5440 - عن عبد اللَّه بن السائب قال: دخلنا على عبد اللَّه بن معقل، فسألناه عن المزارعة، فقال: زعم ثابت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال:"لا بأس بها".
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1549: 119) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، عن عبد اللَّه بن السائب قال فذكره.
قوله:"المؤاجرة" أي الإجارة، وهي تمليك منفعة بعوض لمدة معلومة.
وروي أيضًا عن زيد بن ثابت قال: يغفر اللَّه رافع بن خديج، أنا واللَّه أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع". قال: فسمع رافع قوله:"لا تكروا المزارع".
رواه أبو داود (3390)، والنسائي (3927)، وابن ماجه (2461)، وأحمد (21588) كلّهم من حديث إسماعيل بن علية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت فذكره.
ولكن في إسناده أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، لم يوثّقه أحد، ولم أجد له متابعا، وقد
قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا توبع. وشيخه الوليد بن أبي الوليد ليّن الحديث.
وأما ما روي عن زيد بن ثابت قال:"نهى رسول اللَّه عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3407) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن زيد بن ثابت فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عمر بن أيوب، وهو العبدي الموصلي، وشيخه جعفر بن برقان، وهما لا بأس بهما إلا أنهما خالفا روايات الثقات في جواز المخابرة بالنصف والثلث والربع وبشيء معلوم فلا يقبل تفردهما.
وفي الباب ما روي أيضًا عن معاذ بن جبل أنه أكرى الأرض على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا.
رواه ابن ماجه (2463) من حديث مجاهد، عن طاوس، أن معاذ بن جبل أكرى الأرض فذكره.
وفيه انقطاع؛ فإن طاوسا (وهو ابن كيسان) لم يدرك معاذ بن جبل. ثم إن معاذا توفي في خلافة عمر، ولم يدرك خلافة عثمان، ففيه خطأ مركب.
فقه هذه الأبواب:
المزارعة هي اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، كما ذكرها النووي في الروضة (5/ 168)، وهي جائزة في قول أكثر أهل العلم.
قال البخاري: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع، وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.
وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما، فينفقان جميعا، فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري. وقال الحسن: لا بأس أن يجتنى القطن على النصف. وقال إبراهيم، وابن سيرين، وعطاء، والحكم، والزهريّ، وقتادة: لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه. وقال معمر: لا بأس أن تكون الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى. انظر"الفتح" (5/ 10).
وفي قول ابن عباس وزيد بن ثابت بيان بأن المزارعة لا تحرم مطلقا، وإنما تحرم إذا وقع فيها الخصومة، فإذا كانت المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض عامة دون تقييد جزء منها جاز، وكذلك إذا كان بمقابل شيء معلوم من الذهب والفضة.
وقد قيد بعض الرواة الصور التي وقع فيها النهي مثل شروط الجداول والماذيانات -وهي
الأنهار-، وهي ما كان يشترط على الزارع أن يزرعه على هذه الأنهار خاصة لرب المال، ونحو شرط القصارة -وهي ما بقي من الحب في السنبل بعد ما يداس-، ويقال: القصرى، ونحو شرط ما يسقى الربيع، وهو النهر الصغير مثل الجداول والسرى ونحوه، وجمعه أربعاء، وغيرها من الصور، فصار حديث رافع بألوان مختلفة في الألفاظ. وأما في الروايات فمرة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. ومرة يقول: سمعت عما يقولان. ولذا ضعف الإمام أحمد حديث رافع بن خديج، وقال:"هو كثير الألوان".
قال البيهقي (6/ 135):"يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف عليه في إسناده، ومتنه".
ثم رجع الإمام أحمد إلى حديث رافع بن خديج، كما نقل عنه ابنه عبد اللَّه في المسند (28/ 522) قال: سألت أبي عن حديث رافع بن خديج، فقال:"كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب". انظر أيضًا مسائله (3/ 1216).
وذلك"إذا كانت الحصص معلومة نحو النصف والثلث والربع، وكانت الشروط الفاسدة معدومة، وإلى هذه ذهب الإمام أحمد، وأبو عبيد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهم من أهل الحديث. وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من أصحاب الرأي، والأحاديث مضت في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع دليل لهم في هذه المسألة". قاله البيهقي (6/ 135).
وقال الخطابي:"وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة، وجوَّده، وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها على الأحاديث التي وردت فيها، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط الفاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام، وأقطار الأرض شرقها وغربها، لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد، أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها". انتهى كلام الخطابي.
انظر للمزيد كلام الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن" (5/ 54)، فإنه أفاض الحديث في جواز المزارعة.
صحيح: رواه مسلم في البيوع (1549: 119) عن إسحاق بن منصور، أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن سليمان الشيباني، عن عبد اللَّه بن السائب قال فذكره.
قوله:"المؤاجرة" أي الإجارة، وهي تمليك منفعة بعوض لمدة معلومة.
وروي أيضًا عن زيد بن ثابت قال: يغفر اللَّه رافع بن خديج، أنا واللَّه أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع". قال: فسمع رافع قوله:"لا تكروا المزارع".
رواه أبو داود (3390)، والنسائي (3927)، وابن ماجه (2461)، وأحمد (21588) كلّهم من حديث إسماعيل بن علية، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن الوليد بن أبي الوليد، عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت فذكره.
ولكن في إسناده أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، لم يوثّقه أحد، ولم أجد له متابعا، وقد
قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا توبع. وشيخه الوليد بن أبي الوليد ليّن الحديث.
وأما ما روي عن زيد بن ثابت قال:"نهى رسول اللَّه عن المخابرة. قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع". فهو ضعيف.
رواه أبو داود (3407) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن زيد بن ثابت فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل عمر بن أيوب، وهو العبدي الموصلي، وشيخه جعفر بن برقان، وهما لا بأس بهما إلا أنهما خالفا روايات الثقات في جواز المخابرة بالنصف والثلث والربع وبشيء معلوم فلا يقبل تفردهما.
وفي الباب ما روي أيضًا عن معاذ بن جبل أنه أكرى الأرض على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا.
رواه ابن ماجه (2463) من حديث مجاهد، عن طاوس، أن معاذ بن جبل أكرى الأرض فذكره.
وفيه انقطاع؛ فإن طاوسا (وهو ابن كيسان) لم يدرك معاذ بن جبل. ثم إن معاذا توفي في خلافة عمر، ولم يدرك خلافة عثمان، ففيه خطأ مركب.
فقه هذه الأبواب:
المزارعة هي اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، كما ذكرها النووي في الروضة (5/ 168)، وهي جائزة في قول أكثر أهل العلم.
قال البخاري: وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع علي، وسعد بن مالك، وعبد اللَّه بن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم، وعروة، وآل أبي بكر، وآل عمر، وآل علي، وابن سيرين. وقال عبد الرحمن بن الأسود: كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع، وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا.
وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما، فينفقان جميعا، فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري. وقال الحسن: لا بأس أن يجتنى القطن على النصف. وقال إبراهيم، وابن سيرين، وعطاء، والحكم، والزهريّ، وقتادة: لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه. وقال معمر: لا بأس أن تكون الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى. انظر"الفتح" (5/ 10).
وفي قول ابن عباس وزيد بن ثابت بيان بأن المزارعة لا تحرم مطلقا، وإنما تحرم إذا وقع فيها الخصومة، فإذا كانت المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض عامة دون تقييد جزء منها جاز، وكذلك إذا كان بمقابل شيء معلوم من الذهب والفضة.
وقد قيد بعض الرواة الصور التي وقع فيها النهي مثل شروط الجداول والماذيانات -وهي
الأنهار-، وهي ما كان يشترط على الزارع أن يزرعه على هذه الأنهار خاصة لرب المال، ونحو شرط القصارة -وهي ما بقي من الحب في السنبل بعد ما يداس-، ويقال: القصرى، ونحو شرط ما يسقى الربيع، وهو النهر الصغير مثل الجداول والسرى ونحوه، وجمعه أربعاء، وغيرها من الصور، فصار حديث رافع بألوان مختلفة في الألفاظ. وأما في الروايات فمرة يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول. ومرة يقول: سمعت عما يقولان. ولذا ضعف الإمام أحمد حديث رافع بن خديج، وقال:"هو كثير الألوان".
قال البيهقي (6/ 135):"يريد ما أشرنا إليه من الاختلاف عليه في إسناده، ومتنه".
ثم رجع الإمام أحمد إلى حديث رافع بن خديج، كما نقل عنه ابنه عبد اللَّه في المسند (28/ 522) قال: سألت أبي عن حديث رافع بن خديج، فقال:"كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب". انظر أيضًا مسائله (3/ 1216).
وذلك"إذا كانت الحصص معلومة نحو النصف والثلث والربع، وكانت الشروط الفاسدة معدومة، وإلى هذه ذهب الإمام أحمد، وأبو عبيد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وغيرهم من أهل الحديث. وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من أصحاب الرأي، والأحاديث مضت في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر، أو زرع دليل لهم في هذه المسألة". قاله البيهقي (6/ 135).
وقال الخطابي:"وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة، وجوَّده، وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها على الأحاديث التي وردت فيها، فالمزارعة على النصف والثلث والربع وعلى ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة، والشروط الفاسدة معدومة، وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام، وأقطار الأرض شرقها وغربها، لا أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد، أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها". انتهى كلام الخطابي.
انظر للمزيد كلام الحافظ ابن القيم في"تهذيب السنن" (5/ 54)، فإنه أفاض الحديث في جواز المزارعة.
আল-জামি` আল-কামিল (5440)