6357 - عن عبد الله بن مسعود في رجل تزوج امرأةً فمات عنها، ولم يَدخُل بها، ولم يَفْرِضْ لها الصداقَ. فقال: لها الصداقُ كاملًا، وعليها العدة، ولها الميراث.



قال معقل بن سنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في بروَع بنت واشق.



صحيح: رواه أبو داود (2114) والنسائي (3356) وابن ماجه (1891) وصححه ابن حبان (4098) والحاكم (2/ 180 - 181) كلهم من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فذكره.



قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين".



ورواه أبو داود (2115) والنسائي (3355) والترمذي (1145) وابن حبان (4099) كلهم من حديث منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكر الحديث.



وفي لفظ النسائي:"فاختلفوا إليه قريبا من شهر لا يُفتيهم".



قال الترمذي: حسن صحيح.

ورواه أيضا النسائي (3358) وابن حبان (4101) والحاكم (2/ 180) وعنه البيهقي (7/ 245) عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله أتم من هذا. وهذا لفظه: أتاه قوم فقالوا إن رجلا منا تزوج امرأة، ولم يفرض لها صداقا، ولم يجمعها إليه حتى مات، فقال عبد الله: ما سُئلت منذ فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا: له في آخر ذلك: من نسأل إن لم نسألك وأنت من جلة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بهذا البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقولُ فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه براء، أرى أن أجعلَ لها صداقَ نسائها، لا وكسَ ولا شططَ، ولها الميراثُ وعليها العدة أربعة أشهر وعشرا، قال: وذلك بسمع أناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيتَ بما قضي به رسول الله في امرأة منا يقال لها: بروع بنت واشق، قال: فما رؤي عبد الله فرح فرحه يومئذ إلا بإسلامه. واللفظ للنسائي.



ورواه أبو داود (2116) وأحمد (4276) والبيهقي (7/ 246) كلهم من حديث سعيد بن أبي عروة، عن قتادة عن خلاس وأبي حسان، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود أتي في رجل بهذا الخبر. قال: فاختلفوا إليه شهرا، أو قال: مرات. قال: فإني أقول فيها فذكر مثله.



فقام أناس من أشجع فيهم: الجراح وأبو سنان فقالوا: يا ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاها فينا في بروَع بنت واشق، وزوجِها هلال بن مرة الأشجعي كما قضيت. قال: ففرِحَ عبد الله بن مسعود فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤُه قضاءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإسناده صحيح أيضا.



وللحديث طرق أخرى. وإليها أشار الترمذي بقوله:"حديث ابن مسعود حسن صحيح، وقد رُوي عنه من غير وجه".



وقال البيهقي:"هذا الاختلاف في تسمية من روي قصة بروع بنت واشق، عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يُوهن الحديث. فإن جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك.



فكأن بعض الرواة سقى منهم واحدا، وبعضهم سمّى اثنين، وبعضهم أطلق لم يسم، ومثله لا يرد الحديث. ولولا ثقة من رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان نفرح عبد الله بن مسعود معني. انتهى.



ورُوي عن علي بن أبي طالب خلاف هذا. وهو ما رواه عبد خير عن علي أنه كان يقول في الرجل: تزوج المرأةَ، فيموت عنها، ولم يفرضْ لها، ولم يدخل بها، أنه كان يجعل لها الميراثَ، وعليها العدة، ولا يجعل لها الصداق.



رواه عبد الرزاق (11738) عن الثوري، عن عطاء بن السائب، عن عبد خير، عن علي فذكره.



وعطاء بن السائب اختلط بآخره، ولكن الثوري وهو سفيان بن سعيد الثوري سمع منه قبل الاختلاط. ورواه عبد الرزاق (11737) أيضا من وجه آخر نحوه.

وبهذا قال جمع من الصحابة وهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وهو قول الشافعي في القديم. ثم رجع عنه بعد ما بلغه حديث بروع بنت واشق بأن لها الصداق.



وإلى هذا الخلاف يشير الترمذي عقب حديث ابن مسعود فقال:



والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق.



وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر: إذا تزوج الرجل المرأة ولم يدخل بها، ولم يفرض لها صداقا حتى مات، قالوا: لها الميراث، ولا صداق لها، وعليها العدة. وهو قول الشافعي. قال: لو ثبت حديث بروع بنت واشق لكانت الحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن الشافعي أنه رجع بمصر بعد هذا القول، وقال بحديث بروع بنت واشق". انتهى.



وفي الحديث من الفقه: جواز الاجتهاد في الحوادث من الأحكام فيما لم يوجد فيه نص مع إمكان أن يكون فيها نص وتوقيف. قاله الخطابي.



فإذا وقف على نص يخالف اجتهاده يرجع إلى النص ويترك اجتهاده، وإليه أشار الشافعي:"يُقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه" وقال:"إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت بنفسه، لا بعمل غيره بعده".

আল-জামি` আল-কামিল (6357)