6382 - عن عامر بن سعد البجلي يقول: شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس، وإذا غناء، فقلت لهما في ذلك. فقالا: إنه رُخَّصَ في الغناء في العُرس، والبكاء على الميت في غير نياحة.



صحيح: رواه أبو داود الطيالسي (1317) ومن طريقه البيهقي (7/ 289) عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عامر بن سعد البجلي، يقول: فذكر الحديث.



ورواه أيضا ابن أبي شيبة (4/ 193) والحاكم (2/ 184) كلاهما من حديث شعبة بإسناده مثله. قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".



قال البيهقي:"ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق".



وقلت: وكذلك رواه أيضا شريك عن أبي إسحاق.



فأما رواية إسرائيل: فرواه البيهقي (7/ 289) عن أبي إسحاق، عن عامر بن ربيعة البجلي قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود وذكر ثالثا، - ذَهَب عَلَيَّ - والجواري يضربن بالدف ويغنين. فقلت: تُقِرّون على هذا، وأنتم أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلم قالوا:"إنه قد رخص في العرسات والنياحة عند المصيبة" وأما حديث شريك فرواه عنه ابن أبي شيبة (4/ 192) عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: دخلت على أبي مسعود وقرظة بن كعب وعندهما جوار تُغَنِّين. فقلت: أتفعلون هذا؟ وأنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقال:"إنه رُخِّص لنا في اللَّهو عند العرس".



ورواه النسائي (3383) والحاكم (2/ 184) من وجه آخر عن شريك، وفيه: فقالا: إن شئت فأقِمْ معنا، وإن شئتَ فاذهبْ، فإنه رُخِّص لنا في اللَّهو عند العُرس، وفي البكاء عند المصيبة.



قال شريك:"أُراه قال: في غير نوح" انتهى. وذكره البيهقي ملخصا وشريك هو ابن عبد الله سيء الحفظ، ولكنه توبع كما رأيت.



وفي الباب ما رُوي عن زوج ابنة أبي لهب قال: دخل علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين تزوجت ابنة أبي لهب فقال:"هل من لهو؟".

رواه أحمد (16626) والطبراني (24/ 258) كلاهما من حديث الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن معبد بن قيس، عن عبد الله بن عُمير أو عَمِيرة، قال: حدثني زوج ابنة أبي لهب فذكره.



ومعبد بن قيس، وشيخه عبد الله بن عُمير مجهولان، والزبيري هو أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي.



قال الهيثمي في"المجمع" (4/ 289): فيه معبد بن قيس لم أعرفه.



وأما ما روي عن شيخ شهدَ أبا وائل في وليمة، فجعلوا يَلعبون يُغنون، فحلِّ أبو وائل حُبْوتَه وقال: سمعت عبد الله يقول: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم الله يقول:"إن الغناء يُنبت النفاق في القلب" فهو ضعيف.



رواه أبو داود (4927) عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلّام بن مسكين، عن شيخ فذكره. وإسناده ضعيف من جهالة هذا الشيخ.



وقد رُوي بإسناد آخر: إلا أنه موقوف على عبد الله بن مسعود.



رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (680) والبيهقي (10/ 223).



كلاهما من طرق عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود. ورجاله ثقات.



وذكره الديلمي في الفردوس (4319) من حديث أنس بن مالك مرفوعا:"الغناء واللَّهوُ يُنبتان في القلب النفاق، كما ينبت الماء العشب، والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر يُنبتان الإيمان في القلب، كما يُنبت الماءُ العشبَ" وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة (731) وقال:"لا يصح كما قاله النووي".



فقه هذا الباب:



قال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: يستحب ضرب الدف في النكاح للنساء خاصة لإعلانه، والتمييز بينه وبين السفاح، ولا بأس بأغاني النساء فيما بينهن مع الدف، إذا كانت تلك الأغاني ليس فيها تشجيع على منكر، ولا تثبيط عن واجب، ويشترط أن يكون ذلك فيما بينهن من غير مخالطة للرجال.



وأما اللعب واللَّهْو للرجال فقال رحمه الله: الرجال وحدهم إذا كان بالسلاح والرمي، أو بالأشعار العربية، وأما الطبول فلا، أو بالأغاني المنكرة".



انظر: الاختيارات الفقهية له (ص 490 - 491).



وأما رقص النساء فقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن ذلك فقال:"لا بأس برقص النساء بمناسبة الزواج وضربهن بالدف مع شيء من الغناء النزيه؛ لأن هذا من إعلان الزواج المأمور به شرعا، لكن بشرط أن يكون ذلك في محيط النساء فقط، وبصوت لا يرتفع ولا يتجاوز مكانهن،

وبشرط التستر الكامل بحيث لا يبدو شيء من عورة المرأة في حالة الرقص كسيقانها وذراعيها وعضديها، وإنما يبدو منها ما جرت عادة المرأة المسلمة بكشفه بحضرة النساء".



قلت: ليس المراد بالرقص هنا الرقص المعهود في الأفلام وإنما المقصود منه تحريك النساء الأيدي والأجسام، وخاصة عند حضور العرس، وإخراج الأصوات الخاصة بهذه المناسبة إظهارا للفرح والسرور مع الالتزام بالآداب الشرعية.

আল-জামি` আল-কামিল (6382)