5663 - عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نعوده، وهو مريض، فوجدناه نائما، قد غطى وجهه ببرد عدني، فكشف عن وجهه، ثم قال:"لعن اللَّه اليهود، يحرمون شحوم الغنم، ويأكلون أثمانها".



صحيح: رواه الحارث بن أبي أسامة -بغية الباحث (433) -، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (2/ 183 - 184)،

والحاكم (4/ 194) كلهم من حديث الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي، عن أسامة فذكره.



قال الحاكم:"صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".



قلت: وهو كما قال؛ فإن رجاله ثقات. وكلثوم هو ابن علقمة الخزاعي، مخلف في صحبته، والصواب أنه تابعي، وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الحافظ:"ثقة".



وفي الباب ما روي عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عنه، وقلت: إنه ليتيم. فقال"أهريقوه".



رواه الترمذي (1263)، وأحمد (11205)، والطحاوي في مشكله (3340) كلهم من طريق مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد فذكره.



ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني، ضعيف باتفاق أهل العلم، ولكن قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقال: وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، يعني به الشاهد.



ثم قال الترمذي:"وقال بهذا بعض أهل العلم، وكرهوا أن تتخذ الخمر خلا، وإنما كره من ذلك -واللَّه أعلم- أن يكون المسلم في بيته خمر حتى يصير خلا، ورخص بعضهم في خل الخمر إذا وجد قد صار خلا".



وفي الباب أيضًا ما روي عن عبد اللَّه بن أبي بكر أنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم"قاتل اللَّه اليهود، نهوا عن أكل الشحم، فباعوه، فأكلوا ثمنه". رواه مالك في صفة النبي صلى الله عليه وسلم (26) عنه مرسلًا.



وفي الباب ما روي عن المغيرة بن شعبة، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"من باع الخمر فليشقص الخنازير". رواه أبو داود (3489)، وأحمد (18214)، والدارمي (2147)، والبيهقي (6/ 12) كلهم من حديث طعمة بن عمرو الجعفري، عن عمر بن بيان التغلبي، عن عروة بن المغيرة الثقفي، عن أبيه فذكر الحديث.



وفيه عمر بن بيان التغلبي الكوفي يقول أحمد: لم أعرفه. ولم يوثّقه غير ابن حبان، ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول". أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة.



وأما قوله"فليشقص" أي فليستحل أكلها، والتشقيص يكون من وجهين: أحدهما أن يذبحها بالمشقص، وهو نصل عريض. والوجه الآخر أن يجعلها أشقاصا وأعضاء بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة بعد الذبح. ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه، يقول: من استحل بيع الخمر فليستحل أكل الخنزير؛ فإنهما في الحرمة والإثم سواء. أفاده الخطابي.



وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا:"أن نبي اللَّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الخمر، والميسرة،

والكوبة، والغبيراء". وقال:"كل مسكر حرام".



رواه أبو داود (3685) عن موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عبدة، عن عبد اللَّه بن عمرو فذكره.



ورواه أحمد (6591)، والبيهقي (10/ 221 - 222) كلاهما من وجه آخر عن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا يزيد بن حبيب بإسناده إِلَّا أنه قال فيه:"عمرو بن الوليد".



قلت: وقد اختلف في اسم الوليد بن عبدة، فقيل هكذا، وقيل: عمرو بن الوليد. ولم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، ولم يوثّقه أحد فهو في عداد المجهولين، وقد جهله أيضًا أبو حاتم، وكذا الذهبي في الميزان (4/ 341)، وقال:"روى عن ابن عبدة يزيد بن أبي حبيب، والخبر معلول في الكوبة والغبيراء".



قال أبو داود: قال ابن سلام أبو عبيد:"الغبيراء السكركة تعمل من الذرة، شراب يعمله الحبشة". وفي الموطأ، كتاب الأشربة (10) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء، فقال:"لا خير فيها"، ونهى عنها. إِلَّا أنه مرسل.



قال مالك: فسألت زيد بن أسلم: ما الغبيراء؟ فقال: هي الأسكركة.



وقد روي موقوفًا بإسناد منقطع عن ابن عباس قال:"السحت: الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وثمن الكلب، وثمن الفرد، وثمن الخنزير، وثمن الخمر، وثمن الميتة، وثمن الدم، وعسب الفحل، وأجر النائحة، وأجر المغنية، وأجر الكاهن، وأجر الساحر، وأجر القائف، وثمن جلود السباع، وثمن جلود الميتة فإذا دبغت فلا بأس بها، وأجر صور التماثيل، وهدية الشّفاعة، وجعيلة الغزو".



رواه البيهقي (6/ 12 - 13) من طريق إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن ابن عباس، وقال: هذا منقطع بين حبيب بن صالح وابن عباس، وهو موقوف.



المحرمات الواردة في أحاديث الباب هي:



الخمر، والخنزير، والميتة، والأصنام، والدم.



ولكل هذه المحرمات تفاصيل في الأكل والشرب، والبيع، والانتفاع، ذكرت ذلك بالتفصيل في"المنة الكبرى" (5/

আল-জামি` আল-কামিল (5663)