6175 - عن عائشة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلًا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نَولُها أن تفعل".
حسن: رواه ابن ماجه (1852) عن ابن أبي شيبة وهو في مصنفه (4/ 206) وأحمد (24471) كلهم من طريق عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه.
ولفظ أحمد: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاءه بعير فسجد له،
فقال أصحابه: يا رسول اللَّه، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك. فقال:"اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . ." فذكر الحديث.
قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 310):"رواه أحمد وفيه علي بن زيد وحديثه حسن، وقد ضُعّف". وأورده مرة ثانية (9/ 9) وقال: رواه أحمد"إسناده جيد".
قلت: وهو كما قال؛ فإن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد صحيحة.
وفي هذا الباب أحاديث لا تصح، منها: ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إذا صلت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعْلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت".
رواه ابن حبان في صحيحه (4163) من حديث داهر بن نوح الأهواني، قال: حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن المنهال، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وفيه داهر بن نوح شيخ لأهل الأهواز قال الدارقطني في"العلل" (1/ 174)"ليس بقوي في الحديث" وقال ابن القطان:"لا يعرف".
وقال ابن حبان عقب رواية الحديث:"تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عُمير من حديث أبي سلمة. وما رواه عن عبد الملك إلا هُدْبَة بن المنهال، وهو شيخ هوازي".
ورُوي مثله عن أنس بن مالك رواه البزار -كشف الأستار- (1463) من طريق روّاد بن الجراح، ثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكر الحديث.
قال البزار:"لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدّث عنه جماعة من أهل العلم".
كذا ليّن القول في رواد، وقد قال النسائي: منكر، وقال الدارقطني: متروك، وذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في"العلل" (2/ 177) فقال أبوه: هذا حديث باطل ليس له أصل، لعلهم لقنوا روادًا، وأدخلوا عليه، إنما روي عن الثوري قال:"بلغني مرسل".
وكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (2/ 189) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول اللَّه، أنا فلانة بنت فلان. قال:"قد عرفتك فما حاجتك؟" قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قد عرفته" قالت: يخطبني فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال:"من حق الزوج على الزوجة إن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدّت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة
أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللَّه عليها".
قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال:"بل منكر، وسليمان واه، والقاسم صدوق تكلم فيه".
قلت: وهو كما قال الذهبي. فإن سليمان قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخرون: متروك. وساق ابن عدي عدة أحاديث عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة منها هذا الحديث ثم قال:"ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد. وعامة ما يُروى عن يحيى بن أبي كثير يُعرف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه عليه أحد"."الكامل" (3/ 1126).
ورُوي مثله عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بابنة له فقال: يا رسول اللَّه، هذه ابنتي قد أبتْ أن تتزوج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرْحة فلَحَسَتها ما أدتْ حقه" قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تنكحُوهن إلا بإذن أهلهنّ" وفي رواية"بإذنهن".
رواه ابن حبان في صحيحه (4164) والدارقطني (3/ 237) والحاكم (2/ 188) وعنه البيهقي (7/ 291) والبزار -كشف الأستار- (1465) كلهم من حديث جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد".
فتعقبه الذهبي فقال:"بل منكر"، قال أبو حاتم:"ربيعة منكر الحديث".
وكذلك لا يصحُّ ما رويَ عن أنس بن مالك قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يَسنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهرَه، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطِشَ الزرعُ والنخلُ. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا" فقاموا فدخل الحائطَ، والجملُ في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِبِ، وإنا نخاف عليك صولتَه، فقال:"ليس عليّ منه بأس" فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بناصيته أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا نبي اللَّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال:"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس بالقيح والصديد، ثم استقبلته
تَلْحَسُه، ما أدَّتْ حقه".
رواه أحمد (12614) عن حسن بن محمد، والبزار في مسنده (13/ 93) عن محمد بن معاوية البغدادي الأنماطي -ثقة- واللفظ لهما، والنسائي في الكبرى (9147) عن محمد بن معاوية مختصرا، كلاهما أعني -حسين بن محمد ومحمد بن معاوية- عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن عمه أنس بن مالك فذكره.
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه بروي بهذا اللفظ عن أنس إلا بهذا الإسناد، وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدّث عنه إلا خلف بن خليفة.
قلت: إن كان قصده لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فليس بصحيح، فقد روى عنه جمع، وإن كان قصده هذا الحديث بهذا الطول لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فهو كما قال؛ فإن حفصا ابن أخي أنس روى عنه جمع، منهم خلف بن خليفة وقال أبو حاتم: صالح الحديث ووثّقه الدارقطني.
وأما خلف بن خليفة الأشجعي التابعي فمختلط قال الإمام أحمد: رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقيل له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين. وقال ابن سعد:"كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط" ولم يذكروا في ترجمته من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، فاحتمال الخطأ موجود في بعض رواياته كما قال ابن عدي.
وفي الباب ما روي عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت رسول اللَّه أحق أن يسجد لك قال:"أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟" قال: قلت: لا. قال:"فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجُدن لأزواجهن لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق".
رواه أبو داود (2140) والحاكم (2/ 187) والبيهقي (7/ 291) كلهم من طريق شريك، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عامر الشعبي، عن قيس فذكره. قال الحاكم:"صحيح الإسناد".
قلت: شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي مختلف فيه، أكثر أهل العلم على أنه سيء الحفظ: أي إذا لم يتابع على روايته فإنه لا يُقبل، وهذا منها فإني لم أقف على من تابعه ورواه عن حصين بن السلمي.
وأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما هذا يا معاذ؟" قال: أتيت الشام فوافقتُهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق
زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1853) وابن حبان (4171) والبيهقي (7/ 292) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن ابن أبي أوفى فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل القاسم وهو ابن عوف الشيباني روى له مسلم حديثًا واحدًا، ولكن قال النسائي ضعيف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عنده الصدوق، يعني إذا لم يضطرب في حديثه فهو صدوق، وهذا الحديث مما اضطرب فيه القاسم بن عوف كما قال أبو حاتم نفسه في العلل (2/ 252 - 253).
وذكر أيضًا الدارقطني في"العلل" (6/ 37 - 40) اضطرابه في رواية هذا الحديث فإنه رواه بألوان. ونص على أن الاضطراب منه.
فمرة قال كما مضى، وأخرى أن معاذا قدم من اليمن ومن المعلوم أنه لم يرجع من اليمن إلا بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسجد لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الرواية السابقة، وفي رواية لم يسجد، بل قال رأيت النصارى يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم. فروّأْتُ في نفسي أنك أحق أن تُعظم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وهذا اللفظ أقرب إلى الحقيقة، إذ كيف يتصور من مثل معاذ بن جبل أحد فقهاء الإسلام وأعلامهم أن يسجد للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أعرف الناس بأن السجود لا يجوز لغير اللَّه وهذه علة أخرى لتضعيف هذا الحديث وهي نكارة في المتن.
وللحديث طرق أخرى من غير القاسم وهو ما رواه الإمام أحمد (21986) عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن فذكر الحديث.
وأبو ظبيان واسمه حصين بن جندب الجنبي لم يدرك معاذًا.
وفي رواية عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه رجل مجهول لم يسم.
والخلاصة فيه أن حديث ابن أبي أوفى لا يصح من وجه من الوجوه.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال:"زوجها" قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال:"أمه".
رواه النسائي في الكبرى (9148) والبزار -كشف الأستار- (1462) والحاكم (2/ 175) كلهم من طريق مسعر، عن أبي عتبة، عن عائشة فذكرته.
وأبو عتبة كما قال ابن حجر في"التقريب" شيخ لمسعر"مجهول".
قلت: وقد أدخل بعض الرواة بين أبي عتبة وعائشة رجلًا لم يسم ففيه جهالة الواسطة.
وكذلك لا يصح ما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة ماتت، وزوجها
راضٍ عنها دخلت الجنة".
رواه الترمذي (1161) وابن ماجه (1854) والحاكم (4/ 174) وابن أبي الدنيا في العيال (532) كلهم من طريق مساور الحميري، عن أمه، قالت: سمعت أم سلمة فذكرته.
قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".
قلت: ليس بحسن فضلًا عن أن يكون صحيحا، فإن مساورا الحميري وأمه مجهولان.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته، فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال:"لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوّعا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة -ملائكة الغضب وملائكة الرحمة- حتى تتوب أو تراجع" قيل: وإن كان ظالمًا؟ قال:"وإن كان ظالمًا".
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (2063) ومن طريقه البيهقي (7/ 292 - 293) عن جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ مع الاختلاط، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث فمرة روى هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس، وثالثة عن عطاء، عن ابن عباس. وهذه كلها تدل على تخاليط ليث بن أبي سليم.
حسن: رواه ابن ماجه (1852) عن ابن أبي شيبة وهو في مصنفه (4/ 206) وأحمد (24471) كلهم من طريق عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة فذكرته. واللفظ لابن ماجه.
ولفظ أحمد: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان في نفر من المهاجرين والأنصار، فجاءه بعير فسجد له،
فقال أصحابه: يا رسول اللَّه، تسجد لك البهائم والشجر، فنحن أحق أن نسجد لك. فقال:"اعبدوا ربكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد. . ." فذكر الحديث.
قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 310):"رواه أحمد وفيه علي بن زيد وحديثه حسن، وقد ضُعّف". وأورده مرة ثانية (9/ 9) وقال: رواه أحمد"إسناده جيد".
قلت: وهو كما قال؛ فإن رواية حماد بن سلمة، عن علي بن زيد صحيحة.
وفي هذا الباب أحاديث لا تصح، منها: ما روي عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إذا صلت المرأة خَمْسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت بعْلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت".
رواه ابن حبان في صحيحه (4163) من حديث داهر بن نوح الأهواني، قال: حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن المنهال، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
وفيه داهر بن نوح شيخ لأهل الأهواز قال الدارقطني في"العلل" (1/ 174)"ليس بقوي في الحديث" وقال ابن القطان:"لا يعرف".
وقال ابن حبان عقب رواية الحديث:"تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عُمير من حديث أبي سلمة. وما رواه عن عبد الملك إلا هُدْبَة بن المنهال، وهو شيخ هوازي".
ورُوي مثله عن أنس بن مالك رواه البزار -كشف الأستار- (1463) من طريق روّاد بن الجراح، ثنا سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس فذكر الحديث.
قال البزار:"لا نعلمه عن أنس بهذا اللفظ مرفوعًا إلا عن الزبير، ولا عن الزبير إلا عن الثوري، ولا عنه إلا رواد، ورواد صالح الحديث ليس بالقوي، حدّث عنه جماعة من أهل العلم".
كذا ليّن القول في رواد، وقد قال النسائي: منكر، وقال الدارقطني: متروك، وذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في"العلل" (2/ 177) فقال أبوه: هذا حديث باطل ليس له أصل، لعلهم لقنوا روادًا، وأدخلوا عليه، إنما روي عن الثوري قال:"بلغني مرسل".
وكذلك لا يصح ما رواه الحاكم (2/ 189) عن علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن المغيرة السكري بهمدان، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول اللَّه، أنا فلانة بنت فلان. قال:"قد عرفتك فما حاجتك؟" قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: قد عرفته" قالت: يخطبني فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته، وإن لم أطق لا أتزوج. قال:"من حق الزوج على الزوجة إن لو سالت منخراه دمًا، وقيحًا، وصديدًا، فلحسته بلسانها ما أدّت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة
أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضّله اللَّه عليها".
قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال:"بل منكر، وسليمان واه، والقاسم صدوق تكلم فيه".
قلت: وهو كما قال الذهبي. فإن سليمان قال فيه ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخرون: متروك. وساق ابن عدي عدة أحاديث عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة منها هذا الحديث ثم قال:"ولسليمان بن داود غير ما ذكرت عن يحيى بهذا الإسناد. وعامة ما يُروى عن يحيى بن أبي كثير يُعرف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابعه عليه أحد"."الكامل" (3/ 1126).
ورُوي مثله عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بابنة له فقال: يا رسول اللَّه، هذه ابنتي قد أبتْ أن تتزوج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"أطيعي أباك" فقالت: والذي بعثك بالحق، لا أتزوج حتى تُخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:"حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرْحة فلَحَسَتها ما أدتْ حقه" قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تنكحُوهن إلا بإذن أهلهنّ" وفي رواية"بإذنهن".
رواه ابن حبان في صحيحه (4164) والدارقطني (3/ 237) والحاكم (2/ 188) وعنه البيهقي (7/ 291) والبزار -كشف الأستار- (1465) كلهم من حديث جعفر بن عون، ثنا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال الحاكم:"صحيح الإسناد".
فتعقبه الذهبي فقال:"بل منكر"، قال أبو حاتم:"ربيعة منكر الحديث".
وكذلك لا يصحُّ ما رويَ عن أنس بن مالك قال: كان أهل البيت من الأنصار لهم جمل يَسنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهرَه، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطِشَ الزرعُ والنخلُ. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا" فقاموا فدخل الحائطَ، والجملُ في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول اللَّه، إنه قد صار مثل الكَلْب الكَلِبِ، وإنا نخاف عليك صولتَه، فقال:"ليس عليّ منه بأس" فلما نظر الجمل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه، حتى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بناصيته أذلّ ما كانت قط، حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه يا نبي اللَّه، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك! فقال:"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تتبجَّس بالقيح والصديد، ثم استقبلته
تَلْحَسُه، ما أدَّتْ حقه".
رواه أحمد (12614) عن حسن بن محمد، والبزار في مسنده (13/ 93) عن محمد بن معاوية البغدادي الأنماطي -ثقة- واللفظ لهما، والنسائي في الكبرى (9147) عن محمد بن معاوية مختصرا، كلاهما أعني -حسين بن محمد ومحمد بن معاوية- عن خلف بن خليفة، عن حفص ابن أخي أنس، عن عمه أنس بن مالك فذكره.
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه بروي بهذا اللفظ عن أنس إلا بهذا الإسناد، وحفص ابن أخي أنس فلا نعلم حدّث عنه إلا خلف بن خليفة.
قلت: إن كان قصده لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فليس بصحيح، فقد روى عنه جمع، وإن كان قصده هذا الحديث بهذا الطول لا يروي عن حفص إلا خلف بن خليفة فهو كما قال؛ فإن حفصا ابن أخي أنس روى عنه جمع، منهم خلف بن خليفة وقال أبو حاتم: صالح الحديث ووثّقه الدارقطني.
وأما خلف بن خليفة الأشجعي التابعي فمختلط قال الإمام أحمد: رأيته مفلوجًا سنة سبع وسبعين ومائة، وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا فسماعه صحيح. وقيل له: في أي سنة مات؟ قال: أظنه في سنة ثمانين. وقال ابن سعد:"كان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط" ولم يذكروا في ترجمته من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط، فاحتمال الخطأ موجود في بعض رواياته كما قال ابن عدي.
وفي الباب ما روي عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحق أن يُسجد له، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت رسول اللَّه أحق أن يسجد لك قال:"أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟" قال: قلت: لا. قال:"فلا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجُدن لأزواجهن لما جعل اللَّه لهم عليهن من الحق".
رواه أبو داود (2140) والحاكم (2/ 187) والبيهقي (7/ 291) كلهم من طريق شريك، عن حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عامر الشعبي، عن قيس فذكره. قال الحاكم:"صحيح الإسناد".
قلت: شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي مختلف فيه، أكثر أهل العلم على أنه سيء الحفظ: أي إذا لم يتابع على روايته فإنه لا يُقبل، وهذا منها فإني لم أقف على من تابعه ورواه عن حصين بن السلمي.
وأما ما رُوي عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما هذا يا معاذ؟" قال: أتيت الشام فوافقتُهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فودِدْتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"فلا تفعلوا، فإني لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير اللَّه، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حق ربها حتى تؤدّي حق
زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (1853) وابن حبان (4171) والبيهقي (7/ 292) كلهم من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن ابن أبي أوفى فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل القاسم وهو ابن عوف الشيباني روى له مسلم حديثًا واحدًا، ولكن قال النسائي ضعيف، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عنده الصدوق، يعني إذا لم يضطرب في حديثه فهو صدوق، وهذا الحديث مما اضطرب فيه القاسم بن عوف كما قال أبو حاتم نفسه في العلل (2/ 252 - 253).
وذكر أيضًا الدارقطني في"العلل" (6/ 37 - 40) اضطرابه في رواية هذا الحديث فإنه رواه بألوان. ونص على أن الاضطراب منه.
فمرة قال كما مضى، وأخرى أن معاذا قدم من اليمن ومن المعلوم أنه لم يرجع من اليمن إلا بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وسجد لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الرواية السابقة، وفي رواية لم يسجد، بل قال رأيت النصارى يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم. فروّأْتُ في نفسي أنك أحق أن تُعظم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
وهذا اللفظ أقرب إلى الحقيقة، إذ كيف يتصور من مثل معاذ بن جبل أحد فقهاء الإسلام وأعلامهم أن يسجد للنبي صلى الله عليه وسلم وهو أعرف الناس بأن السجود لا يجوز لغير اللَّه وهذه علة أخرى لتضعيف هذا الحديث وهي نكارة في المتن.
وللحديث طرق أخرى من غير القاسم وهو ما رواه الإمام أحمد (21986) عن وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن فذكر الحديث.
وأبو ظبيان واسمه حصين بن جندب الجنبي لم يدرك معاذًا.
وفي رواية عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن جبل فذكره. وفيه رجل مجهول لم يسم.
والخلاصة فيه أن حديث ابن أبي أوفى لا يصح من وجه من الوجوه.
وكذلك لا يصح ما روي عن عائشة قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال:"زوجها" قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال:"أمه".
رواه النسائي في الكبرى (9148) والبزار -كشف الأستار- (1462) والحاكم (2/ 175) كلهم من طريق مسعر، عن أبي عتبة، عن عائشة فذكرته.
وأبو عتبة كما قال ابن حجر في"التقريب" شيخ لمسعر"مجهول".
قلت: وقد أدخل بعض الرواة بين أبي عتبة وعائشة رجلًا لم يسم ففيه جهالة الواسطة.
وكذلك لا يصح ما روي عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة ماتت، وزوجها
راضٍ عنها دخلت الجنة".
رواه الترمذي (1161) وابن ماجه (1854) والحاكم (4/ 174) وابن أبي الدنيا في العيال (532) كلهم من طريق مساور الحميري، عن أمه، قالت: سمعت أم سلمة فذكرته.
قال الترمذي: حسن غريب. وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".
قلت: ليس بحسن فضلًا عن أن يكون صحيحا، فإن مساورا الحميري وأمه مجهولان.
وكذلك لا يصح ما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته، فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال:"لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم تطوّعا إلا بإذنه، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر، وأن لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة -ملائكة الغضب وملائكة الرحمة- حتى تتوب أو تراجع" قيل: وإن كان ظالمًا؟ قال:"وإن كان ظالمًا".
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (2063) ومن طريقه البيهقي (7/ 292 - 293) عن جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر فذكره. وليث هو ابن أبي سليم سيء الحفظ مع الاختلاط، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث فمرة روى هكذا، وأخرى عن مجاهد، عن ابن عباس، وثالثة عن عطاء، عن ابن عباس. وهذه كلها تدل على تخاليط ليث بن أبي سليم.
আল-জামি` আল-কামিল (6175)