6301 - عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك منهن أربعًا. فلما كان زمان عمر طلقهنَّ، فأمره عمر أن يرتجعهن. وقال: لو مت لورثتهن منك، ولأمرت بقبرك يرجم كما رجم قبر أبي رغال.



حسن: رواه النسائي كما ذكره الحافظ في التلخيص (3/ 169) ولم أجده في"الكبرى" ولا في"المجتبى" كما لم يذكره أيضا ابن الملقن في"البدر المنير" ورواه الدارقطني (3/ 271) والبيهقي (7/ 183) كلهم من طريق سيف بن عبد الله الجرمي، حدثنا سرّار بن مُجشّر أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر فذكره واللفظ للدارقطني.



قال الحافظ:"رجاله ثقات". وقال الدارقطني في"العلل" (13/ 124): تفرد به سيف بن عبد الله، عن سرّار".



قلت: لا يضر تفرده، فإنه ثقة كما قال البزار في مسنده، وقال الذهبي: ثّقة صالح، ووثقه ابن حبان، وأما سرّار بن مجشّر أبو عبيدة فهو أيضا ثقة من أهل البصرة.



وأما ما رواه الترمذي (1128) وابن ماجه (1953) والإمام أحمد (4631) وصحّحه ابن حبان (4156) والحاكم (2/ 192 - 193) كلهم من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشرُ نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"خذ منهن أربعا" فذكر الحديث

فهو معلول. والصحيح أنه مرسل، وهم فيه معمر فجعله موصولًا لأنه حدّث في العراق من حفظه فأخطأ، وإذا روى في اليمن من كتبه لم يقع منه الوهم. وهذا مما رواه في العراق.



قال الترمذي:"هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه".



وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ. والصحيح ما روي شُعيب بن أبي حمزة، وغيرُه عن الزهري وحمزة قال: حُدثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة.



قال محمد (البخاري):"وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلًا من ثقيف طلّق نساءه. فقال له عمر: لتراجعنّ نساءك، أو لأرجمنَّ قبرك كما رُجم قبر أبي رغال". انتهى.



ورده ابن القطان في الوهم والإيهام (3/ 500) فبعد أن ذكر وجوه العلل على الزهري قال:"وهذا عندي غير مستبعد أن يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثر، أو أقله".



ثم قال:"والمتحصل من هذا، هو أن هذا حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتلَّ عليه من ضعّفه بأكثر من الاختلاف على الزهري فاعلمْ ذلك. انتهى.



قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (3/ 169) معلقا على كلام ابن القطان:"ومما يقوي نظر ابن القطان أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر بالحديثين معا. حديثه المرفوع، وحديثه الموقوف على عمر. ثم ذكر لفظ الحديث.



قلت: وهو ما أخرجه الإمام أحمد (4631) حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا معمر، عن الزهري. قال ابن جعفر في حديثه: أخبرنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وتحته عشر نسوة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اختر منهن أربعا" فلما كان في عهد عمر طلّق ناءه، وقسم ماله بين بنيه. فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع، سمع بموتك، فقفزه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا. وأيم الله لتراجعن نساءك، ولتراجعن في مالك، أو لأورثهن منك، ولأمرنّ بقبرك فيرجم كما رُجم قبر أبي رغال".



قال ابن حجر: الموقوف على عمر هو الذي حكم البخاري بصحته عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بخلاف أول القصة. كان إنكار عمر على غيلان رجوعًا منه إلى عادات أهل الجاهلية بحرمان النساء من الميراث.



تنبيه: قوله: غيلان بن سلمة. وقد وقع في اسم هذا الرجل ثلاثة أقوال.



أحدها: أنه غيلان بن سلمة المذكور.



وثانيها: عروة بن مسعود (وحديثه في البيهقي (7/ 184) وفي إسناده محمد بن عبد الله الثقفي

لم يدرك عروة.



وثالثها: مسعود بن عبد ياليل بن عمرو بن عمرو بن عبيد.



ذكره الخطيب في الأسماء المبهمة (5/ 363) وابن الملقن في"البدر المنير" (7/ 610 - 611).



ونقل عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله هذا الحديث فقال:"ما هو صحيح، هذا حديث معمر بالبصرة، فأسنده لهم، وقد حدث بأشياء بالبصرة أخطأ فيها، والناس يهمون. وقال: سألت الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال:"ليس بصحيح والعمل عليه". انتهى.



وقال الترمذي عقب تخريج الحديث:"والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق.



وأبو رغال - بكسر الراء - كان من ثمود. وكان بالحرم حين أصاب قومه الصيحة، فلما خرج من الحرم أصابه من الهلاك ما أصاب قومه فدفن هناك. وهو بين مكة والطائف. وكان عشارا في الزمن الأول فرجم الناس قبره.



قال جرير:"إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترجمون قبر أبي رغال".



وأما ما يروي عن عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه إلى الطائف، فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غُصن من ذهب، إن أنتم نبشتموه أصبتموه معه" فهو ضعيف.



رواه أبو داود (3088) عن يحيى بن معين، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، قال: سمعت عبد الله بن عمرو فذكره.



وفيه محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح ولكنه توبع. رواه الطحاوي في مشكله (3753) والبيهقي في الدلائل (6/ 296) وفي السنن (4/ 156) كلاهما من طريق روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية بإسناده فذكره.



وله متابع آخر وهو معمر، عن إسماعيل بن أمية قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبره فذكره. رواه عبد الرزاق (20989) عنه إلا أن فيه إعضالا.



ومداره على بُجير بن أبي بجير، وهو لم يوثّقه أحد غير ابن حبان (4/ 82) وقد سبقه ابن معين فقال: لم أسمع أحدا يحدث عنه غير إسماعيل بن أمية. وقال مرة: لا أدري من هو؟ لا أعرفه. لذا قال ابن حجر فيه:"مجهول" وأما المزي فقال في ترجمته:"هو حديث حسن عزيز" لعله اعتمد على توثيق ابن حبان.



وسيأتي مزيد من الكلام في أخبار الأنبياء.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اختر منهن أربعا" استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع، هو مستفاد من قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 23].



والزيادة على أربع من اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم قال الشافعي رحمه الله تعالى:"دلّت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله أن انتهاءه إلى أربع تحريما منه، لا يجمع أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع" ذكره البيهقي (7/ 139) وفي الباب أحاديث أخرى إلا أنها كلها معلولة.

আল-জামি` আল-কামিল (6301)