4894 - عن عبد الله بن عباس، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ".



حسن: رواه الترمذيّ (960) عن قتيبة، حدّثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.



وصحّحه ابن خزيمة (2739)، ورواه من طريق جرير بإسناده، مثله.



ومداره على عطاء بن السائب، وأعل الحديث من وجهين:



أحدهما: أنه اختُلف في رفعه ووقفه، فرجح الموقوفَ النسائيُّ، والبيهقي، وابنُ الصلاح، والمنذري، والنووي، وزاد: إن رواية الرفع ضعيفة.



وتعقبه الحافظُ ابن حجر في التلخيص (1/ 129) فقال:"وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن

السائب صدوق، وإذا روي عنه الحديثُ مرفوعًا تارةً، وموقوفًا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك، ويُكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافعُ ثقةً، فيجيء على طريقته أن المرفوع صحيح".



الثاني: أن عطاء بن السائب اختلط في آخره، وجرير ممن روى عنه بعد الاختلاط.



ولكن رواه الحاكم (1/ 459) والبيهقي (5/ 87) من طريق سفيان الثوري عنه، والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان قد اختلف علي سفيان، فرجح ابن حجر أنه عن سفيان موقوف.



وممن رواه عن عطاء بن السائب فُضيل بن عياض، ومن طريقه رواه الطحاوي في مشكله (5574) وابن حبان (3836) والحاكم (2/ 267) وابن عدي (5/ 2001) والبيهقي (5/ 85) وابن الجارود (461) من وجهين، فُضيل بن عياض، وموسي بن أعين.



وللحاكم إسناد آخر رواه من طريق الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب فذكره مرفوعًا، ومن طريقه رواه البيهقي أيضًا.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد أوقفه جماعة".



قال ابن عدي:"لا أعلم روي هذا عن عطاء بن السائب غير هؤلاء الذين ذكرتهم: موسي بن أعين، وفُضيل، وجرير".



كذا قال، وقد رواه أيضًا سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة كما مضى، إلا أنه قد اختلف عليهما في الرفع والوقف.



وأما قول الترمذي:"وقد رُوي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب" ففيه نظر.



فإنه رُوي عن طاوس من وجوه:



منها: روي عنه موقوفًا كما قال الترمذي، وممن رواه عنه موقوفًا: عبد الله بن طاوس، وإبراهيم ابن ميسرة، كما ذكره البيهقي.



أخرج النسائي في الكبرى (3944) من رواية إبراهيم بن ميسرة.



ومنها روي عنه مرفوعًا: رواه عبد الرزاق في مصنفه (9788) ورواه عنه وعن روح -الإمامُ أحمد (15423) قالا: ثنا ابنُ جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، عن رجل قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الطوافُ صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام".



ورواه النسائي في الكبرى (3945) والبيهقي (5/ 87) عن عبد الرزاق وحده، وقال البيهقي:"وكذلك قاله عثمان بن عمر، وحجاجُ بن محمد عن ابن جريج" أي هؤلاء رفعوا هذا الحديث.



ولكن قال الإمام أحمد:"ولم يرفعه محمد بن بكر -وهو البرساني- ورفعه غيره كما رأيتَ".



قال الحافظ ابن حجر:"وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح

الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابنُ عباس، وعلى تقدير: أن يكون غيره، فلا يضر إبهام الصحابة".



ومنها: حنظلة عنه، قال: سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة.



ومنها: ما رواه عطاء بن السائب عنه، ولكنه اختلف عليه:



فرواه جرير، وسفيانُ الثوري، وفضيل بن عياض كلهم عنه مرفوعًا، وإن كان الصحيح عن سفيان موقوفًا، كما سيأتي.



وقول الترمذي:"لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب" فهو ليس كذلك، فقد رواه غير عطاء بن السائب عن طاوس مرفوعًا:



منهم: ليثُ بن أبي سليم عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الطوافُ بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطقَ، فمن نطقَ فلا ينطق إلا بخير" رواه البيهقي (5/ 87) من حديث موسي ابن أعين، عن ليث به.



وليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثُه فترك كما في"التقريب"، وقال في التلخيص:"وليثٌ يستشهد به".



ومنهم: مَن رواه من طريق أخرى مرفوعة أخرجها الحاكم في أوائل تفسير سورة البقرة من المستدرك (2/ 266، 267) من طريق القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله لنبيه: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج: 26].



فالطواف مثل الصلاة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الطوافُ بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطقَ، فمن نطقَ، فلا ينطق إلا بخير" وصحح إسناده. انتهى.



قال الحافظ ابن حجر: وهو كما قال، فإنهم ثقات، وقال أيضًا في نهاية التخريج:"فأوضحُ الطرقِ وأسلمُها روايةُ القاسم بن أبي أيوب … فإنها سالمة من الاضطراب إلا أني أظنُّ أن فيها إدراجًا"، ولم يبين هذا الإدراج.



قلت: والخلاصة فيه أن هذه الطرق يعضد بعضُها بعضًا، فيصير الحديث حسنًا لغيره، فإن هذا هو السبيل للحديث الحسن بأنه رُوي من غير وجه، والله تعالى أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (4894)