5523 - عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".



صحيح: رواه البخاريّ في الرهن (2512) عن محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه (هو ابن المبارك)، أخبرنا زكريا (هو ابن أبي زائدة)، عن الشعبي، عن أبي هريرة فذكره.



قال الترمذيّ بعد أن أخرج هذا الحديث من طريق زكريا: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عامر الشعبي، عن أبي هريرة. وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفا. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس له أن ينتفع من الرهن بشيء". انتهى.



قلت: حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رواه الدارقطني (3/ 34) من طريق أبي عوانة مرفوعا بلفظ"الرهن مركوب ومحلوب".



واختلف على الأعمش، فرواه عنه أبو عوانة مرفوعا. وتابعه على ذلك أبو معاوية عن الأعمش، رواه البيهقي (6/ 38) من حديث إبراهيم بن مجشر، عن أبي معاوية، وقال البيهقي: ورواه الجماعة عن الأعمش موقوفا على أبي هريرة، ثم ذكر رواية وكيع، وشعبة، وسفيان بن عيينة كلهم عن الأعمش موقوفا، وهو الصواب" إلا أنه لا يعل ما رواه الشعبي عن أبي هريرة مرفوعا، كما مضى، وهو مخرج في الصحيح.



وقد قال أبو داود بعد ما أخرج الحديث من الطريق المشار إليه:"وهو عندنا صحيح".



وقد قيل: إنه مجمل لم يبين فيه من الذي يركب ويشرب اللبن?



قلت: بين ذلك هشيم عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشربه نفقته، ويركب". رواه

أحمد (7125)، والطحاوي في"شرح المعاني" (5754) كلاهما عن هشيم به.



وبهذا صح أن المرتهن هو الذي ينتفع من الرهن، وهو قول الإمام أحمد.



ولكن ادعى الطحاوي نسخ الحديث المذكور بلا حجة.



وأوَّل الشافعي بقوله:"يشبه قول أبي هريرة -واللَّه أعلم- أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درعها وظهرها؛ لأن له رقبتها، وهي محلوبة ومركوبة، كما كانت قبل الرهن. وقال: ومنافع الرهن للراهن، ليس للمرتهن منها شيء. انتهى. انظر الأم (3/ 164)، ونقل عنه البيهقي (6/ 38، 39).



وهذا التأويل من الشافعي يُفَوت مصلحة الرهن، وقد لا يستطيع الراهن الإنفاق عليها لبعد المكان، ثم ليس هو مثل القرض يجر نفعا؛ لأن الظهر يحتاج إلى النفقة، فعلى المرتهن أن ينتفع بقدر النفقة.



هذا إذا كان الرهن ذات الروح، وأما إن كان الرهن مثل الحلي والثياب فليس للمرتهن الانتفاع به؛ لأنه لا يحتاج إلى النفقة.



وقد فصّلتُ قول أهل العلم مع أدلتهم في"المنة الكبرى" (5/ 271 - 273)، فراجعه لمعرفة المزيد.

আল-জামি` আল-কামিল (5523)