488 - عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إنّ مما تذكرون من جَلال اللَّه: التسبيح، والتهليل، والتحميد ينعطفن حول العرش، لهنّ دويٌّ كدويّ النّحل، تُذكِّر صاحبها. أما يحبُّ أحدكم أن يكون له، أو لا يزال له من يُذَكِّرُ به".
صحيح: رواه ابن ماجه (3809) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطّحان، عن عون بن عبد اللَّه، عن أبيه، أو أخيه، عن النعمان بن بشير، فذكره.
وإسناده صحيح، وقد اختلف في تعيين موسى بن أبي عيسى الطّحان من هو؟ :
فقيل: هو موسى بن مسلم أبو عيسى الطّحان الكوفيّ، كما في رواية ابن ماجه وفي إحدى طريقي الطبراني في الدّعاء (1693) والإمام أحمد (18363) روى عنه يحيى بن سعيد، وكذلك روى عنه عبد اللَّه بن نمير، وعنه رواه ابن أبي شيبة (10/ 298).
وهو الطّريق الثالث عند الطبرانيّ في كتاب الدعاء (1693) إلا أنه قال:"عن موسى الجهني".
وموسى بن مسلم أبو عيسى ثقة، وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، وذكره ابن حبان في"الثقات" (7/ 455).
وأما قول الطبرانيّ: موسى الجهنيّ، فلم أقف على من قال ذلك وإنما قالوا: موسى بن مسلم الحزاميّ، ويقال: الشّيبانيّ أبو عيسى الكوفيّ الطّحان المعروف بموسى الصّغير.
ورواه الحاكم (1/ 500) من طريق عبد اللَّه بن نمير فقال:"عن موسى بن سالم، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه، عن النعمان". وقال:"صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال:"موسى ابن سالم قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث".
قلت: خالف الحاكمُ جميع الرّواة فقال: موسى بن سالم فإن كان هو أبو جهضم مولى آل العباس بن عبد المطلب فإنه لم يذكر من رواته عبد اللَّه بن نمير كما لم يذكر من شيوخه عون بن عبد اللَّه بن عتبة إلا أنه ثقة أيضًا، وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. الجرح والتعديل (8/ 143).
وأما قول الذهبي: موسى بن سالم قال فيه أبو حاتم:"منكر الحديث". الميزان (4/ 205). فهو وهم منه مع أنه نقل كلام أبي حاتم في موسى بن سالم أبو جهضم العباس مولاهم بأنه"صدوق" وقال في نسخة من كتابه"الميزان":"وليس في كتاب أبي حاتم موسى بن سالم سوى واحد، وهو أبو جهضم مولى آل العباس، وقد وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث". انتهى.
وقوله:"ينعطفن"، وفي رواية الإمام أحمد:"يتعاطفن" أي يتعاطف تسبيحهم وتحميدهم، فهذا الضمير يقوم مقام العائد إلى الموصول الذي هو المبتدأ، ومثله قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} [سورة البقرة: 234] أي أزواجهم، والمراد: تمثيل هذه الكلمات التي هي التسبيح وغيره، وهذا مبني على تشكل الأعمال والمعاني بأشكال، وهذا مما يدل عليه أحاديث كثيرة. قاله السنديّ.
والخلاصة أن الذي يظهر أن الصّحيح في إسناد هذا الحديث هو موسى بن مسلم أبو عيسى الطحان، ومن قال: موسى بن سالم أو موسى بن عبد اللَّه فقد وهم، واللَّه تعالى أعلم.
رواه البزّار - كشف الأستار (39) عن الفضل بن سهل، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر، فذكره.
ورواه ابنُ أبي عاصم في السنة (574)، والضياء المقدسيّ في المختارة (151)، وأبو يعلى الموصليّ في مسنده كما قال ابن كثير في"تفسيره" كلّهم من طريق يحيى بن أبي بكير، بإسناده، مثله.
قال البزّار: هذا لا نعلم أحدًا رواه من الصحابة رفعه إلا عمر، وقفه الثوريّ على عمر، وعبد اللَّه بن خليفة لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، وقد رُوي عن جبير بن مطعم بغير لفظه". انتهى.
وقال الحافظ ابن كثير:"وعبد اللَّه بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عنه، عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها". انتهى.
قلت: وهو كما قال؛ فقد رواه ابن جرير في تفسيره عن عبد اللَّه بن أبي زياد القطوانيّ، قال: حدثنا عبد اللَّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، قال: أتت امرأة النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: ادعُ اللَّه أن يدخلني الجنّة. فعظّم الرّبُّ عز وجل ثم قال:"إنّ كرسيَّه وسع السماوات والأرض وإنّه لينتقد عليه، فما يفضل منه مقدار أربع أصابع". ثم قال بأصابعه فجمعها:"وإن له أطيطًا كأطيط الرّحل الجديد إذا رُكب من ثقله".
فهذا مرسل، وفي متنه زيادة غريبة كما قال ابن كثير: وهي منكرة.
وأمّا قول الهيثميّ في"المجمع" (1/ 83 - 84):"رواه البزّار ورجاله رجال الصّحيح". فهو ليس كما قال؛ فإنّ عبد اللَّه بن خليفة هو الهمدانيّ ليس من رجال الصحيح، وإنّما روي له ابن ماجه في تفسيره كما رمز له الحافظ في التقريب، ثم هو لم يوثقه أحدٌ، وإنما ذكره ابن حبان في"الثقات" (5/ 28) ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا توبع، ولم أجد له متابعًا فهو ليّن الحديث.
وكذلك لا يصح أيضًا ما روي عن أبي ذرّ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا ذر ما السّماوات عند الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة".
رواه ابن حبان (361)، وأبو الشيخ في العظمة (259)، والبيهقي في الأسماء والصفات (862)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 166 - 167) كلّهم من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذر، فذكر الحديث مختصرًا ومطوّلًا.
وقد تمّ تخريجه مطوّلًا في جموع الإيمان بالأنبياء والرسل - باب ما جاء في عدد الأنبياء.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فإن إبراهيم بن هشام الغسّانيّ متروك، كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة كما نقل عنهما الذهبي في"الميزان".
وله إسناد آخر رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب"العرش" (58) من طريق المختار
ابن غسان العبدي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذرّ، فذكره.
وإسماعيل بن مسلم هو المكي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.
والمختار بن غسان العبدي من رجال ابن ماجه، وهو على شرط ابن حبان، ولكنه لم يذكره في الثقات. وقد روى عنه عدد، ولم يؤثر فيه توثيق أحد، قال فيه الحافظ في"التقريب":"مقبول". أي إذا توبع وإلا فليّن الحديث.
وله إسناد آخر رواه البيهقيّ في الأسماء والصفات (861) من طريق الحسن بن عرفة العبديّ: ثنا يحيى بن سعيد السعدي البصريّ: ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث نحوه.
قال البيهقيّ: تفرّد به يحيى بن سعيد السعديّ، وله شاهد بإسناد أصحّ".
وهو يقصد به إسناد إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني كما سبق، وأنه ليس بأصح من إسناد يحيى بن سعيد السعديّ.
ويحيى بن سعيد السعديّ هذا ذكره العقيليّ في كتابه"الضعفاء" (4/ 403) وقال:"عن ابن جريج، لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل". ولعله يقصد هذا الحديث.
وقال ابن حبان في المجروحين (3/ 129):"يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
وترجم له ابنُ عدي في"الكامل" (7/ 2699) وذكر طرفًا من هذا الحديث وقال:"وهذا حديث منكر من هذا الطريق عن ابن جريج، عن عطاء. . .".
وقال أبو نعيم: تفرّد به عن ابن جريج يحيى بن سعيد العبشميّ.
وللحديث طرق أخرى لا يسلم منها من مقال.
والخلاصة: أنه لم يثبتْ شيءٌ مرفوعٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صفة الكرسي، وما جاء عن بعض السّلف أنّه العلم أو هو العرش نفسه فلا دليل عليه، والصّحيح أنه موضع القدمين وهو الثابت عن حبر هذه الأمة عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما ولا نعلم له مخالفًا من الصّحابة، وقد تلقّاه جمهور أهل العلم من السلف والخلف بالقبول والتسليم، واللَّه تعالى أعلم.
انظر للمزيد: فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (5/ 75)، وشرح العقيدة الطّحاوية (ص 277).
صحيح: رواه ابن ماجه (3809) عن أبي بشر بكر بن خلف، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطّحان، عن عون بن عبد اللَّه، عن أبيه، أو أخيه، عن النعمان بن بشير، فذكره.
وإسناده صحيح، وقد اختلف في تعيين موسى بن أبي عيسى الطّحان من هو؟ :
فقيل: هو موسى بن مسلم أبو عيسى الطّحان الكوفيّ، كما في رواية ابن ماجه وفي إحدى طريقي الطبراني في الدّعاء (1693) والإمام أحمد (18363) روى عنه يحيى بن سعيد، وكذلك روى عنه عبد اللَّه بن نمير، وعنه رواه ابن أبي شيبة (10/ 298).
وهو الطّريق الثالث عند الطبرانيّ في كتاب الدعاء (1693) إلا أنه قال:"عن موسى الجهني".
وموسى بن مسلم أبو عيسى ثقة، وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا بأس به، وذكره ابن حبان في"الثقات" (7/ 455).
وأما قول الطبرانيّ: موسى الجهنيّ، فلم أقف على من قال ذلك وإنما قالوا: موسى بن مسلم الحزاميّ، ويقال: الشّيبانيّ أبو عيسى الكوفيّ الطّحان المعروف بموسى الصّغير.
ورواه الحاكم (1/ 500) من طريق عبد اللَّه بن نمير فقال:"عن موسى بن سالم، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه، عن النعمان". وقال:"صحيح الإسناد". وتعقبه الذهبي فقال:"موسى ابن سالم قال فيه أبو حاتم: منكر الحديث".
قلت: خالف الحاكمُ جميع الرّواة فقال: موسى بن سالم فإن كان هو أبو جهضم مولى آل العباس بن عبد المطلب فإنه لم يذكر من رواته عبد اللَّه بن نمير كما لم يذكر من شيوخه عون بن عبد اللَّه بن عتبة إلا أنه ثقة أيضًا، وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق. الجرح والتعديل (8/ 143).
وأما قول الذهبي: موسى بن سالم قال فيه أبو حاتم:"منكر الحديث". الميزان (4/ 205). فهو وهم منه مع أنه نقل كلام أبي حاتم في موسى بن سالم أبو جهضم العباس مولاهم بأنه"صدوق" وقال في نسخة من كتابه"الميزان":"وليس في كتاب أبي حاتم موسى بن سالم سوى واحد، وهو أبو جهضم مولى آل العباس، وقد وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث". انتهى.
وقوله:"ينعطفن"، وفي رواية الإمام أحمد:"يتعاطفن" أي يتعاطف تسبيحهم وتحميدهم، فهذا الضمير يقوم مقام العائد إلى الموصول الذي هو المبتدأ، ومثله قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} [سورة البقرة: 234] أي أزواجهم، والمراد: تمثيل هذه الكلمات التي هي التسبيح وغيره، وهذا مبني على تشكل الأعمال والمعاني بأشكال، وهذا مما يدل عليه أحاديث كثيرة. قاله السنديّ.
والخلاصة أن الذي يظهر أن الصّحيح في إسناد هذا الحديث هو موسى بن مسلم أبو عيسى الطحان، ومن قال: موسى بن سالم أو موسى بن عبد اللَّه فقد وهم، واللَّه تعالى أعلم.
رواه البزّار - كشف الأستار (39) عن الفضل بن سهل، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر، فذكره.
ورواه ابنُ أبي عاصم في السنة (574)، والضياء المقدسيّ في المختارة (151)، وأبو يعلى الموصليّ في مسنده كما قال ابن كثير في"تفسيره" كلّهم من طريق يحيى بن أبي بكير، بإسناده، مثله.
قال البزّار: هذا لا نعلم أحدًا رواه من الصحابة رفعه إلا عمر، وقفه الثوريّ على عمر، وعبد اللَّه بن خليفة لم يرو عنه إلا أبو إسحاق، وقد رُوي عن جبير بن مطعم بغير لفظه". انتهى.
وقال الحافظ ابن كثير:"وعبد اللَّه بن خليفة، وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عنه، عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عنه مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها". انتهى.
قلت: وهو كما قال؛ فقد رواه ابن جرير في تفسيره عن عبد اللَّه بن أبي زياد القطوانيّ، قال: حدثنا عبد اللَّه بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، قال: أتت امرأة النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: ادعُ اللَّه أن يدخلني الجنّة. فعظّم الرّبُّ عز وجل ثم قال:"إنّ كرسيَّه وسع السماوات والأرض وإنّه لينتقد عليه، فما يفضل منه مقدار أربع أصابع". ثم قال بأصابعه فجمعها:"وإن له أطيطًا كأطيط الرّحل الجديد إذا رُكب من ثقله".
فهذا مرسل، وفي متنه زيادة غريبة كما قال ابن كثير: وهي منكرة.
وأمّا قول الهيثميّ في"المجمع" (1/ 83 - 84):"رواه البزّار ورجاله رجال الصّحيح". فهو ليس كما قال؛ فإنّ عبد اللَّه بن خليفة هو الهمدانيّ ليس من رجال الصحيح، وإنّما روي له ابن ماجه في تفسيره كما رمز له الحافظ في التقريب، ثم هو لم يوثقه أحدٌ، وإنما ذكره ابن حبان في"الثقات" (5/ 28) ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا توبع، ولم أجد له متابعًا فهو ليّن الحديث.
وكذلك لا يصح أيضًا ما روي عن أبي ذرّ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"يا أبا ذر ما السّماوات عند الكرسيّ إلّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة".
رواه ابن حبان (361)، وأبو الشيخ في العظمة (259)، والبيهقي في الأسماء والصفات (862)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 166 - 167) كلّهم من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغسّانيّ، حدثني أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذر، فذكر الحديث مختصرًا ومطوّلًا.
وقد تمّ تخريجه مطوّلًا في جموع الإيمان بالأنبياء والرسل - باب ما جاء في عدد الأنبياء.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فإن إبراهيم بن هشام الغسّانيّ متروك، كذّبه أبو حاتم وأبو زرعة كما نقل عنهما الذهبي في"الميزان".
وله إسناد آخر رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب"العرش" (58) من طريق المختار
ابن غسان العبدي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذرّ، فذكره.
وإسماعيل بن مسلم هو المكي، ضعيف عند جمهور أهل العلم.
والمختار بن غسان العبدي من رجال ابن ماجه، وهو على شرط ابن حبان، ولكنه لم يذكره في الثقات. وقد روى عنه عدد، ولم يؤثر فيه توثيق أحد، قال فيه الحافظ في"التقريب":"مقبول". أي إذا توبع وإلا فليّن الحديث.
وله إسناد آخر رواه البيهقيّ في الأسماء والصفات (861) من طريق الحسن بن عرفة العبديّ: ثنا يحيى بن سعيد السعدي البصريّ: ثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير اللّيثيّ، عن أبي ذرّ، فذكر الحديث نحوه.
قال البيهقيّ: تفرّد به يحيى بن سعيد السعديّ، وله شاهد بإسناد أصحّ".
وهو يقصد به إسناد إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني كما سبق، وأنه ليس بأصح من إسناد يحيى بن سعيد السعديّ.
ويحيى بن سعيد السعديّ هذا ذكره العقيليّ في كتابه"الضعفاء" (4/ 403) وقال:"عن ابن جريج، لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل". ولعله يقصد هذا الحديث.
وقال ابن حبان في المجروحين (3/ 129):"يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
وترجم له ابنُ عدي في"الكامل" (7/ 2699) وذكر طرفًا من هذا الحديث وقال:"وهذا حديث منكر من هذا الطريق عن ابن جريج، عن عطاء. . .".
وقال أبو نعيم: تفرّد به عن ابن جريج يحيى بن سعيد العبشميّ.
وللحديث طرق أخرى لا يسلم منها من مقال.
والخلاصة: أنه لم يثبتْ شيءٌ مرفوعٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في صفة الكرسي، وما جاء عن بعض السّلف أنّه العلم أو هو العرش نفسه فلا دليل عليه، والصّحيح أنه موضع القدمين وهو الثابت عن حبر هذه الأمة عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما ولا نعلم له مخالفًا من الصّحابة، وقد تلقّاه جمهور أهل العلم من السلف والخلف بالقبول والتسليم، واللَّه تعالى أعلم.
انظر للمزيد: فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (5/ 75)، وشرح العقيدة الطّحاوية (ص 277).
আল-জামি` আল-কামিল (488)