6404 - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا فيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، ولا وفاء نذر إلا فيما تملك".



حسن: رواه أبو داود (2190) والترمذي (1181) والنسائي (4613) وابن ماجه (2047) وأحمد (6769) وابن الجارود (743) والحاكم (2/ 205) كلهم من طرق كثيرة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره، واختصره البعض على بعض الفقرات.



قال الترمذي:"حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب".



وسكت عليه الحاكم ولكن قال الذهبي في التلخيص:"صحيح".



قلت: إسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب وهو حسن الحديث.



هكذا هذا الحديث رواه عامر الأحول ومطر الوراق وعبد الرحمن بن الحارث وحبيب المعلم وحسين المعلم كلهم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.



وخالفهم ابن جريج فرواه عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر الحديث.



ومن هذا الطريق رواه عبد الرزاق (6/ 417، 418) والطبراني في الكبير (20/ 166) والدارقطني (4/ 14)

والحاكم (2/ 419) والبيهقي (7/ 320) وسكت عنه الحاكم والذهبي، وهذه رواية شاذة المخالفة ابن جريج لجماعة من رووه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.



وقد سئل الدارقطني عن حديث طاوس، عن معاذ بن جبل، فبين الاختلاف على عمرو، ورجّع رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده."العلل" (6/ 65).



وفي الباب عن علي، ومعاذ بن جبل، وجابر، وابن عباس، وعائشة. وهي كلها معلولة ولا يصح في هذا الباب غير حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.



روي عن ابن عباس قال: ما قالها ابن مسعود - وإن يكن قاله - فزلة من عالم في الرجل يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق. قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن.



رواه الحاكم (2/ 250) وعنه البيهقي (7/ 321) من حديث علي بن حسن بن شقيق، نا الحسين بن واقد وأبو حمزة جميعا عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.



قال الحاكم:"حديث صحيح الإسناد".



قلت: إسناده حسن، الحسين بن واقد فيه كلام يسير إلا أنه توبع.



وذكر البخاري تعليقا (9/ 381 - مع الفتح).



قال الخطابي في"معالم السنن":"وقوله:"لا طلاق" ومعناه نفي حكم الطلاق المرسل على المرأة قبل أن تملك بعقد النكاح، وهو يقتضي نفي وقوعه على العموم، سواء كان في امرأة بعينها أو في نساء لا بأعيانهن.



وقد اختلف الناس في هذا: فروي عن علي، وابن عباس، وعائشة، رضي الله عنهم أنهم لم يروا طلاقا إلا بعد النكاح، وروي ذلك عن شريح، وابن المسيب، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعروة، وعكرمة، وقتادة. وإليه ذهب الشافعي.



وروي عن ابن مسعود إيقاع الطلاق قبل النكاح، وبه قال الزّهريّ، وإليه ذهب أصحاب الرأي. وقال مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى: إن خص امرأة بعينها، أو قال: من قبيلة، أو بلد بعينه جاز، وإن عم فليس بشيء، وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وقال سفيان الثوري نحوا من ذلك إذا قال: إلى سنة، أو وقت معلوم.



وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد: إن كان نكح لم يؤمر بالفراق، وإن لم يكن نكح لم يؤمر بالتزويج. وقد روي نحو من هذا عن الأوزاعي".



قال الشيخ: وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه. إذ لا حجة مع من فرق بين حال وحال. والحديث حديث حسن.



وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل، فقلت: أي شيء أصح في الطلاق قبل

النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وسئل ابن عباس عن هذا؟ فقرأ قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ} [الأحزاب: 49] انتهى كلام الخطابي.



وقد ذكر البخاري - الفتح (9/ 381) والترمذي، والبيهقي (7/ 317 - 320) عددا كثيرا من الأخبار في عدم وقوع الطلاق والعتاق. ثم قال البيهقي كما في"الفتح":"هذه الآثار تدل على أن معظم الصحابة والتابعين فهموا من الأخبار أن الطلاق أو العتاق الذي علق قبل النكاح والملك لا يعمل بعد وقوعها، وأن تأويل المخالف في حمله عدم الوقوع على ما إذا وقع الملك، والوقوع إذا وقع بعده ليس بشيء، لأن كل أحد يعلم بعدم الوقوع قبل وجود عقد النكاح أو الملك. فلا يبقى في الأخبار فائدة، بخلاف ما إذا حملناه على ظاهره، فإن فيه فائدة، وهو الإعلام بعدم الوقوع، ولو بعد وجود العقد. فهذا يرجح ما ذهبنا إليه من حمل الأخبار على ظاهرها". انتهى.



ولم أقف على هذا النص في السنن الكبرى المطبوعة في باب الطلاق قبل النكاح في الصفحات المشار إليها أعلاه فتأكد من مصدر كلامه.

আল-জামি` আল-কামিল (6404)