6320 - عن عاصم بن أبي نضْرة قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المستمتعين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهانا عنهما عمر، فلم نَعُد لهما.



صحيح: رواه مسلم في النكاح (17: 1405) عن حامد بن عمر البكراوي، حدثنا عبد الواحد (يعني ابن زياد) عن عاصم، عن أبي نضرة، فذكره.



وفي الحديث دليل على أن جابر بن عبد الله لم يبلغه النسخ، وكذا ابن عباس، إلا أن الأخير ثبت رجوعه عنه، وإن لم يثبت رجوعه فهو للضرورة كما جاء في صحيح البخاري (5116) عن أبي جمْرة قال: سمعت ابن عباس: سئل عن متعة النساء فرخّص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة، أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم.



أو لعل ابن عباس فهم من تحريم النبي صلى الله عليه وسلم عند الاستغناء عنها، وإباحتها عند الحاجة، فكان يفتي بها ويقول، هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تباح عند الضرروة، وخشية العنت، ففهم الناس أنه أباحها إباحة مطلقة، وشبّبوا في ذلك بالأشعار، فلما رأى ذلك ابن عباس رجع إلى القول بالتحريم كما قال الحافظ ابن القيم في"زاده" (3/ 345).



قلت: لأنه روى الطبراني في الكبير (10/ 315) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: هل تدري ما صنعت؟ وبما أفتيت، سارت بفتيك الركبان، وقالت فيه الشعراء.



قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا:



قد قال لي الشيخ لما طال مجلسه … يا صاح هل لك في فتيان ابن عباس

هل لك في رخصة الأطراف … آنسة يكون مثواك حتى يصدر الناس



قال:"إنا لله وإنا إليه راجعون، لا والله ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة ولحم الخنزير".



ولكن في الإسناد حجاج وهو ابن أرطاة، وبه أعله الهيثمي في"المجمع" (4/ 265) فقال: هو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله الصحيح.



ثم اعلم أن متعة النساء كانت معروفة في الجاهلية فرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات كما سبق في حديث عبد الله بن مسعود، ثم منع عنها يوم خيبر، ثم رخص فيها عام الفتح وأوطاس كما سبق لفترة قصيرة، ثم نهى عنها نهيا عاما يوم الفتح قبل الخروج من مكة فهي حرام إلى قيام الساعة.



وقد أشار الشافعي إلى الأدوار التاريخية لمتعة النساء بقوله:



"لا أعلم شيئا أحله الله، ثم حرّمه، ثم أحله، ثم حرّمه إلا المتعة".



ثم استقر تحريمها إلى يوم القيامة، ولذا توعد عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ربيعة بن أمية حين أخبرته خولةُ بنت حكيم أنه استمتع بامرأة، فحملت منه، فخرج عمر فزعًا يجر رداءه فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت.



رواه مالك في نكاح المتعة (44) عن عروة بن الزبير، أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فأخبرته به.

আল-জামি` আল-কামিল (6320)