5903 - عن جابر قال: اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل علي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول اللَّه، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال:"أحسن". قلت: الشطر؟ قال:"أحسن". ثم خرج، وتركني. فقال:"يا جابر، لا أُراك ميتا من وجعك هذا، وإن اللَّه قد أنزل، فبين لأخواتك، فجعل لهن الثلثين". قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة النساء: 176].



صحيح: رواه أبو داود (2787) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا هشام -يعنى الدستوائي-، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره.



وإسناده صحيح. واختلف الصحابة في الكلالة من هو؟



فقال أكثر الصحابة: من لا ولد، ولا والد.



وروي عن عمر بن الخطاب مثله، كما روي عنه قوله: الكلالة من لا ولد له. ويقال: إن هذا آخر قوليه.



فقد روى عبد الرزاق (19287) عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب أوصى عند موته، فقال: الكلالة كما قلت. قال ابن عباس: وما قلت؟ قال: من لا ولد له. انتهى.



وهذا الذي تدل عليه الآية في قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة النساء: 176].



وأما الذين ذهبوا إلى أن الكلالة هو من لا ولد له ولا والد فمستدلهم حديث البراء قال: سألت

رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أو سئل عن الكلالة، فقال:"ما خلا الولد والوالد".



رواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل بإسناد رواته ثقات، كما قاله الضياء المقدسي في السنن والأحكام (5/ 33).



وكان من مستدلهم أيضًا نزول الآية الكريمة في جابر بن عبد اللَّه الذي يوم نزول الآية لا ولد له ولا والد، لأن والده قتل يوم أحد، ونزلت الآية بعده.



فكان ذلك من باب زيادة السنة على الكتاب.



وأما ما روي عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، ما الكلالة؟ قال:"أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [سورة النساء: 176]. والكلالة من لم يترك ولدا، ولا والدا". فهو ضعيف.



رواه الحاكم (4/ 336) عن أبي النضر الفقيه، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا يحيى ابن آدم، ثنا عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.



قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم".



وتعقبه الذهبي فقال:"الحماني ضعيف".



قلت: وهو كما قال؛ فإن الحماني هذا كان يكذب، كما قال الإمام أحمد. وضَعَّفَه النسائي وغيره، إلا أن يحيى بن معين كان حسن الرأي فيه، فقال:"ثقة". وقد سئل عنه، وقيل له: يقولون فيه. فقال:"يحسدونه هو واللَّه الذي لا إله إلَّا هو ثقة".



وقال ابن عدي:"ولم أر في مسنده أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به".



إلا أن أكثر أهل العلم ذهبوا إلى تضعيفه، وهو الصواب.

আল-জামি` আল-কামিল (5903)