عن هُشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس، فذكره.



ورواه مسلم أيضًا من وجه آخر عن ابن عدي، عن داود وفيه:"كأني أنظر إلى موسى" (فذكر من لونه وشعره شيئًا لم يحفظه داود) وفيه:"واضعًا إصبعه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية مارًا بهذا الوادي".



وقوله:"جؤار" من جأر يجْأر جأرًا وجؤارًا: رفع صوته، يقال: جأر إلى الله: تضرَّع واستغاث، وفي كتاب الله: {إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ}.



وقوله:"خُلْبة" الليف كما جاء في"حلية الأولياء" (3/ 96): خطامها من ليف.



وأما ما رُوي عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وغيرهم من فضيلة الحج ماشيًا فكلَّها ضعيفة.



أما حديث ابن عباس، فرواه الطبراني في"الكبير" (12/ 105)، وفي"الأوسط" -"مجمع البحرين" (1655) -، والحاكم (1/ 460 - 461)، والبزار -"كشف الأستار" (1120) - كلهم من طريق عيسي بن سوادة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان، قال: مرض ابن عباس مرضة ثقل منها، فجمع إليه بنيه وأهله فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من حجّ من مكة ماشيًا حتى يرجع إليها، فله بكلّ خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم"، فقال رجل: وما حسنات الحرم يا رسول الله؟ قال:"فإن كلّ حسنة منها مائة ألف حسنة". ولم يذكر البزار القصة.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد" ورده الذهبي فقال:"ليس بصحيح أخشى أن يكون كذبًا، وعيسى قال أبو حاتم:"منكر الحديث".



قلت: وعيسى بن سوادة هذا النخعيّ، كذّبه ابن معين.



وأما كلام أبي حاتم، فكما في"الجرح والتعديل" (6/ 277):"ضعيف، رُوي عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان، عن ابن عباس، حديثًا منكرًا" كأنه يعني هذا.



ورواه ابن خزيمة (2791) من هذا الوجه وقال:"إن صح الخبر، فإن في القلب من عيسي بن سوادة هذا".



قلت: لم يصح هذا الخبر، لقد سبقه كلام أهل العلم في عيسى بن سوادة هذا أورده المنذري في"الترغيب والترهيب" (1719) ونقل عن البخاري قوله:"هو منكر الحديث"، ومعنى قول البخاري: لا تحل الرواية عنه.

ورواه البزار (1121) من وجه آخر عن يحيى بن سليم، ثنا محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر نحوه.



قال الهيثميّ في"المجمع" (3/ 309):"رواه البزار، والطّبراني في"الأوسط"، و"الكبير"، وله عند البزار إسنادان أحدهما: هذا فيه كذاب (يقصد به الإسناد السابق الذي فيه عيسى بن سوادة)، والآخر فيه إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن جبير، ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات".



قلت: وفيه علل أخرى منها: يحيى بن سليم وشيخه محمد بن مسلم ضعّفهما الإمام أحمد وغيره.



ومنها ما قاله ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن سليم الطائفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكر الحديث.



قال أبي: محمد بن مسلم، عن سعيد بن جبير، مرسل. وهذا حديث يروي عن ابن سيسن رجل مجهول، وليس هذا حديث صحيح"."العلل" (826).



ومنها ما روي عن ابن عباس أيضًا مرفوعًا:"إنّ آدم عليه السلام أتي البيت ألف آتية لم يركب قطّ فيهن من الهند على رجليه".



ذكره المنذريّ في"الترغيب والترهيب" (1720) وعزاه لابن خزيمة (2792) ونقل عنه أنه قال:"في القلب من القاسم بن عبد الرحمن". قال الحافظ المنذري:"القاسم هذا واهٍ".



ومنها ما رُوي عن أبي هريرة يقول: قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم جماعة من مزينة، وجماعة من هذيل، وجماعة من جهينة فقالوا: يا رسول الله! إنا خرجنا إلى مكة مشاة، وقوم يخرجون ركبانًا. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة".



رواه الطبرانيّ في"الأوسط" (7083 - ط. دار الحرمين) عن محمد بن عبد الله بن بكر، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن محصن العكاش، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الواحد بن قيس، قال: سمعت أبا هريرة، فذكره."المجمع البحرين" (1656).



قال الحافظ الهيثميّ في"مجمع الزوائد" (3/ 209):"فيه محمد بن محصن العكاش وهو متروك".



ومحمد بن محصن هذا هو محمد بن إسحاق بن إبراهيم نسب إلى جده الأعلى العكاش الغنوي ترجمه ابن حبان في"المجروحين" (966) في ترجمة محمد بن محصن الأسديّ وقال:"شيخ يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه".



ثم ترجم لمحمد بن إسحاق العكاش الغنويّ (977) وقال فيه:"كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب عند أهل الصناعة". فكأنه ظن أنهما اثنان.



وروي عن أبي هريرة أيضًا مرفوعًا:"كأني أنظر إلى موسي بن عمران مُنهبطًا من ثنية هرشي ماشيًا".



رواه ابن حبان في"صحيحه" (3755)، وفيه علي بن زياد اللحجيّ، ذكره في"ثقاته" (8 /

470) ولم أجد من وثّقه غيره فهو"مقبول" إذا توبع.



ومنها ما رُوي عن أبي سعيد قال: حجَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة، وقال:"اربطوا أوساطكم بأُزُركم" ومشي خِلْط الهرولة.



رواه ابن ماجه (3119) عن إسماعيل بن حفص الأُبليّ، قال: يحيى بن يمان، عن حمزة بن حبيب الزّيات، عن حمران بن أعين، عن أبي الطفيل، عن أبي سعيد، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا ابن خزيمة (2535)، والحاكم (1/ 442) وقال:"صحيح".



قلت: فيه يحيى بن يمان العجلي الكوفي، قال فيه ابن المديني:"كان فلج فتغير حفظه"، وقال أبو داود:"يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال ابن عدي:"عامة ما يرويه غير محفوظ".



ولعلّ هذا مما انقلب عليه؛ لأنّ المعروف أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه خرجوا من المدينة راكبين، وأدوا شعائر الحجّ راكبين.



وفيه أيضًا حمران بن أعين، جمهور أهل العلم على تضعيفه، وقال أبو داود:"كان رافضيًّا" فلا يبعد أن يكون هذا الحديث من وضعه.



وقد قال البيهقيّ (5/ 332):"إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجَّ راكبًا، والخير في كلّ ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم".

আল-জামি` আল-কামিল (4632)