5100 - عن أبي الزبير، قال: كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبّب به، ورداؤه موضوع، ثم أُتي بماء من زمزم فشرب. فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم. وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ماء زمزم لما شرب له". قال: ثم أرسل النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو:"أن اهِد لنا من ماء زمزم ولا يترك". قال: فبعث إليه بمزادتين.



حسن: رواه البيهقيّ (5/ 202) من طريقين عن أبي محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي بهراة، أنا معاذ بن نجدة، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا أبو الزبير، قال (فذكره).



وإسناده حسن، فإن معاذ بن نجدة وهو الهروي وشيخه خلاد بن يحيى حسنا الحديث، وبقية الرجال الذين فوقهم ثقات، ولا ينظر إلى من بعدهم؛ لأن الحديث قد اشتهر قبلهم، وقد حسّنه المنذريّ كما سبق.



ورواه أيضًا البيهقيّ (5/ 202) من وجه آخر عن هشيم، عن عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن ابن عباس، قال:"استهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو من ماء زمزم".



وقال: روي ذلك عن عكرمة، عن ابن عباس.



وفيه هشيم وهو ابن بشير الواسطيّ، ثقة ثبت إلّا أنه كان يرسل ويدلّس.



وعبد الله بن المؤمل سبق الكلام عليه، ولكنه لا بأس به في المتابعات والشواهد كما هنا.



وروي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله.



رواه الترمذيّ (963) عن أبي كريب، حدّثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.



ورواه الحاكم (1/ 485) وعنه البيهقي (5/ 202) من طريق ابن خزيمة، عن محمد بن العلاء بن

كريب، بإسناده، مثله.



قال البيهقيّ: ورواه غيره عن أبي كريب وزاد فيه:"حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأداوي والقرب، وكان يصب على المرضى ويسقيهم".



قلت: هكذا رواه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 189) في ترجمة خلاد قال: قال أحمد: حدثنا أبو كريب، بإسناده، فذكره. وقال: خلاد لا يتابع عليه.



قلت: خلاد بن يزيد الجعفي لم يوثقه غير ابن حبان، وقال:"ربما أخطأ". وهذا من خطئه فإنه لم يثبت في الأخبار الصحيحة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يحمل زمزم.



قال الترمذي:"حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".



وصحّحه الحاكم وتعقّبه الذهبي فقال: خلاد لا يتابع عليه كما قال البخاريّ.



وقال البيهقي في"شعب الإيمان" (3/ 482):"تفرّد به خلاد بن يزيد الجعفيّ هذا". وضعّفه الحافظ في التلخيص (2/ 287) وذلك لتفرده، وإلّا فهو ليس بضعيف مطلقًا، فلو توبع لقبلت متابعته وأجاد في التقريب عندما قال:"صدوق ربما وهم".



وإنما الذي جاء في الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم أهدي له ماء زمزم، وكان السّلف يحملونه.

আল-জামি` আল-কামিল (5100)