4664 - عن الحارث بن عمرو السّهميّ، قال:"أَتَيْتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ وَقَدْ أَطَافَ بِهِ النَّاسُ قَالَ فَتَجِيءُ الأَعْرَابُ فَإِذَا رَأَوْا وَجْهَهُ قَالُوا: هَذَا وَجْهٌ مُبَارَكٌ. قَال: وَوَقَّتَ ذَاتَ عِرْقٍ لأَهْلِ الْعِرَاقِ".
حسن: رواه أبو داود (1742) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عتبة بن عبد الملك السّهميّ، حدثني زرارة بن كُريم، أن الحارث بن عمرو السهمي حدّثه فذكره.
ورواه الدارقطني (2502)، والبيهقي (5/ 28) كلاهما من حديث أبي معمر عبد الله بن عمرو، فذكرا مثله. وزاد البيهقي بعد قوله:"ذات عرق لأهل العراق""ولأهل المشرق".
وقال البيهقي: وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير فيما رواه هشام بن عروة عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المشرق ذات عرق.
قلت: إنه مرسل جيد.
وحديث الحارث بن عمرو حسن من أجل زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهميّ قالوا: له رؤية. ولكن ذكره ابن حبان في"الثقات" (4/ 267) في ثقات التابعين.
وقول البيهقي في"المعرفة" (7/ 96):"وفي إسناده من هو غير معروف" الصواب أنهم معروفون.
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعيّ في نصب الراية (3/ 14) إلا أنها معلولة كلها.
وأما ما رُوي عن ابن عباس:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المشرق العقيق" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (1740)، والترمذيّ (832) كلاهما من حديث وكيع، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (3205). قال الترمذي: حسن.
قلت: ليس هو بحسن، بل هو ضعيف لسببين:
السبب الأول: أن فيه يزيد بن أبي زياد فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال النووي في"المجموع" (7/ 195) رادًا على تحسين الترمذي:"هو ضعيف باتفاق المحدثين".
وقد ضعّفه قبله المنذري، وقال البيهقي في"المعرفة" (3/ 533): تفرّد به يزيد بن أبي زياد.
والسبب الثاني: أن فيه انقطاعًا فإن محمد بن علي لم يسمع من جده ابن عباس، وإنما الصحيح أنه يروي عن أبيه، عن جدّه.
قال ابن القطان في كتابه"بيان الوهم والإيهام":"هذا حديث أخاف أن يكون منقطعًا؛ فإن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروي عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك في صحيح مسلم - في صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل".
وقال مسلم في كتاب"التمييز":"لا نعلم له سماعًا من جده ولا أنه لقيه". ولم يذكر البخاريّ ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جدّه، وذكر أنه يروي عن أبيه" انتهى. انظر:"نصب الراية" (3/ 14).
ولم يخرج هذا الحديث الشافعيّ في"الأم" إلا أنه نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق ذات عرق، وقال: أخبرنا الثقة عن أيوب، عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب وقّت ذات عرق لأهل المشرق. وقال: وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلًا. وذات عرق شبيه بقرن في القرب بيلملم. ولو أهلوا من العقيق كان أحب إليّ."الأم" (2/ 138).
فالظاهر من قوله هذا أنه لم يبلغه إليه توقيت عمر بن الخطاب إلا مرسلًا؛ فلذا لم يقل به، ولو جاءه موصولًا كان أحرص الناس للأخذ به، وبالله التوفيق.
قال البيهقي في الصغرى (1497):"وبين العقيق وذات عرق يسير، وقد استحب الشافعي للإحرام منه".
ونقل النووي في"المجموع" (7/ 197 - 198) فقال الشافعي في المختصر والمصنف، وسائر الأصحاب ولو أحرم أهل الشرق من العقيق كان أفضل، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق.
وقال أصحابنا: والاعتماد في ذلك ما في العقيق من الاحتياط. قيل: وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق؛ لأنّ ذات عرق قرية خربت وحول بناؤها إلى جهة مكة، فالاحتياط الإحرام قبل موضع بنائها الآن. قالوا: ويجب على من أتي من جهة العراق أن يتحرى ويطلب آثار القرية العتيقة ويُحرم حيث ينتهي إليها.
قال الشافعي:"ومن علاماتها المقابر القديمة، فإذا انتهى إليها أحرم. واستأنس المصنف والأصحاب في ذلك ما ذكرناه من الاحتياط بحديث توقيت العقيق السابق والله أعلم".
حسن: رواه أبو داود (1742) عن أبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عتبة بن عبد الملك السّهميّ، حدثني زرارة بن كُريم، أن الحارث بن عمرو السهمي حدّثه فذكره.
ورواه الدارقطني (2502)، والبيهقي (5/ 28) كلاهما من حديث أبي معمر عبد الله بن عمرو، فذكرا مثله. وزاد البيهقي بعد قوله:"ذات عرق لأهل العراق""ولأهل المشرق".
وقال البيهقي: وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير فيما رواه هشام بن عروة عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المشرق ذات عرق.
قلت: إنه مرسل جيد.
وحديث الحارث بن عمرو حسن من أجل زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهميّ قالوا: له رؤية. ولكن ذكره ابن حبان في"الثقات" (4/ 267) في ثقات التابعين.
وقول البيهقي في"المعرفة" (7/ 96):"وفي إسناده من هو غير معروف" الصواب أنهم معروفون.
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرها الزيلعيّ في نصب الراية (3/ 14) إلا أنها معلولة كلها.
وأما ما رُوي عن ابن عباس:"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل المشرق العقيق" فإسناده ضعيف.
رواه أبو داود (1740)، والترمذيّ (832) كلاهما من حديث وكيع، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، فذكره. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (3205). قال الترمذي: حسن.
قلت: ليس هو بحسن، بل هو ضعيف لسببين:
السبب الأول: أن فيه يزيد بن أبي زياد فإنه ضعيف باتفاق أهل العلم.
قال النووي في"المجموع" (7/ 195) رادًا على تحسين الترمذي:"هو ضعيف باتفاق المحدثين".
وقد ضعّفه قبله المنذري، وقال البيهقي في"المعرفة" (3/ 533): تفرّد به يزيد بن أبي زياد.
والسبب الثاني: أن فيه انقطاعًا فإن محمد بن علي لم يسمع من جده ابن عباس، وإنما الصحيح أنه يروي عن أبيه، عن جدّه.
قال ابن القطان في كتابه"بيان الوهم والإيهام":"هذا حديث أخاف أن يكون منقطعًا؛ فإن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عهد يروي عن أبيه عن جده ابن عباس كما جاء ذلك في صحيح مسلم - في صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل".
وقال مسلم في كتاب"التمييز":"لا نعلم له سماعًا من جده ولا أنه لقيه". ولم يذكر البخاريّ ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جدّه، وذكر أنه يروي عن أبيه" انتهى. انظر:"نصب الراية" (3/ 14).
ولم يخرج هذا الحديث الشافعيّ في"الأم" إلا أنه نفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق ذات عرق، وقال: أخبرنا الثقة عن أيوب، عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب وقّت ذات عرق لأهل المشرق. وقال: وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلًا. وذات عرق شبيه بقرن في القرب بيلملم. ولو أهلوا من العقيق كان أحب إليّ."الأم" (2/ 138).
فالظاهر من قوله هذا أنه لم يبلغه إليه توقيت عمر بن الخطاب إلا مرسلًا؛ فلذا لم يقل به، ولو جاءه موصولًا كان أحرص الناس للأخذ به، وبالله التوفيق.
قال البيهقي في الصغرى (1497):"وبين العقيق وذات عرق يسير، وقد استحب الشافعي للإحرام منه".
ونقل النووي في"المجموع" (7/ 197 - 198) فقال الشافعي في المختصر والمصنف، وسائر الأصحاب ولو أحرم أهل الشرق من العقيق كان أفضل، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق.
وقال أصحابنا: والاعتماد في ذلك ما في العقيق من الاحتياط. قيل: وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق؛ لأنّ ذات عرق قرية خربت وحول بناؤها إلى جهة مكة، فالاحتياط الإحرام قبل موضع بنائها الآن. قالوا: ويجب على من أتي من جهة العراق أن يتحرى ويطلب آثار القرية العتيقة ويُحرم حيث ينتهي إليها.
قال الشافعي:"ومن علاماتها المقابر القديمة، فإذا انتهى إليها أحرم. واستأنس المصنف والأصحاب في ذلك ما ذكرناه من الاحتياط بحديث توقيت العقيق السابق والله أعلم".
আল-জামি` আল-কামিল (4664)