5347 - عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان".



حسن: رواه الشافعي في مسنده (1203) قال: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما، فاستغللته، ثم ظهرت منه على عيب، فخاصمت فيه إلى عمر ابن عبد العزيز، فقضى لي برده، وقضى علي برد غلته، فأتيت عروة، فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية، فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا"أن الخراج بالضمان". فعجلت إلى عمر، فأخبرته ما أخبرني عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن عبد العزيز:"فما أيسر علي من قضاء قضيته، والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرد قضاء عمر، وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم". فراح إليه عروة، فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له.



ورواه أبو داود (3508)، والنسائي (4502)، والترمذي (1285)، وابن ماجه (2442)، وصحّحه ابن حبان (4928)، والحاكم (2/ 15) كلهم من حديث ابن أبي ذئب بإسناده إلا أنهم لم يذكروا القصة.



قال الترمذي: حسن صحيح. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.



كذا قال في السنن. وقال في"العلل الكبير" (1/ 513):"سألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: مخلد بن خطاف لا أعرف له غير هذا الحديث. وهذا حديث منكر". اهـ. إلا أن الترمذي لم يأخذ بقول البخاري.



وللحديث طريق آخر، كما أشار إليه الترمذي، وهو ما رواه هو (1286)، والبيهقي (5/ 322) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكرته مثله.



قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث هشام بن عروة، وقال: وقد رواه مسلم بن خالد الزنجي هذا الحديث عن هشام بن عروة. ورواه جرير عن هشام أيضًا. وحديث جرير يقال: تدليس، دلس فيه جرير، لم يسمعه من هشام بن عروة". انتهى.



قلت: حديث مسلم بن خالد الزنجي أخرجه أبو داود (3510)، وابن ماجه (2243)، والحاكم (2/ 15)، والبغوي (8/ 162)، وابن الجارود (626) إلا أن أبا داود قال:"هذا إسناد ليس بذاك".



وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".



وسأل الترمذي البخاري عن هذا الإسناد، فقال: إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي، ومسلم ذاهب الحديث. فقلت له: قد رواه عمر بن علي، عن هشام بن عروة، فلم يعرفه من حديث عمر ابن علي. قال: قلت له: ترى أن عمر بن علي دلس فيه؟ فقال محمد: لا أعرف أن عمر بن علي

يدلس؟ قلت له: رواه جرير، عن هشام بن عروة؟ فقال: قال محمد بن حميد: إن جريرا روي هذا الحديث في المناظرة، ولا يدرون له فيه سماعا. وقال: وضعف محمد حديث هشام بن عروة. انتهى



إلا أن الترمذي لم يقتنع بكلام البخاري، فحسنه. وكذلك حسنه أيضا البغوي، وصحّحه الشافعي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي.



وقال المنذري:"إسناده جيد".



والخلاصة أن هذا الحديث حسن بمجموع أسانيده؛ فإن هذا هو سبيل الحديث الحسن. وفي"التلخيص الحبير" (3/ 22): صحّحه ابن القطان.



ومعنى الحديث: أن المبيع إذا كان مما له دخل وغلة، فإن مالك الرقبة -الذي هو ضامن الأصل- يملك الخراج بضمان الأصل. فإذا ابتاع الرجل أرضا فأشغلها، أو ماشية فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدا فاستخدمه، ثم وجد به عيبا فله أن يرد الرقبة، ولا شيء عليه فيما انتفع به؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة العقد والفسخ لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقه. أفاده الخطابي.



إن هذا الحديث كان متداولا بين الفقهاء، فقال بظاهره جمهور أهل العلم إلا أنهم اختلفوا في تفاصيله، كما اختلفوا في نوع المبيع الذي يرد بالعيب، والذي لا يرد به. انظر ما ذكره الخطابي، والبغوي.

আল-জামি` আল-কামিল (5347)