5118 - عن ابن عمر، قال: من حجّ البيت فليكن آخر عهده بالبيت إلّا الحيَض، ورخَّص لهنّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
صحيح: رواه الترمذيّ (944)، وصحّحه ابن خزيمة (3000)، وابن حبان (3899)، والحاكم (1/ 467 - 468) كلّهم من حديث عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
قال الترمذي:"حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم".
وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". وقال الذهبي:"خرَّجا أصله" وهو كما قال، وقد سبق.
هذا قول عامة فقهاء الأمصار بأنه لا وداع على حائض، ولا أعرف له مخالفًا إلّا ما روي عن عمر وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت إلا أن الأخيرين قد رجعا لما بلغتهما السنة.
وأمّا ما رُوي عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال:"أتيتُ عمر بن الخطّاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النّحر، ثم تحيض. قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. قال الحارث: كذلك أفناني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال عمر: أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف؟ !". فهو غلط.
رواه أبو داود (2004) عن عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، وقد حسّنه المنذريّ في مختصره.
قلت: وهو كما قال، فإنّ إسناده في ظاهره السّلامة، ولكن غلط فيه الحارث بن عبد الله بن أوس لما عزا فتواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: وعمل بخلافه، ولكن فهم الحارث بن عبد الله أنّ قوله صلى الله عليه وسلم:"ليكن آخر عهدها بالبيت" وهو عام.
لأنه رواه الترمذيّ (946) من وجه آخر عنه، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من حجّ هذا البيت او اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت". وليس فيه ذكر للحيض. إلّا أنه ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة ضعيف.
قال الترمذيّ:"حديث الحارث بن عبد الله بن أوس، حديث غريب. وهكذا روى غير واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض هذا الإسناد" انتهى.
وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلمانيّ مولى عمر ضعيف.
وهذا العام مخصّص بحديث عائشة وابن عباس وغيرهما.
وأمّا عمر بن الخطاب فلعلّه لم تبلغه هذه السنة كما لم تبلغ ابنه عبد الله أيضًا، ثم بلغته فرجع عنها ورخّص للحيّض إذا طفن الإفاضة أن ينفرن.
وأمّا دعوى الطّحاويّ وغيره النّسخ فهو بعيد؛ لأنّ النّسخ لا يثبت إلا بثبوت المنسوخ، ولم يثبت أبدًا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر الحيّض بطواف الوداع، فبطل قوله بالنّسخ.
صحيح: رواه الترمذيّ (944)، وصحّحه ابن خزيمة (3000)، وابن حبان (3899)، والحاكم (1/ 467 - 468) كلّهم من حديث عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
قال الترمذي:"حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم".
وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين". وقال الذهبي:"خرَّجا أصله" وهو كما قال، وقد سبق.
هذا قول عامة فقهاء الأمصار بأنه لا وداع على حائض، ولا أعرف له مخالفًا إلّا ما روي عن عمر وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت إلا أن الأخيرين قد رجعا لما بلغتهما السنة.
وأمّا ما رُوي عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال:"أتيتُ عمر بن الخطّاب فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النّحر، ثم تحيض. قال: ليكن آخر عهدها بالبيت. قال الحارث: كذلك أفناني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال عمر: أربت عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكيما أخالف؟ !". فهو غلط.
رواه أبو داود (2004) عن عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، وقد حسّنه المنذريّ في مختصره.
قلت: وهو كما قال، فإنّ إسناده في ظاهره السّلامة، ولكن غلط فيه الحارث بن عبد الله بن أوس لما عزا فتواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: وعمل بخلافه، ولكن فهم الحارث بن عبد الله أنّ قوله صلى الله عليه وسلم:"ليكن آخر عهدها بالبيت" وهو عام.
لأنه رواه الترمذيّ (946) من وجه آخر عنه، قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"من حجّ هذا البيت او اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت". وليس فيه ذكر للحيض. إلّا أنه ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة ضعيف.
قال الترمذيّ:"حديث الحارث بن عبد الله بن أوس، حديث غريب. وهكذا روى غير واحد عن الحجاج بن أرطاة مثل هذا، وقد خولف الحجاج في بعض هذا الإسناد" انتهى.
وفيه أيضًا عبد الرحمن بن البيلمانيّ مولى عمر ضعيف.
وهذا العام مخصّص بحديث عائشة وابن عباس وغيرهما.
وأمّا عمر بن الخطاب فلعلّه لم تبلغه هذه السنة كما لم تبلغ ابنه عبد الله أيضًا، ثم بلغته فرجع عنها ورخّص للحيّض إذا طفن الإفاضة أن ينفرن.
وأمّا دعوى الطّحاويّ وغيره النّسخ فهو بعيد؛ لأنّ النّسخ لا يثبت إلا بثبوت المنسوخ، ولم يثبت أبدًا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر الحيّض بطواف الوداع، فبطل قوله بالنّسخ.
আল-জামি` আল-কামিল (5118)