5945 - عن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ليس للقاتل شيء".



حسن: رواه مالك (2/ 867) عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مُدْلج، يقال له: قتادة، حذف ابنه بسيف، فأصاب ساقه، فتزي في جرحه، فمات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب، فذكر ذلك له، فقال عمر بن الخطاب: اعْدُد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير

حتى أقدم عليك، فلما قدم عليه عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا. فقال: خذها؛ فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث.



وعمرو بن شعيب لم يدرك عمر بن الخطاب فقيه انقطاع، ولكن جاء موصولا من طريق محمد ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: نحلت لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شب الغلام دعاها يوما، فقال: اصنعي كذا وكذا. فقال: لا تأتيك حتى متى تستأمي أمي؟ قال: فغضب، فحذفه بسيفه، فأصاب رجله، فنزف الغلام، فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر، فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك لولا أني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقاد الأب من ابنه" لقتلتك. هلم ديته، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فخير منها مائة، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه.



رواه ابن الجارود (788)، والدارقطني (3/ 140)، والبيهقي (8/ 38) كلهم من حديث محمد ابن واره -يعني محمد بن مسلم-، نا محمد بن سعيد، نا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب بإسناده. واللفظ لابن الجارود، والبيهقي.



وأما الدارقطني فاختصره على قوله:"لا يقاد الأب من ابنه".



وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب.



وقال البيهقي في"المعرفة" (12/ 40): وإسناده صحيح.



قلت: محمد بن عجلان صدوق، وتابعه الحجاج بن أرطاة في قوله:"لا يقتل والد بولده". رواه الترمذي (1400)، وابن ماجه (2662)، وأحمد (346)، والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قتل رجل ابنه عمدا، فرفع إلى عمر بن الخطاب، فجعل عليه مائة من الإبل إلى أن قال: ولولا أني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يقتل والد بولده" لقتلتك. والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد عنعن، وتابعه أيضًا ابن لهيعة فقال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقاد والد من ولد". وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"يرث المال من يرث الولاء".



رواه الإمام أحمد (147) عن أبي سعيد، حدثنا عبد اللَّه بن لهيعة بإسناده.



وبمجموع هذه الأسانيد يكون الحديث حسنا.



وأما ما رواه الدارقطني (4/ 96) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ليس للقاتل من الميراث شيء". فهو خطأ. أخطأ فيه إسماعيل بن عياش، فإنه يخطئ في روايته عن غير الشامين، وهذا منها، والصواب فيه ما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عمر فذكر الحديث. كما قال النسائي. وكذلك لا يصح ما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"ليس

لقاتل ميراث" فإنه ضعيف.



رواه الدارقطني (4/ 95) من طريق محمد بن سليمان بن أبي داود، نا عبد اللَّه بن جعفر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب فذكره. ومحمد بن سليمان بن أبي داود قال فيه أبو حاتم الرازي:"منكر الحديث". الجرح والتعديل (7/ 267).



وقال ابن عبد الهادي في"التنقيح" (4/ 257):"هذا إسناد لا يثبت، وهو غير مخرج في شيء من السنن، والصواب ما تقدم من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد".



وكذلك لا يصح ما روي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"القاتل لا يرث". رواه الترمذي (2109)، وابن ماجه (2645، 2735)، والدارقطني (4/ 96) كلهم من طريق إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي فروة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكره.



قال الترمذي:"هذا حديث لا يصح، لا يعرف إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، قد تركه بعض أهل العلم، منهم أحمد بن حنبل". انتهى.



قلت: وكذلك تركه أيضًا: البخاري، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم. فقول الترمذي:"تركه بعض أهل العلم" لا معنى له، بل تركهـ جمهور أهل العلم.



ثم قال الترمذي:"والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، كان القتلُ عمدًا أو خطأ. وقال بعضهم: إذا كان القتل خطأ، فإنه يرثه، وهو قول مالك".



قلت: قول عامة أهل العلم أن من قتل مورثه لا يرث، عمدًا كان القتل أو خطأً.



وخالفهم مالك فقال: قتل الخطأ لا يمنع من الميراث؛ لأنه غير منهم فيه، إلا أنه لا يرث من ديته شيئًا. لعل من عمدته حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه بن عمرو، وفيه:"إن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من دينه وماله شيئًا، وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم ترث من ديته". رواه الدارقطني (4/ 72 - 73): وفيه سعيد الشامي المصلوب ضعيف جدا، وقال الذهبي:"هذا خبر منكر".

আল-জামি` আল-কামিল (5945)