4665 - عن ابن عمر قال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَر فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْق.
صحيح: رواه البخاري (1531) عن علي بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قوله:"المصران" تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما بالعراق.
قال البيهقي في"معرفة السنن والآثار":"يشبه أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات
عرق -إن كانت الأحاديث بذلك صحيحة- فوافق تحديده توقيت النبي صلى الله عليه وسلم".
هكذا علقه البيهقي، والصحيح الثابت الذي عليه أكثر أصحاب الشافعي أن توقيت أهل العراق منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابهم.
وأما كون العراق لم تفتح بعد فلا حجة فيه لمن ينكر التوقيت من النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل الشام وهو لم يفتح بعد. وفي التمهيد (15/ 140):"قال قائلون: عمر هو الذي وقَّت العقيق لأهل العراق؛ لأنها فتحت في زمانه.
وقال آخرون: هذه غفلة من قائلي هذا القول، لأنه عليه السلام هو الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق والعقيق كما وقّت لأهل الشام الجحفة، والشام كلها يومئذ دار كفر كالعراق، فوقّت المواقيت لأهل النواحي، لأنه علم أن الله سيفتح على أمته الشام والعراق وغيرها، ولم يفتح الشام والعراق إلا على عهد عمر بلا خلاف. وقد قال عليه السلام:"منعت العراق دينارها ودرهمها" الحديث معناه عند أهل العلم: ستمنع" انتهى.
سليمان بن سحيم مولي آل جبير، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن أمه أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، عن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجّة غفر له ما تقدّم من ذنبه".
قال: فركبت أم حكيم عند ذلك الحديث إلى بيت المقدس حتى أهلّت بعمرة.
ورواه ابن حبان في صحيحه (3701) من طريق أبي خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، بإسناده. وفيه"مولي آل حنين" بدلا من"آل جبير". وفيه أيضًا"أم حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس" بدلًا من"ابنة أمية" ولم يذكر فيه"أو بحجة".
ورواه أيضًا الإمام أحمد (26557) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أم حكيم السلمية، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
وللحديث أسانيد أخرى يظهر منها أن الرواة لم يكونوا ضابطين متقنين لإسناده؛ ولذا قال كثير من أهل العلم منهم: ابن حزم، والنووي، وابن تيمية، وغيرهم بأن هذا الحديث لا يثبت لاضطرابه الشديد في الإسناد والمتن.
قال الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن":"حديث أم سلمة، قال غير واحد من الحفاظ إسناده ليس بالقوي، وقد سئل عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس: هل قال:"ووجبت له الجنة" أو قال:"أو وجبت" بالشك بدل قوله"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر"، هذا هو الصواب بـ"أو". في كثير من النسخ:"ووجبت" بالواو وهو غلط" انتهى.
وفي الباب أيضًا عن الحسن بن هادية قال: لقيت ابن عمر فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل عمان، قال: من أهل عمان؟ قلت: نعم. قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلي. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّي لأعلم أرضًا يقال لها: عُمان، ينضح بجانبها البحر، الحجّة منها أفضل من حجّتين من غيرهما".
رواه الإمام أحمد (4853)، والبيهقي (4/ 335) عن يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، وإسحاق بن عيسي، حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرّيت، عن الحسن بن هادية، فذكره.
والحسن بن هادية لم يرو عنه إلا الزبير بن الخريت، ولم يؤثر عنه توثيق أحد غير ابن حبان في ثقاته (4/ 123 - 124) ولهذا فهو مجهول عند جمهور أهل العلم.
وذكره الهيثمي في"المجمع" (3/ 217) وقال:"رجاله ثقات".
وقد ذهب جماعة من الصحابة إلى جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد كما ثبت ذلك عن ابن عمر أنه أهل من إيلياء. ذكره مالك عن الثقة عنه. ووصله البيهقي (5/ 30) من طريق ابن شهاب، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك عام حكم الحكمين.
قال الشافعي:"إذا كان ابن عمر روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه وقّت المواقيت، وأهَلَّ من إيلياء .... فدلّ على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه، ولكنه أمر أن لا يتجاوزه حاج ولا معتمر إلَّا بإحرام".
وهو مذهب أبي حنيفة، والمذهب الثاني للشافعي.
وذهب الجمهور ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم إلى أن الأفضل أن يحرم من الميقات؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أحرم من الميقات، وهو لا يفعل إلا الأفضل، ولأنه يشبه الإحرام بالحجّ قبل أشهر الحج وهو مكروه.
انظر للمزيد:"المنة الكبري" (3/ 530 - 531) فإن فيها تفاصيل أخرى، وبالله التوفيق.
صحيح: رواه البخاري (1531) عن علي بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به.
قوله:"المصران" تثنية مصر والمراد بهما الكوفة والبصرة وهما بالعراق.
قال البيهقي في"معرفة السنن والآثار":"يشبه أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات
عرق -إن كانت الأحاديث بذلك صحيحة- فوافق تحديده توقيت النبي صلى الله عليه وسلم".
هكذا علقه البيهقي، والصحيح الثابت الذي عليه أكثر أصحاب الشافعي أن توقيت أهل العراق منصوص عليه من النبي صلى الله عليه وسلم، وبه قال مالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابهم.
وأما كون العراق لم تفتح بعد فلا حجة فيه لمن ينكر التوقيت من النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل الشام وهو لم يفتح بعد. وفي التمهيد (15/ 140):"قال قائلون: عمر هو الذي وقَّت العقيق لأهل العراق؛ لأنها فتحت في زمانه.
وقال آخرون: هذه غفلة من قائلي هذا القول، لأنه عليه السلام هو الذي وقّت لأهل العراق ذات عرق والعقيق كما وقّت لأهل الشام الجحفة، والشام كلها يومئذ دار كفر كالعراق، فوقّت المواقيت لأهل النواحي، لأنه علم أن الله سيفتح على أمته الشام والعراق وغيرها، ولم يفتح الشام والعراق إلا على عهد عمر بلا خلاف. وقد قال عليه السلام:"منعت العراق دينارها ودرهمها" الحديث معناه عند أهل العلم: ستمنع" انتهى.
سليمان بن سحيم مولي آل جبير، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن أمه أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، عن أمّ سلمة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجّة غفر له ما تقدّم من ذنبه".
قال: فركبت أم حكيم عند ذلك الحديث إلى بيت المقدس حتى أهلّت بعمرة.
ورواه ابن حبان في صحيحه (3701) من طريق أبي خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، بإسناده. وفيه"مولي آل حنين" بدلا من"آل جبير". وفيه أيضًا"أم حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس" بدلًا من"ابنة أمية" ولم يذكر فيه"أو بحجة".
ورواه أيضًا الإمام أحمد (26557) عن حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أم حكيم السلمية، عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحرم من بيت المقدس غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
وللحديث أسانيد أخرى يظهر منها أن الرواة لم يكونوا ضابطين متقنين لإسناده؛ ولذا قال كثير من أهل العلم منهم: ابن حزم، والنووي، وابن تيمية، وغيرهم بأن هذا الحديث لا يثبت لاضطرابه الشديد في الإسناد والمتن.
قال الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن":"حديث أم سلمة، قال غير واحد من الحفاظ إسناده ليس بالقوي، وقد سئل عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس: هل قال:"ووجبت له الجنة" أو قال:"أو وجبت" بالشك بدل قوله"غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر"، هذا هو الصواب بـ"أو". في كثير من النسخ:"ووجبت" بالواو وهو غلط" انتهى.
وفي الباب أيضًا عن الحسن بن هادية قال: لقيت ابن عمر فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل عمان، قال: من أهل عمان؟ قلت: نعم. قال: أفلا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلي. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّي لأعلم أرضًا يقال لها: عُمان، ينضح بجانبها البحر، الحجّة منها أفضل من حجّتين من غيرهما".
رواه الإمام أحمد (4853)، والبيهقي (4/ 335) عن يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، وإسحاق بن عيسي، حدثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الخرّيت، عن الحسن بن هادية، فذكره.
والحسن بن هادية لم يرو عنه إلا الزبير بن الخريت، ولم يؤثر عنه توثيق أحد غير ابن حبان في ثقاته (4/ 123 - 124) ولهذا فهو مجهول عند جمهور أهل العلم.
وذكره الهيثمي في"المجمع" (3/ 217) وقال:"رجاله ثقات".
وقد ذهب جماعة من الصحابة إلى جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد كما ثبت ذلك عن ابن عمر أنه أهل من إيلياء. ذكره مالك عن الثقة عنه. ووصله البيهقي (5/ 30) من طريق ابن شهاب، عن نافع، عن ابن عمر، وذلك عام حكم الحكمين.
قال الشافعي:"إذا كان ابن عمر روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه وقّت المواقيت، وأهَلَّ من إيلياء .... فدلّ على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه، ولكنه أمر أن لا يتجاوزه حاج ولا معتمر إلَّا بإحرام".
وهو مذهب أبي حنيفة، والمذهب الثاني للشافعي.
وذهب الجمهور ومنهم مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم إلى أن الأفضل أن يحرم من الميقات؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أحرم من الميقات، وهو لا يفعل إلا الأفضل، ولأنه يشبه الإحرام بالحجّ قبل أشهر الحج وهو مكروه.
انظر للمزيد:"المنة الكبري" (3/ 530 - 531) فإن فيها تفاصيل أخرى، وبالله التوفيق.
আল-জামি` আল-কামিল (4665)