5348 - عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان".



حسن: رواه أبو داود (3511)، والنسائي (4652)، والحاكم (2/ 45)، والبيهقي (5/ 332) كلهم من طريق أبي عميس، عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده أن عبد الله بن مسعود باع للأشعث بن قيس رقيقا من رقيق الخمس بعشرين ألف درهم، فأرسل عبد الله في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول. فذكر الحديث.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد".



وقال البيهقي:"هذا إسناد حسن موصول، وقد روي من أوجه بأسانيد مراسيل، إذا جمع بينها صار الحديث بذلك قويا". ثم ذكر هذه المراسيل.



قال في"المعرفة" (8/ 140):"وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده". ثم ذكر بقية الإسناد.

قلت: ولكن فيه عبد الرحمن بن قيس لم يرو عنه إلا أبو عميس، ولذا قيل فيه إنه"مجهول". وقال ابن حجر في التقريب:"مقبول" أي عند المتابعة.



وقد توبع متابعة قاصرة، رواه الترمذي (1270) عن قتيبة، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا اختلف البيعان فالقول فول البائع، والمبتاع بالخيار".



قال الترمذي:"هذا حديث مرسل، عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود".



قلت: وللحديث أسانيد أخرى ذكرتها في"المنة الكبرى" (5/ 150).



والخلاصة فيه أن حديث ابن مسعود لا يثبت بوجه من الوجوه، ولكن ضعفه ليس بشديد، فإن بعض طرقه يقوي البعض، ولذا يصح الاستدلال به؛ لأنه أولى من أقوال الرجال.



قال الخطابي في معالمه:"هذا الحديث قد اصطلح عليه الفقهاء على قبوله، وذلك يدل على أن له أصلا، وإن كان في إسناده مقالا، كما اصطلحوا على قبول:"لا وصية لوارث". وإسناده فيه ما فيه".



وقال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (4/ 75) بعد أن أخرجه من وجوه كثيرة هو وابن الجوزي:



"والذي يظهر أن حديث ابن مسعود في هذا الباب بمجموع طرقه له أصل، بل هو حديث حسن يحتج به، لكن في لفظه اختلاف، كما ترى".



وظاهر الحديث يدل على أن البائع والمشتري إذا اختلفا في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد، فالقول قول البائع، أو يخير المشتري بين أخذ السلعة بالثمن الذي يقوله البائع وبين تركهـ. وأما الفقهاء فاختلفوا فيه اختلافا كثيرا، ذكرت ذلك بالتفصيل في"المنة الكبرى"، فراجعه.







رواه أبو داود (1641) -واللفظ له-، والترمذي (1218)، والنسائي (1412)، وابن ماجه (2198) كلهم من طريق الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك فذكره، واختصره النسائي، ورواه الإمام أحمد (11968)، (12134) مختصرا ومطولا من هذا الوجه، وحسنه الترمذي.



وإسناده ضعيف؛ فيه أبو بكر وهو عبد الله الحنفي، نقل الحافظ ابن حجر في تهذيبه عن البخاري أنه قال:"لا يصح حديثه". وقال ابن القطان الفاسي في"الوهم والإيهام" (5/ 57): إن عبد الله الحنفي لا أعرف أحدا نقل عدالته فهي لم تثبت. وأما تحسين الترمذي له فباعتبار اختلافهم في قبول رواية المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم. انتهى مختصرا.



وأما بيع المزايدة فقال الترمذي:"العمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث". وسيأتي ذكر بعض الأحاديث في"الميراث".







ذهبوا إلى أنه منقطع.



وفي الحديث علة أخرى، وهي أن عبيد الله بن حميد مجهول. سئل عنه ابن معين، فقال:"لا أعرفه". ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (5/ 311). وأما ابن حبان فذكره في الثقات (7/ 144) على قاعدته في توثيق المجاهيل.



وقال بظاهر الحديث أحمد بن حنبل، وإسحاق. وأما أكثر الفقهاء فقالوا: إن ملكها لم يزل عن صاحبها بالعجز عنها، وسبيلها سبيل اللقطة، فإذا جاء ربها وجب على واجدها رد ذلك عليه. أفاده الخطابي.



وقوله:"حسيرا" هو الدابة العاجزة عن المشي.

আল-জামি` আল-কামিল (5348)