4713 - عن عائشة، قالت: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشيقة ظبي وهو محرم، فلم يأكله.



صحيح: رواه الإمام أحمد (25882) عن عبد الرزاق -وهو في مصنفه (8324) - عن الثوريّ، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، عن عائشة، فذكرته.



وإسناده صحيح. والحسن بن محمد هو ابن علي بن أبي طالب ووالده محمد هو المعروف بابن الحنفية.



وقيس بن مسلم هو الجدليّ من رجال الشيخين.



ولكن رواه الإمام أحمد (24128)، وأبو يعلى (4616) كلاهما من حديث سفيان، عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم الجدليّ، بإسناده مثله.



فأدخلا بين سفيان وقيس بن مسلم"عبد الكريم" وهو ابن أبي المخارق ضعيف.



ورواه أيضًا عبد الرزاق (8325) عن معمر، عن عبد الكريم، به.



وهي متابعة قوية لترجيح رواية سفيان عن عبد الكريم. ولكن يجوز أن يقال: لعلّ سفيان سمع أولًا عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلم، ثم تيسّر له السماع من قيس بن مسلم مباشرة. ولم يتيسّر لمعمر فيكون كلاهما محفوظا إلّا أنّ الأول صحيح، والثاني ضعيف.



وصحّح الهيثميّ في المجمع (3/ 230) رجال أحمد دون رجال أبي يعلي.



وقوله:"وشيقة ظبي" والوشيقة أن يؤخذ اللّحم فيغلي قليلًا، وتحمل في الأسفار.



ولعلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأكله لأنه صيد له.



وفي الباب ما روي عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يُصد لكم".



رواه أبو داود (1851)، والترمذي (846)، والنسائي (2827) كلهم عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب -الأسكندراني القاري-، عن عمرو، عن المطلب، عن جابر، فذكره.



قال الترمذي:"المطلب لا نعرف له سماعًا عن جابر".



وقال النسائي:"عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث، وإن كان قد روي عنه مالك".

قلت: ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (14894)، وعبد الرزاق (8349)، وصحّحه ابن خزيمة (2641)، وابن حبان (3971)، والحاكم (1/ 452، 476) وقال:"صحيح على شرط الشيخين".



وهذا وهم منه؛ فإن المطلب وهو ابن عبد الله بن حنطب لم يخرج له واحد من الشّيخين في صحيحه.



والمطلب هذا قال فيه البخاري: لا أعرف له سماعًا من أحد من الصحابة.



وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول:"المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة حديثه مراسيل لم يدرك أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع، ومن كان قريبًا منهم، ولم يسمع من جابر ولا من زيد بن ثابت، ولا من عمران بن حصين" انظر:"المراسيل".



وضعّف هذا الحديث ابن حزم في"المحلي" (7/ 253) من أجل عمرو بن أبي عمرو فقال:"هذا خبر ساقط من أجله".



قلت: عمرو بن أبي عمرو سبق فيه كلام النسائي بأنه ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه، وقال مرة: ليس بقوي، وليس بحجة. وقال أبو داود: ليس بالقوي. وقال ابن القطان في"الوهم والإيهام" (4/ 184): هو مستضعف وأحاديثه تدل على حاله.



ولكن قال أحمد: ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة. وقال ابن عدي: لا بأس به.



والخلاصة: أنه"صدوق وله أخطاء"، وحديثه حسن إذا لم يخطئ، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه، ولعل هذا الحديث مما أخطأ فيه؛ لأنه ليس في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك.



وللحديث طرق أخرى ذكرتها في"المنة الكبرى" (4/ 100 - 103).



ولوجود طرق أخرى قوى البيهقي (5/ 190) هذا الحديث.



وقال الشافعي:"هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس".



وقلت: وبه قال مالك والشافعي وأحمد وجمهور من السلف.



وقال أبو حنيفة وطائفة من الملف: إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقًا ما لم يصده تمسكًا بحديث أبي قتادة.



وذهب طائفة من الناس: أن لحم الصيد يحرم على المحرمين في كل حال مستدلين بقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [سورة المائدة: 96].



وهو مذهب علي، وابن عباس، وابن عمر، ومعاذ وغيرهم كما نقل ذلك عنهم عبد الرزاق في المصنف (4/ 425).



واستدلوا أيضًا بحديث الصعب بن جثامة الليثي:"إنا حرم لا نأكل الصيد". وجمع الجمهور

بين أحاديث الرد والقبول فقالوا: أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه، ثم يهدي منه للمحرم.



وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم حتى لا يلزم طرح شيء من الأحاديث، وهو الذي رجّحه أيضًا الحافظ ابن القيم في زاده (2/ 165)، والله تعالى أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (4713)